شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يشهد سوق الإيجارات في بلجيكا مرحلة غير مسبوقة من الضغط والتنافس، حيث تتزايد الطلبات بوتيرة تفوق بكثير العرض المتاح، فيما تواصل الأسعار تسجيل مستويات مرتفعة قياسية.
وبحسب “RTL”، أصبح العثور على سكن مناسب بميزانية محدودة تحديًا حقيقيًا، خاصة في المناطق المرغوبة التي تشهد إقبالًا كثيفًا من المستأجرين.
في منطقة ريبيك المصنّفة ضمن المناطق الجذابة، يعرض أحد الوسطاء العقاريين شقة من غرفتي نوم متاحة فورًا مقابل 900 يورو شهريًا، وهو مبلغ يشمل مختلف الخدمات مثل صيانة المبنى والتنظيف والتأمين.
وتتميّز الشقة، التي تبلغ مساحتها نحو 80 مترًا مربعًا، بإضاءة جيدة وشرفة خاصة توفر مساحة خارجية إضافية، وهو ما يجعلها ضمن العقارات الأكثر طلبًا في السوق الحالية.
ويؤكد المتخصصون في القطاع أن السعر في سوق الإيجارات يرتبط أساسًا بمساحة العقار وجودة مرافقه وموقعه. ورغم أن مبلغ 900 يورو قد يبدو مرتفعًا، فإنه يُعدّ حاليًا عرضًا جذابًا مقارنة بالمستويات السائدة، حيث لا يتجاوز الفارق مع إيجار شقة بثلاث غرف سوى نحو 200 يورو، إذ يصل هذا النوع من السكن إلى حوالي 1100 يورو شهريًا.
ومع ذلك، يشير الوسطاء إلى أن عدد المستأجرين القادرين على دفع أكثر من 900 يورو يظل محدودًا، ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي ارتفاع إضافي.
المنافسة الحادة أصبحت سمة أساسية لهذا القطاع، إذ قد يتقدم عشرات الأشخاص لعقار واحد. وفي بعض المناطق، يتلقى الوكلاء العقاريون ما يصل إلى 30 طلب معاينة لكل إعلان، فيما يتم تأجير معظم العقارات خلال أقل من أسبوع من نشرها.
ويعكس هذا الوضع فجوة واضحة بين العرض المحدود والطلب المرتفع، ما يدفع الأسعار إلى مستويات تفوق أحيانًا القيمة الحقيقية للعقار مقارنة بمساحته.
بالنسبة للمستأجرين من أصحاب الدخل المحدود، يمثل هذا الواقع عبئًا متزايدًا. فالعاملون في المهن اليدوية أو ذات الدخل المتوسط يجدون أنفسهم أمام ميزانيات ضيقة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم أن بعض الأجور تخضع لمراجعات مرتبطة بالتضخم، فإن هذه الزيادات لا تواكب دائمًا الارتفاع السريع في أسعار الإيجارات، ما يهدد بتآكل القدرة الشرائية للسكن خلال فترة قصيرة.
وتؤكد الأرقام الرسمية هذا الاتجاه التصاعدي، إذ بلغ متوسط الإيجار في والونيا خلال عام 2025 نحو 879 يورو، مسجلًا زيادة بنسبة 6.2% مقارنة بالعام السابق.
أما في بروكسل، فيبدو الوضع أكثر صعوبة، حيث لا تسمح ميزانية قدرها 900 يورو سوى باستئجار شقة صغيرة من غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها 50 مترًا مربعًا في أغلب الحالات.
أمام هذا الواقع، توفّر السلطات الإقليمية بعض الأدوات التي تساعد المستأجرين على تقييم عدالة الأسعار.
ويعد مؤشر الإيجارات المرجعي من أهم هذه الوسائل، حيث يتيح معرفة متوسط الأسعار في الشارع أو الحي نفسه ومقارنتها بالعقار المعروض.
ورغم أن المالك غير ملزم قانونًا بتطبيق السعر المرجعي، فإن هذا المؤشر يمنح المستأجرين أساسًا للتفاوض عندما يبدو الإيجار مرتفعًا بشكل غير مبرر.
وفي بروكسل، تم تعزيز هذه الآلية منذ عام 2025، إذ يُعتبر الإيجار مبالغًا فيه إذا تجاوز بنسبة 20% نطاق السعر المرجعي، وهو إجراء يهدف إلى الحد من التجاوزات وحماية المستأجرين من الزيادات المفرطة. غير أن نظامًا مماثلًا لا يزال غائبًا في والونيا، ما يترك المستأجرين هناك أكثر عرضة لتقلبات السوق.
وكالات
