السبت. أبريل 4th, 2026
0 0
Read Time:11 Minute, 21 Second

نوار الصمد

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تدخل الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2026 بعد أن أصبحت أقرب إلى حرب ممتدة تتعايش فيها ديناميات الاستنزاف الميداني مع تسارع التحولات التقنية والتكتيكية. على المسار العسكري، تواصل روسيا تحقيق مكاسب متدرّجة دون حسم، مع تثبيت سيطرة واسعة على أراضٍ أوكرانية جديدة.

أما على المسار السياسي، فتتعدد مقترحات التسوية (الأمريكية، الأوروبية، والروسية) دون تحقيق اختراق فعلي حتى اللحظة، قادر على ترتيب وقف إطلاق نار مستدام، وذلك بسبب وجود العديد من النقاط الخلافية، أبرزها عقدة إقليم “الدونباس” وماهية الضمانات الأمنية البديلة لأوكرانيا.

استنزاف متبادل

رغم استمرار التقدم الروسي البطيء والتدريجي، فإن أوكرانيا لا تزال، في معظم الأحيان، قادرة على إبطاء هذا التقدم دون استعادة زمام المبادرة، وهو ما يجعل الحرب صراعَ استنزافٍ للطرفين، فضلاً عن الأطراف الداعمة للجانب الأوكراني. وفيما يلي، يمكن تناول الوضعين الميداني والسياسي للصراع في أوكرانيا كما استقرّا في نهاية عام 2025 وبداية عام 2026.

1- تركيز روسي على استهداف منشآت الطاقة ومحطات التحويل في أوكرانيا: شهدت ليلة 12–13 يناير 2026 واحدة من أثقل موجات القصف منذ مطلع العام، مع إطلاق (25) صاروخاً و(293) مسيّرة باتجاه أوكرانيا. تركزت الضربات على منشآت الطاقة ومحطات التحويل بما أعاد سيناريو “حرب الكهرباء” إلى الواجهة، وتسبب بمقتل مدنيين في “خاركيف” وبانقطاعات جديدة في “كييف”. في المقابل، تُظهر التطورات أن “كييف” تحاول كسر هذا النمط عبر ضربات مضادة تستهدف سلاسل إنتاج المسيّرات داخل روسيا. واللافت في بداية 2026 أن “وتيرة النار” ارتفعت مجدداً بما يجعل التهدئة السياسية أصعب دون وقفٍ فعلي للهجمات على البنية التحتية.

2- استخدام روسيا أسلحة “استثنائية” مع رسائل ردع تتجاوز الجبهة: في 9 يناير 2026 أعلنت موسكو استخدامها صاروخ “أوريشنيك” “Orechnik” الفرط صوتي ضمن ضربة واسعة استهدفت مرافق طاقة ومواقع مرتبطة بتصنيع المسيّرات. وبالإضافة إلى الأهمية التقنية للصاروخ، فإن استخدامه يحمل رسائل سياسية أيضاً؛ فتوظيف سلاح “استثنائي” في التوقيت الحالي يقرأ كإشارة ضغط على داعمي “كييف”، خصوصاً مع حديث عن وقوع الانفجارات قرب مساحة أكثر حساسية أوروبياً وقريبة من الحدود مع بولندا. وحتى مع وجود تشكيك غربي وأوروبي في “القيمة الحاسمة” لهذا السلاح ميدانياً، فإن إدخاله مجدداً إلى المشهد يرفع سقف المخاطر ويعقّد حسابات وقف إطلاق النار.

3- استمرار التقدم الروسي البطيء مع فشل أوكرانيا في استعادة المبادرة: في عام 2025 تقدمت روسيا على الأرض بشكل تدريجي، وحققت مكاسب تُقدَّر بنحو (6000) كلم مربع، أي تقريباࣧ ضعف ما حققته في 2024. لكن هذا التقدم لا يعني أنها استعادت أفضل وضع وصلت إليه سابقاࣧ فهي لم تعد إلى “ذروة السيطرة” التي حققتها في أواخر صيف 2022. كما أن الجبهة لم تعد خطاࣧ واضحاࣧ، بل باتت متداخلة، لذلك تُوصف بعض المناطق التي كسبتها روسيا بأنها سيطرة غير ثابتة أو غير مؤكدة مقارنة بالعام السابق. والأهم في ذلك، أن روسيا بقيت في موقع الهجوم معظم الوقت طوال 2025 وأصبحت تسيطر على (21%) من مساحة أوكرانيا، بينما اقتصر دور أوكرانيا غالباࣧ على إبطاء التقدم الروسي وإفشال بعض المحاولات بدلاً من قلب المعادلة بالكامل. لذا يمكن القول إن أوكرانيا على الصعيد البري ربما تكون قادرة على تعطيل أو تأخير التقدم الروسي، لكنها غير قادرة على استعادة المبادرة وتحقيق اختراق كبير في الاتجاه المعاكس.

4- إعادة تعريف التكتيكات القتالية بعد تحول طبيعة الجبهة: لم يعد هناك “خط أمامي رفيع” يفصل الطرفين بوضوح، بل أصبحت الجبهة شريطاࣧ واسعاࣧ شديد الخطورة يُسمّى بالإنجليزية Kill-zone أي “منطقة قتل” يمتد عدة كيلومترات وقد يتجاوز (20) كيلومتراً في بعض المناطق. داخل هذا الشريط، لا يوجد إطلاق نار فقط، بل اكتشاف الخصم بسرعة عبر مراقبين وحساسات ومسيّرات. وفي بداية الحرب كان يمر بين (20) إلى (30) دقيقة بين رصد الهدف وضربه، أما الآن فصار ذلك يحدث خلال (3) إلى (5) دقائق فقط، ما يقلل فرص الاختباء أو التحرك. هذا الأمر جعل البقاء على الجبهة أكثر إنهاكاࣧ وخطورة، وجعل تزويد الجنود بالمؤن والذخيرة أو إخلاء الجرحى عملية صعبة جداࣧ. لذلك تُصبح الطائرات المسيّرة والآليات-الروبوت ضرورية للتزويد والإخلاء لأنها تقلل تعرض الجنود للموت داخل هذه المنطقة.

5- مواجهة أوكرانيا أزمة تجنيد مقابل قدرة روسية على التعويض: أصبحت الحرب في أوكرانيا تشبه “مصارعة طويلة” ليس المهم من يربح فيها معركة سريعة بل من ينجح في إرهاق الطرف الآخر وكسر قدرته على الاستمرار. لذلك اتجهت روسيا إلى ضرب مقومات الصمود العسكري لدى أوكرانيا أي الكهرباء والطاقة، وسائل النقل والسكك، ومراكز التجنيد. ويعود السبب في ذلك إلى أن أوكرانيا تواجه أصلاࣧ نقصاࣧ حاداࣧ في الأفراد المقاتلين وصعوبات في التجنيد، ما يجعل تعويض الخسائر البشرية أكثر صعوبة مع مرور الوقت. ولقد تجسد ذلك عبر ضرب منشآت مدنية وطاقوية أوكرانية، بالتوازي مع استهداف مراكز التجنيد والتدريب، بهدف إضعاف قدرة أوكرانيا على تعويض الجنود بسرعة. في المقابل، أظهرت روسيا قدرة على تعويض العامل البشري القتالي عبر تجنيد تعاقدي واسع إذ سُجّل توقيع (417) ألف مجند عقوداࣧ جديدة مع الجيش الروسي في 2025. ومع استمرار تقدم روسي منتظم وسيطرة تقارب (75%) من “دونيتسك”، يصبح عامل الوقت أكثر ميلاࣧ لمصلحة موسكو ما لم يتغيّر هذا الميزان بشكل كبير.

6- منع انهيار الدفاع الجوي الأوكراني عبر هندسة دفاعية متعددة الطبقات: في 2025 كانت الدفاعات الجوية الأوكرانية مهددة بأن تُستنزَف بشدة لأن روسيا كثّفت الهجمات بالمسيّرات بشكل كبير، أي أن عدد الأهداف الجوية المطلوب ضربها أو إسقاطها صار أكبر بكثير من عدد الصواريخ الاعتراضية المتاحة. لذلك فإن “كييف” بدل الاعتماد على صواريخ غالية الثمن لكل هدف، بنت دفاعاࣧ على عدة طبقات يستخدم أدوات مختلفة حسب نوع التهديد. الطبقة الأولى كانت تعتمد على ميراج (2000) في صيد المسيّرات والصواريخ. وقد سُجّل خلال 2025 نحو (1300) عملية اعتراض جوية مقابل قرابة (300) ضربة أرضية، أي أن معظم الطلعات الجوية الأوكرانية أصبحت موجهة للدفاع. الطبقة الثانية كانت من خلال اعتماد نظام إنذار مبكر رخيص هو شبكة “Sky Fortress” مع نحو 10 آلاف حسّاس Sensor منخفض الكلفة، وتكلفته الإجمالية أقل من ثمن صاروخي باتريوت. ويحلّل هذا النظام المعلومات بسرعة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوجيه الرد الدفاعي نحو وسائل أرخص مثل مدافع جيبارد Gepard الألمانية وZU-23. ورغم ذلك، بقيت الصواريخ الباليستية أصعب اعتراضاࣧ، أي أن الهدف الواقعي لهذه المنظومة كان تقليل الخسائر قدر الإمكان من دون التمكن من إلغاء الخطر بالكامل.

7- نقل الصراع إلى العمق الروسي والتركيز على استهداف “أسطول الظل”: وسعت أوكرانيا في النصف الثاني من العام 2025 من نطاق الحرب إلى العمق الروسي عبر عمليات نوعية كعملية “شبكة العنكبوت” “Spiderweb” التي ضربت (4) قواعد روسية بعيدة جداً (إحداها تقع على بعد (4800) كيلومتر من الحدود الأوكرانية). ثم أعقب ذلك سلسلة ضربات طالت مراكز الثقل الاقتصادي الروسي حيث تم تسجيل (58) هجوماً بين أغسطس وأكتوبر 2025 ضد مصافٍ ومحطات ضخ ومخازن وتصدير ضمن مدى يصل إلى (2000) كيلومتر داخل الأراضي الروسية.

وعلى الجبهة البحرية، انتقل الاستهداف الأوكراني إلى “أسطول الظل” “Shadow Fleet” الذي يلتف على العقوبات ضد روسيا والذي يقدر بشبكة ضخمة من نحو (600) سفينة. كما تم ضرب ناقلة روسية قرب جزيرة “كريت” في البحر المتوسط بواسطة مسيرات جوية، في إشارة إلى امتداد الصراع خارج المسارح التقليدية وبأدوات منخفضة الكلفة نسبياً. والغاية المعلنة في هذا الاتجاه هي ضرب تمويل الحرب الروسية ورفع تكلفة الاستمرار فيها قبل أي تفاوض.

8- تسارُع المسار التفاوضي بلا اختراقات حقيقية: تكثفت الاتصالات أواخر 2025 عبر لقاء “برلين” (14–15 ديسمبر) بين مبعوثَي واشنطن “ستيف ويتكوف” و”جاريد كوشنر” والرئيس الأوكراني “زيلينسكي”، ثم “ميامي” (20–21 ديسمبر) بمشاورات منفصلة مع ممثلين أوكرانيين وروس وبحضور أوروبي، وصولاࣧ إلى لقاء “ترامب–زيلينسكي” في “مارالاغو” (28 ديسمبر) بعد مكالمة “ترامب” مع “بوتين” في اليوم نفسه، من دون اتفاق نهائي. وتتمحور المحادثات حول عدة خطط وصولاࣧ إلى الخطة ذات الـ (20) نقطة التي نُقحت بين “واشنطن” و”كييف” وأُرسلت إلى “موسكو”، وقال “زيلينسكي” إن التوافق الأوكراني–الأمريكي بلغ (90%) على نسختها المُنقّحة مع بقاء (10%) غير متفق عليه. وتبقى العُقد المتبقية في الانسحاب الأوكراني من إقليم “الدونباس” والضمانات الأمنية المطلوبة أوكرانياࣧ، أي وجود مظلة أمنية بعد وقف إطلاق النار، لحماية أوكرانيا شبيهة بالمادة (5) من معاهدة حلف الناتو.

ترتيبات مُعقدة

يرتبط استمرار الحرب وإطالة أمد الاستنزاف المتبادل، أو الوصول إلى تسوية، بجملة من المحددات والشروط المتعلقة بجميع أطراف الصراع، وهو ما يمكن تناوله على النحو الآتي:

1- تحويل الضمانات من عناوين عامة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ: ابتداءً من 6 يناير 2026 برز مسار أوروبي–غربي أكثر تنظيماً عبر “إعلان باريس” ضمن “ائتلاف المتطوعين”، نحو (35) دولة، والذي يتضمن مبدأ نشر قوة متعددة الجنسيات بعد اتفاق السلام، إضافة إلى آلية مراقبة لوقف النار مع مشاركة أمريكية. وقد طُرح علناً احتمال نشر (5) آلاف من الجنود الفرنسيين كقوة “إسناد وطمأنة” بعيدة عن خط الجبهة، بما يربط أي وقف نار بـمظلّة ردع تمنع تكرار الهجوم. عملياً هذا التطور يجعل نجاح التسوية في 2026 مشروطاً بتحويل الضمانات من عناوين عامة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ سياسياً وعسكرياً.

2- إمكانية حدوث إجماعِ أوروبي يتجاوز الضغوط الداخلية والتهديد الروسي: رغم الدفع الفرنسي–البريطاني، تكشف النقاشات الأوروبية أن الحديث عن “ائتلاف الراغبين” لا يعني تلقائياً استعداداً واسعاً لإرسال قوات، فعدد الدول التي أعلنت استعدادها للمشاركة بقي محدوداً، فيما تُقيِّد الحسابات الداخلية (كالبرلمانات والرأي العام والائتلافات حاكمة) قرارات دول أوروبية محورية. بالتوازي، لوّحت “موسكو” بأن أي تموضع عسكري غربي داخل أوكرانيا سيُعامل كـأهداف عسكرية مشروعة، ما يرفع كلفة المشاركة ويغذي التردد. وعلى خطٍ موازٍ، شددت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في 12 يناير على أن استئناف الحوار المباشر مع “بوتين” “ليس مطروحاً بعد”، ما يعني أن المسار السياسي ما زال محكوماً بتدرّج بطيء واشتراطات صلبة.

3- هندسة وقف إطلاق النار وفق آليات ضبط ميداني: تتوقف قابلية أي تسوية في 2026 على الانتقال من “إعلان سياسي” لوقف إطلاق النار إلى ترتيبات تقنية قابلة للتحقق. ولا شك أن وقف النار ليس مجرد تهدئة، بل اتفاق عدم اعتداء يتطلب منظومة رقابة دولية على خط التماس. وتبرز هنا فكرة الاعتماد على مراقبة جوية من دون طيار لضمان الإبلاغ السريع عن الانتهاكات وحلّ النزاعات فوراࣧ. كما يرتبط ذلك عملياࣧ بمبدأ تجميد الجبهة على خطوطها الحالية بوصفه قاعدة أساسية لأي تهدئة طويلة.

4- حل عقدة التنازل الكامل عن إقليم “الدونباس”: يبقى ملف الأراضي هو قلب التسوية المنشودة لأن موسكو تدفع نحو ترتيبات تُكرّس مكاسبها، فيما ترى كييف أن أي تنازل صريح عن “الدونباس” يُعد خطاࣧ أحمر دستورياࣧ وشعبياࣧ، لذا تميل المقاربة المطروحة إلى تجميد خط القتال بدل حسم السيادة فوراࣧ. وفي هذه الصيغة يُطلب من روسيا انسحاب محدّد من محاور داخل أقاليم “دنيبروبتروفسك” و”ميكولايف” و”سومي” و”خاركيف” كشرط لبدء الترتيب، مقابل تثبيت وقف النار على خطوط الانتشار القائمة في جبهات الشرق والجنوب. ولخفض خطر عودة القتال داخل “دونيتسك”، طُرح إنشاء حزام عازل أو “منطقة منزوعة السلاح” أو “منطقة اقتصادية خاصة” داخل الجزء الخاضع لكييف، على قاعدة تراجعات متبادلة للقوات من الطرفين، أي أن أوكرانيا تُبعد قواتها فقط إذا أبعدت روسيا قواتها أيضاࣧ إلى مسافات تمنع التهديد المباشر لمدن مثل “كراماتورسك” و”سلوفيانسك”. لكن قبول موسكو بذلك غير مضمون لأن السيطرة على “الدونباس” هدفٌ مركزي في حربها على أوكرانيا.

5- الاتفاق على ضمانات أمنية لأوكرانيا تكون بديلة عن الانضمام للناتو: بالنسبة “لكييف” فإن الحصول على ضمانات هي مفتاح لمنع إعادة الحرب، لذلك فإن المطروح من قبلها هو الحصول على ضمانات على شاكلة المادة (5) من معاهدة حلف الناتو مع ترتيبات مراقبة على الحدود. وطرح الأمريكيون تأمين هذه الضمانات لكن كييف ما زالت تطالب بمدد أطول زمنياࣧ، مع تمسكها بضرورة وجود قوات دولية كضمان فعلي لوقف النار، إضافةً إلى أن الأوروبيين يطرحون فكرة إرسال قوات إلى أوكرانيا ضمن “ائتلاف الراغبين” “Coalition of the willing” من أجل إبقاء وقف إطلاق النار صامداࣧ.

6- معضلة إدارة ملف محطة “زابوريجيا” النووية: تعقّد محطة “زابوريجيا” النووية مسار التسوية لأنها تمزج الأمن بالطاقة وبالشرعية السيادية في آن واحد. وطُرحت فكرة إدارة ثلاثية مشتركة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، بما يحولها إلى مقايضة سياسية–اقتصادية داخل الاتفاق. لكن “كييف” تُظهر تحفظاࣧ واضحاࣧ على أي شراكة تجارية مباشرة مع روسيا بعد الحرب، وتقترح بدلاࣧ من ذلك إدارة ثنائية أمريكية–أوكرانية. وبما أن المحطة كانت تؤمن حصة وازنة من كهرباء أوكرانيا قبل الحرب، فإن ترتيب إدارتها ينعكس على إعادة الإعمار والاستقرار في أوكرانيا.

7- إشكالية الشرعية الدستورية وتمثيل أوكرانيا: لا يمكن إتمام أي تسوية في العام 2026 مع تجاهل الإجابة عن سؤال “من يوقّع باسم الدولة الأوكرانية وبأي تفويض؟”، خصوصاࣧ مع التشكيك الروسي بشرعية القيادة الأوكرانية الحالية. في المقابل تؤكد كييف أن الانتخابات خلال الحرب تصطدم بالقيود الدستورية والأمنية. وتظهر بعض الصيغ التفاوضية المتبادلة أن الانتخابات تُربط بزمن “ما بعد الاتفاق” بدل فرضها خلال آجال قصيرة، لتفادي تفجير الداخل سياسياࣧ. كما أن الاستفتاء المحتمل المطروح داخل أوكرانيا لترتيب أي تنازل إقليمي محتمل عن الأراضي مشروط من قبل كييف بهدنة فعلية من (60) يوماࣧ حتى لا يُطعن في شرعيته أو يُنتج انقسامات داخلية.

8- القدرة على الاستمرار في تمويل ودعم أوكرانيا: بما أن استمرار الحرب مكلف جداࣧ من الناحية المادية، ومن دون أموال ثابتة لا تستطيع أوكرانيا دفع الرواتب، ولا تشغيل مؤسسات الدولة، ولا الاستمرار في القتال. لذلك فإن تعهد الدول الأوروبية باستمرار تمويل أوكرانيا لعامين بشكل كبير (مثل حزمة (90) مليار يورو التي أقرت مؤخراࣧ)، يضمن بقاء أوكرانيا قادرة على الصمود، وهذا يعطيها وزناࣧ أكبر عند بحث أي تسوية. لكن داخل أوروبا يوجد خلاف في وجهات النظر حول ما إذا كان يجوز استخدام الأموال الروسية المجمّدة في الغرب لتمويل أوكرانيا، وكيف تُدار التعويضات ومن يدفعها مستقبلياࣧ وبأي صيغة. كما أن هناك خلافاً آخر على من يضع خطة الضمانات الأمنية لأوكرانيا ومن يمتلك القوة العسكرية لتنفيذها، حيث تميل فرنسا وبريطانيا للعب دور أمني أكبر، بينما تحاول ألمانيا تثبيت دورها، وتتحرك إيطاليا بحسابات مختلفة. لهذا يصبح الدعم المالي واستمرارية تدفقه على أوكرانيا عاملاࣧ سياسياࣧ بقدر ما هو اقتصادي. كما لا يمكن إغفال تأثير تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا أو تذبذبه، الذي من شأنه أن يرفع من قابلية موسكو لإطالة أمد الحرب.

ختاماً، قد تبدو تسوية الحرب الأوكرانية في عام 2026 مرجحة وفق صيغة “وقف إطلاق نار مُحكَم” أكثر منها وفق صيغة “سلام نهائي”، لأن مسار التفاوض ما زال يصطدم بعقدتين صلبتين: التنازل عن الأرض (وتحديداࣧ الدونباس)، والضمانات الأمنية (البديل العملي عن الناتو). كما أن نجاح أي اتفاق لوقف إطلاق النار سيعتمد على القدرة على ضبط خط التماس بآليات تحقق ورقابة فعالة تمنع الانزلاق السريع إلى جولة جديدة من القتال. في الوقت نفسه، ستبقى متغيرات الخارج، خصوصاࣧ تماسك الدعم الأمريكي واتساق التمويل الأوروبي، عنصراࣧ حاسماࣧ في ترجيح خيار التسوية أو إطالة الاستنزاف.

انتريجورنال للتحليلات الاستراتيجية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code