شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يعمل الاتحاد الأوروبي على بلورة خطة استراتيجية جديدة قد تفتح الباب أمام انضمام أوكرانيا إلى التكتل في موعد مبكر يصل إلى عام 2027، في خطوة تعكس شعوراً متزايداً بالإلحاح داخل بروكسل لتعزيز موقع كييف داخل المنظومة الأوروبية وإبعادها نهائياً عن النفوذ الروسي.
وبحسب مصادر دبلوماسية ومسؤولين أوروبيين، تقوم الخطة على نموذج انضمام غير تقليدي يسمح لأوكرانيا بالحصول على شكل من أشكال العضوية الجزئية قبل استكمال جميع الإصلاحات المطلوبة تقليدياً، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في آلية توسع الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه التحركات بعد أربع سنوات من الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا، وفي ظل مساعٍ أوكرانية لجعل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي جزءاً من أي تسوية سلام مستقبلية مع موسكو.
ويقول مسؤولون أوروبيون إن الهدف هو تثبيت أوكرانيا داخل المنظومة الأوروبية سياسياً واقتصادياً قبل انتهاء مسار الإصلاح الكامل.
وتقوم الخطة الأوروبية على خمس خطوات رئيسية. تبدأ الخطوة الأولى بتسريع تجهيز أوكرانيا تقنياً للانضمام، عبر تزويدها بإرشادات تفاوضية مبكرة حول القوانين الأوروبية المطلوبة، وتقسيم عملية الإصلاح إلى مجموعات قانونية تسمح ببدء العمل قبل انتهاء الحرب أو استقرار الأوضاع السياسية بالكامل.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في إنشاء نموذج “عضوية مبسطة” يسمح بدمج أوكرانيا تدريجياً داخل مؤسسات الاتحاد، بحيث تحصل على بعض مزايا العضوية السياسية والاقتصادية قبل استكمال كافة الشروط، مع استمرار العمل على الإصلاحات القضائية والمؤسسية والاقتصادية لاحقاً.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذا النموذج يهدف إلى إرسال رسالة سياسية قوية مفادها أن أبواب الاتحاد الأوروبي ستظل مفتوحة للدول التي تواجه تهديدات أمنية أو ظروفاً استثنائية، وليس فقط للدول التي تستوفي الشروط التقنية بالكامل منذ البداية.
لكن هذه الخطة تواجه عقبة سياسية كبيرة تتمثل في معارضة المجر، التي يتطلب النظام الأوروبي موافقتها بالإجماع على أي توسع جديد للاتحاد.
ولهذا ترتكز الخطوة الثالثة على انتظار نتائج الانتخابات المجرية المقبلة، وسط آمال أوروبية بأن أي تغيير سياسي في بودابست قد يخفف من معارضة انضمام أوكرانيا.
أما الخطوة الرابعة فتتضمن استخدام الضغط السياسي الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة، لإقناع المجر بعدم عرقلة مسار انضمام أوكرانيا، خاصة إذا تم ربط الانضمام بأي اتفاق سلام مستقبلي لإنهاء الحرب.
وفي حال فشل هذه المساعي، تدرس بعض الدول الأوروبية اللجوء إلى الخطوة الخامسة، والتي تتمثل في استخدام المادة السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تسمح بتجميد بعض حقوق الدول الأعضاء، بما في ذلك حق التصويت، في حال اعتبرت أنها تعرقل القيم الأساسية أو عمل الاتحاد.
ورغم أن هذه الخطوة تعتبر الأكثر حساسية سياسياً داخل الاتحاد، فإن بعض العواصم الأوروبية بدأت بالفعل بدراسة إمكانية استخدامها إذا استمرت أي دولة عضو في تعطيل قرارات استراتيجية تتعلق بالأمن الأوروبي.
ويرى محللون أن الخطة الأوروبية تعكس تحوّلاً استراتيجياً أوسع داخل الاتحاد، حيث بات ينظر إلى توسع التكتل كأداة جيوسياسية لمواجهة النفوذ الروسي والصيني، وليس فقط كعملية اقتصادية أو بيروقراطية تقليدية.
في المقابل، تبدي بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تحفظات على فكرة العضوية متعددة المستويات، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى خلق دول أعضاء بدرجات مختلفة من الحقوق، ما قد يضعف تماسك الاتحاد على المدى الطويل.
ومع ذلك، يرى مؤيدو الخطة أن الظروف الاستثنائية للحرب الأوكرانية تفرض حلولاً سياسية غير تقليدية، خاصة في ظل المخاوف من أن أي تأخير طويل في عملية الانضمام قد يترك أوكرانيا في منطقة رمادية بين الشرق والغرب.
ويتوقع مراقبون أن تشهد الأشهر المقبلة مفاوضات مكثفة داخل الاتحاد الأوروبي حول شكل العضوية الجديدة، في وقت يتزايد فيه الضغط السياسي لإعطاء كييف مساراً واضحاً وسريعاً نحو الانضمام الكامل للتكتل الأوروبي.
أوروبا بالعربي
