السبت. أبريل 4th, 2026
0 0
Read Time:7 Minute, 15 Second

ناربمان عبد الفضيل

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع عام 2026، حالة من الفوضى واضطراب الأمن نتيجة خروج آلاف المتظاهرين في مدينة مينيابوليس التابعة لولاية مينيسوتا الأمريكية، وذلك احتجاجاً على مقتل المواطنة “رينيه جود” يوم 7 يناير 2026 على يد أحد الضباط التابعين لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية خلال تنفيذه قوانين الهجرة وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير القانونيين من الولاية، حيث طالب المتظاهرون خلال مسيراتهم بالعدالة لها، معتبرين أنها ضحية للقوة غير المبررة من قِبل الإدارة الأمريكية. وقد دعا المحتجون الحكومة الفيدرالية إلى إنهاء عمليات الترحيل التي تنفذها القوات العسكرية والتي تستهدف في المقام الأول المدن والولايات التي يحكمها الديمقراطيون.

سياقات حاكمة

ثمة العديد من العوامل التي أثرت في اندلاع الاحتجاجات المعبرة عن غضب السكان المحليين والمجتمعات الرافضة للقوة المفرطة التي تستخدمها الحكومة الفيدرالية، حيث سعى المحتجون من خلال المسيرات إلى إيصال رسالة للإدارة الأمريكية برفضهم الاعتداء على حقوقهم المدنية وعلى حرياتهم في التعبير التي يكفلها لهم القانون، ومن بين أبرز هذه العوامل ما يلي:

1- مقتل مواطنة مدنية على يد ضابط فيدرالي: أثارت هذه الحادثة غضب المواطنين الأمريكيين من سلوكيات وتصرفات الإدارة الأمريكية، حيث مثلت حادثة إطلاق النار على المواطنة المدنية “رينيه جود” السبب الرئيسي الذي جعل المحتجين يخرجون عن صمتهم للتعبير عن رأيهم وعن رفضهم للسياسات التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تجاه المدنيين. وجدير بالذكر أن السبب الرئيسي في استياء المتظاهرين وقوع الحادثة خلال قيام الإدارة الأمريكية بتنفيذ قوانين الهجرة وعمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولاية، وهذا الأمر أدى إلى تصعيد الاحتجاجات في الشوارع للمطالبة بتحقيق العدالة والمساءلة.

2- الانتشار السريع لقوات الأمن لمواجهة الاحتجاجات: أدى إعلان وزارة الأمن الداخلي الأمريكية نشر الآلاف من عملاء إدارة الهجرة (ICE) في مدينة مينيابوليس لمواجهة الاحتجاجات المتصاعدة والسيطرة على الوضع، إلى زيادة التوتر والاحتقان بين المحتجين وقوات الأمن، مما أدى إلى تطور الأمر ودخول المحتجين في مواجهة مباشرة مع القوات، وهو ما جعل الوضع يزداد سوءاً بدلاً من حل الأمر، وأثار توترات قانونية وسياسية، بما في ذلك دعاوى قضائية تتهم الإدارة الأمريكية بانتهاك الحقوق الدستورية.

3- دفاع بعض المسؤولين الرسميين عن تصرفات إدارة ترامب: من بين العوامل التي زادت من غضب المتظاهرين، تصريحات بعض المسؤولين الرسميين في الإدارة الأمريكية، ومن أبرزهم وزيرة الأمن الداخلي “كريستي نويم”، ونائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس”، حيث أنهم دافعوا عن واقعة مقتل المدنية “رينيه جود”، مؤكدين أن الضابط تصرف بشكل دفاعي، وأن “لديه حصانة مطلقة ولا يُعتبر مذنباً ولا يجب معاقبته حيث أنه كان يؤدي واجبه”. كما أن الرئيس الأمريكي نشر تصريحاً عن الواقعة عبر منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” قال فيها أن “جود عنيفة، وحاولت عرقلة ضابط الهجرة والجمارك ودهسه لذلك أطلق النار عليها”.

4- تكرار استخدام القوة من قِبل: فقد قام المحتجون بمقارنة ما حدث في مطلع يناير الجاري بما حدث في عام 2020، وأدى إلى مقتل المواطن “جورج فلويد” على يد شرطي تابع للقوات الأمريكية، حيث أدت هذه الحادثة إلى خروج الكثير من المتظاهرين الرافضين للسياسات التي تتبعها الإدارة الأمريكية تجاه المدنيين، لذلك ازداد غضب السكان المحليين من أجل الدفاع عن حقوقهم المدنية، بجانب أنهم طالبوا الكونجرس الأمريكي بضرورة التدخل من أجل سن المزيد من القوانين التي تستهدف إصلاح ممارسات الشرطة تجاه المواطنين وإنهاء الإفلات من العقاب في استخدام القوة، بالإضافة إلى قيام المحتجين بالهتاف باسم “جود”، وإطلاق الكثير من الشعارات خلال مسيراتهم مثل “ألغوا وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك”، و “لا عدالة ولا سلام- أبعدوا إدارة الهجرة عن شوارعنا”.

5-إطلاق حرس الحدود النار على مواطنين في ولاية أوريجون: من بين العوامل التي أدت إلى تأجيج المظاهرات في مدينة مينيابوليس قيام ضابط من قوات حرس الحدود في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون بإطلاق النار على رجل وامرأة كانا في سيارتهما، وقام الضابط بإصابتهما بعد محاولة إيقاف السيارة بالقوة، كما حدث في مدينة مينيابوليس، والذي جعل المتظاهرين يحتجون أكثر على تصريحات وزارة الأمن الداخلي على الواقعة وتبريرهم الحادثة بأن السائق حاول استخدام سيارته كسلاح لدهس عناصر حرس الحدود مما دفع الضابط لإطلاق النار، كما ندّد رئيس مدينة مينيابوليس “جاكوب فراي” بمداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة.

سياسات أمريكية

هناك الكثير من السياسات التي لجأت الإدارة الأمريكية إلى اتباعها للتعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة من قِبل المتظاهرين في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن اتباع هذه السياسات يمكنها من إخماد الاحتجاجات والسيطرة عليها قبل أن يتدهور الوضع في الكثير من الولايات، ومن بين السياسات المتبعة ما يلي:

1-تعزيز الوجود الأمني في مدينة مينيابوليس: فقد لجأت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى نشر الآلاف من قوات الأمن في ولاية مينيسوتا وخاصة في مدينة مينيابوليس، وأعلنت أن الهدف من الانتشار الكثيف لقوات الأمن هو القبض على المهاجرين غير النظاميين من خلال تنفيذ أوامر الاعتقال وترحيل المخالفين في الولاية، وبحسب التقارير الإعلامية فقد تم اعتقال أكثر من (2400) شخص في إطار هذه العملية. وفي السياق ذاته أعلنت وزيرة الأمن الداخلي “كريستي نويم” عن نشر قوات إضافية من عناصرها لحماية الموظفين الفيدراليين في مواجهة الاحتجاجات المتصاعدة.

2-تهديد ترامب بتفعيل قانون التمرد في الولاية: فقد هدّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بتفعيل قانون التمرد –وهو قانون قديم يسمح لرئيس الولايات المتحدة بصلاحيات استثنائية لاستخدام ونشر قوات الجيش داخل البلاد لقمع التمرد أو العنف الداخلي، في حال وجد أن السلطات المحلية غير قادرة على السيطرة على الوضع-، لذلك نشر عبر منصته تروث سوشيال “إذا لم يلتزم الساسة الفاسدون في مينيسوتا بالقانون، ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة رجال الأمن الوطنيين في إدارة الجمارك والهجرة، سوف ألجأ إلى قانون التمرد، كما فعل العديد من الرؤساء قبلي، وسأضع حداً سريعاً للمهزلة التي تحدث في تلك الولاية”، بجانب إعلان البنتاجون بأنه وضع نحو (1500) جندي في حالة تأهب واستعداد تمهيداً لنشرهم في الولاية إن قرّر الرئيس تفعيل هذا القانون.

3-إجراء الإدارة الأمريكية تحقيقات مع قادة الولاية: أقدمت الإدارة الأمريكية على فتح تحقيقات جنائية وسياسية مع قادة ولاية مينيسوتا (المنتمين للحزب الديمقراطي)، وذلك بعد أن وجهت لهم تهماً متعلقة بعرقلة إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، حيث أن حاكم مينيسوتا “تيم والز” وعمدة مدينة مينيابوليس “جاكوب فراي” لديهم خلافات علنية مع الرئيس الأمريكي وسياساته التي ينتهجها في إنفاذ قوانين الهجرة. إلا أن هذه الخطوة، التي قامت بها الإدارة الأمريكية، اعتبرها الكثير من المراقبين خطوة تصعيدية من الحكومة الفيدرالية ضد المعارضة المحلية، وأي شخص يخالف أوامر الرئيس الأمريكي وإدارته.

4- المبالغة في استخدام القوة: فقد لجأت بعض قوات الأمن إلى استخدام أساليب مفرطة من القوة في التعامل مع الاحتجاجات، شمل ذلك متظاهرين سلميين، وذلك من أجل السيطرة على الاحتجاجات المتصاعدة. ومن بين الأساليب التي استخدمتها الإدارة الأمريكية؛ الغاز المسيل للدموع، واستخدام العنف المبالغ فيه ضد المتظاهرين، بجانب اعتقال الكثير من المتظاهرين واتهامهم بعرقلة تنفيذ قوانين الهجرة وعرقلة سير العبادات وهدم الكنائس وغيرها من التهم، مما أثار انتقادات حاكم ولاية مينيسوتا وعمدة مينيابوليس.

5-إصدار أوامر قضائية للحد من تجاوزات الإدارة: نتيجة تصاعد الاحتجاجات في الولاية، واتباع الإدارة الأمريكية الكثير من الأساليب الأمنية الصارمة في التعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة، فقد أصدرت قاضية المحكمة الجزئية “كيت مينينديز” في ولاية مينيسوتا، حكماً يقضي بعدم قانونية اعتقال المتظاهرين السلميين أو المراقبين ما لم يكن هناك مبرر، أو استخدام الغاز المسيل للدموع أو غيره من وسائل السيطرة على الحشود من قِبل عناصر الأمن الفيدراليين، وجاء هذا القرار رفضاً للسياسات التي تتبعها الإدارة الأمريكية في السيطرة على الاحتجاجات، ذلك أنها تنتهك الحقوق الدستورية التي يكفلها لهم الدستور الأمريكي.

6-رفض الجهات المعنية التحقيق في مقتل رينيه جود: فقد صرحت وزارة العدل الأمريكية بأنها لن تفتح تحقيقاً جنائياً مع ضابط إدارة الهجرة والجمارك الذي تسبب في قتل المواطنة “رينيه جود”، وذلك لأنها تعتبر أن الظروف التي أدت إلى إطلاق النار لا تستدعي تحقيقاً في انتهاكات حقوق مدنية أو جنائية في الوقت الحالي، على الرغم من وجود مطالبات واسعة من المتظاهرين بضرورة فتح تحقيق سريع لكي ينال الضابط عقابه، في حين أصرت وزيرة الأمن الداخلي “كريستي نويم” بأن الضابط الذي أطلق النار تصرف بشكل دفاعي، وقد اعتبر محتجون أن هذا الموقف يشكّل تراجعاً عن المقاربات المعتمدة في قضايا سابقة، مثل حادثة مقتل جورج فلويد، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات المطالبة بالمحاسبة.

7-اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتظاهرين غير السلميين: فقد تعهدت وزارة العدل الأمريكية بالتعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المتظاهرين، الذين اعتبرت أفعالهم خرجت عن إطار الاحتجاجات السلمية مثل قيامهم بالتعدي على الكنائس وتعطيل المصلين عن إقامة العبادات، بجانب إعلان مساعدة المدعي العام الأمريكية لشؤون الحقوق المدنية في وزارة العدل “هارميت ديلون” عن فتح تحقيقات في اتهامات بعض المحتجين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للإدارة الأمريكية بانتهاكها لحقوقهم المدنية، بجانب أنها رأت أن تدخلهم في دور العبادة يُعد انتهاكاً للقانون الفيدرالي، وهذه الإجراءات تعكس تشديد الإدارة الأمريكية العقوبات على الأعمال التي تعتبرها أعمالاً مخالفة للأعمال السلمية.

في الختام، يمكن القول أن هذه الاحتجاجات من المحتمل أن تتسع لتشمل أغلب الولايات أو كلها في ظل إصرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاستمرار في السياسات الأمنية المشدّدة، ذلك أن الإدارة الأمريكية تبرّر هذه السياسات باعتبارها إجراءات ردعية تهدف إلى منع تحوّل الاحتجاجات من طابعها السلمي إلى اضطرابات عنيفة تهدّد الممتلكات العامة والخاصة، مما يدفعها إلى استعادة النظام عبر تعزيز الوجود الأمني واستخدام أدوات ردع قوية، وفي المقابل تثير هذه السياسات غضب واستياء المتظاهرين السلميين وتدفعهم للتظاهر والمطالبة بحقوقهم المكفولة بموجب الدستور.

انترريجورنال للتحليلات الاستراتيجية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code