الأربعاء. فبراير 11th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 37 Second

بقلم: وئام أحمد إمام

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ نعيش أحيانًا لحظات من السعادة دون أن ننتبه، ونحقق نجاحات لا ندرك قيمتها إلا مُتأخرين، ونتميّز دون وعي منا. تمضي الأيام، ونحن نظن أن الحياة تمرّ بنا، بينما الحقيقة تكمن في إعادة تشكيلنا في صمت.
هُناك أُناس طرقوا أبواب قلوبنا فوجدُوها مُغلقة، لم يرحلوا ولم يُعاتبوا، صبروا وانتظروا، راقبوا الفرص الصغيرة حتى أُذن لهم فتسلّلوا، فدخلوا دون ضجيج. أضاءوا عتمتنا، منحوا واحتووا، وربّتوا على قلوب أنهكها الانتظار، فعوّضوا ما كُسر دون أن يسألوا.
كثيرًا ما نتوهّم أننا بلغنا الغاية، وأن أحلامنا باتت على مرمى خطوة، ثم نفيق لنكتشف أنها كانت سرابًا يُشبه الماء من بعيد. نتألم من خيبات لم نخترها، ومن أقدار مُوجِعة حُفرت في الذاكرة دون أن يكون لنا يد في تغييرها. مؤلمة هي النهايات التي فُرضت علينا، فنضمد جِراحنا بصمت، ونُغلقها بين صفحات لم نقرأها بعد.
من يُفكّر كثيرًا، يُعاني أكثر في التكيّف مع الآخرين؛ لأنه يسير في طريقٍ بدايته هدف ونهايته رؤية، وبينهما مسافة طويلة اسمها الصبر، تُحاط بالإصرار، والمِحن، والتحديات، والصدق، والالتزام طريق لا يراه كثيرون، لكنه يصنع إنسانًا مختلفًا.
وفي لحظات الانفراد، نبكي بدموع صامتة لا يشعر بها أحد. دموع حارّة كحمم البراكين، نشعر معها بالنهاية قبل أن نبلغها. نقف عاجزين أمام قهر الدنيا، مقيّدي الأيدي، بلا حيلة ولا مخرج، سوى الاحتمال.
أحيانًا تكبر أنانيتنا من شدة الحب دون أن ندري، فنخشى على من نحبهم أكثر مما يخشون على أنفسهم. نحاورهم في خيالنا، وننام على وهم حضورهم، نحفظ تفاصيلهم، ونميّز وقع أقدامهم وسط الزحام. هكذا يكون التعلّق حين يتجاوز المنطق.
قد تبدو حياتنا قاسية من وجهة نظرنا، مليئة بالألم، لكنها صَنعت فينا قوة خفية. تعلمنا أن نتألم في صمت، وألا نطلب العون، وأن نترك إحساس الآخرين بنا مِقياسًا لصدق محبتهم. ومع ذلك، ما زالت في الداخل شروخ لم تُرمم نبتسم لإخفائها، ونضحك كي لا نكشف تصدّع قلوبنا، لأن هناك من يستمد منا القوة.
الحياة تسير بقانون واضح: الراحة بعد الألم، والنجاح بعد الإخفاق، واليُسر بعد العُسر. فلولا وجود النقيض، ما كان للمعنى معنى. ومن هنا، يُصبح الألم مرحلة لا نهاية.
كن نقيًا من الداخل، لترى العالم أكثر بياضًا. اختر من ترافق، واترك أثرًا طيبًا بعد رحيلك. فالحياة تعلّمنا أن الخُلُق كنز، والعافية رزق، والاحترام واجب، والشرف مبدأ لا جدال فيه. العمر قصير، وسنمضي بهدوء، ولن يبقى سوى الأثر.
كن على يقين أن الجرح الذي أصابك هو الثقب الذي دخل منه النور إلى قلبك. لا تتخلَّ عن الأمل، مهما امتلأت حقيبتك بالألم والخيبة، فالحمد لله… ولعلّه خير.
نُجاهد أنفسنا لنبتسم، لأن الحياة ما زالت تسري في عروقنا، ولأن الله يزرع الورد في طرقنا وإن كانت جافة لأننا في الأصل ورود، وسيبقى عبيرنا حيثما مررنا.
في مدرسة الحياة، هناك أوجاع لا تُرى، وكسور خفية تصنع الإنسان. عندها يصبح الصبر أجمل سيرة ذاتية، ويغدو الألم مهذّبًا، وتولد القلوب القوية في صمت فمن الشقوق يدخل النور حينئذ تصنعنا الكسور الخفية ويصبح الألم طريقًا إلى الضوء فننضج ونزدهر،
وستمضي بِنا الدنيا……

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
100 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code