السبت. فبراير 14th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 40 Second

أحمد مصطفى

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_مع نهاية العام، يقوم الكل بما يشبه “الجردة” لأداء السنة كلها ووضع الاستراتيجيات للعام الجديد. وإذا كان العالم يركز على الحرب في أوكرانيا وما حولها من اضطراب اسواق الطاقة والصدمة التي حدثت في أسعار الغذاء حول العالم وغير ذلك، فإن جوانب أخرى كثيرة من نشاط البشر شهدت تطورات هذا العام لا تقل أهمية.

من بين القطاعات التي أثرت وتأثرت بما جرى في العالم بشكل كبير قطاع الإعلام وذلك بمعناه الواسع، خاصة لدى المستثمرين وكما يوصفه السوق. فلا يقتصر وصف “الإعلام” على الصحافة ومنافذ الأخبار، بل يشمل أيضا منافذ الترفيه والإنتاج الفني من أفلام وغيرها والبث بوسائطه المختلفة عبر الانترنت أو بواسطة الكيبل وأيضا شركات إنتاج الإعلانات.

في تحليل لأرقام السوق على مدار العام، ذكرت صحيفة الفاينانشيال تايمز أن مجموعات الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة خسرت ما يصل إلى نصف تريليون دولار من قيمتها السوقية هذا العام. على سبيل المثال هوت أسهم والت ديزني بما يقارب نصف قيمتها في أسوأ هبوط سنوي منذ نصف قرن. أما وارنر براذرز ديسكفري فهبطت أسهمها بأكثر من ستين في المئة، بينما فقدت أسهم نتفلكس أكثر من نصف قيمتها وهبطت أسهم باراماونت جلوبال بما يزيد عن أربعين في المئة.

يرجع ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية المتدهورة هذا العام. وزادت من الخسارة شدة المنافسة في وقت تراجع فيه الإنفاق الجماهيري على استهلاك خدمات الإعلام نتيجة زيادة كلفة المعيشة وضبابية المستقبل الاقتصادي بشكل عام. بالاضافة إلى تراجع الانفاق على الإعلانات في ظل تقشف عام لدى الجميع.

استفادت شركات القطاع من فترة الاغلاقات خلال أزمة وباء كورونا، لكن خسائر هذا العام ربما بددت ذلك الأداء الجيد قبل عامين تماما. ويتوقع أن يستمر التقشف في قطاع الإعلام في العام القادم وربما ما بعده، في ظل تراجع الاشتراكات وزيادة كلفة الإنتاج مع الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة.

لم تقتصر الخسائر على مجموعات الإعلام الكبرى التي تنتج الأفلام وغيرها من المحتوى عالي الكلفة، بل إن الشبكات الإخبارية عانت أيضا بشدة هذا العام بعدما كانت في الأغلب مصدر دخل رئيسي من عائدات الإعلانات. وخسرت اسهم أغلب شبكات الكيبل الأميركية بشكل كبير في 2022. وليس في أميركا فقط، بل في غيرها أيضا فعلى سبيل المثال هوت أسهم آي تي في البريطانية بأكثر من خمسة وثلاثين في المئة هذا العام.

صحيح أن العوامل الاقتصادية وتأثر السوق بها كان لها الدور الرئيسي في تلك الخسائر، لكن هناك أيضا عوامل ذاتية تتعلق بالقطاع وأيضا فيما يخص جانب الصحافة والشبكات فيه. فرغم أن الحروب والأحداث الكبرى غالبا ما تكون فرصة للشبكات ووسائل الإعلام لتحقيق نسب مشاهدة عالية وبالتالي زيادة العائدات من الإعلانات إلا أن الحرب في أوكرانيا وتغطيتها لم تحقق ذلك.

حتى الحظر الذي فرضه الغرب على وسائل الإعلام الروسية، والذي كان من المفترض أن يزيد نسب المشاهدة للمنافذ الغربية لم يفلح في تحسين وضع القطاع على مدار العام. وإذا كانت مجموعات الإعلام في السابق ألقت باللوم على انتشار مواقع التواصل باعتباره سببا في تآكل جماهيريتها وبالتالي تراجع عائدتها، فإن شركات مواقع التواصل لم تسلم ايضا من هبوط قيمتها السوقية هذا العام بسبب انهيار عائدات الإعلانات والهبوط الشديد في نمو أعداد متابعيها.

بدأت شركات الإعلام الكبرى بالفعل في اجراءات تقشف في محاولة لضبط دفاترها إلأى حين تعديل استراتيجياتها في ضوء الأوضاع الاقتصادية الجديدة بهدف الحفاظ على استمرارها غلى الأقل فضلا عن النمو مستقبلا. لكن إلى أي حد قد يصل هذا التقشف الإعلامي، فهذا سؤال قد يجيب عنه العام القادم أو الذي يليه 2024.

كل ما سبق يتعلق بشركات الإعلام التي تعتمد نموذج أعمال “كما الكتاب” إلى حد كبير. وإذا كان ذلك النموذج مبني على قواعد تجارية تقليدية في حدها الأدنى مع تباينات تخص كل مجموعة وشركة استنادا إلى طريقة إدارتها وكفاءات مديريها فالتقدير أن بعض المنافذ الإعلامية التي تستهدف التأثير أكث من الربح والخسارة ربما تكون أقل تأثرا.

لكن هذا العام شهد أيضا تراجعا عاما في تلك المنافذ، ايضا للأسباب الاقتصادية العامة وإنما الأهم لأن مقياس ادائها، أي التأثير، تراجع ايضا. يعود جزء من هذا التراجع إلى الاعتماد أكثر على التطور التكنولوجي وكأنه هدف في حد ذاته دون اهتمام بالمحتوى بالقدر الكافي. ولأن قطاع التكنولوجيا ككل يشهد منذ العام الماضي تراجعا واضحا، على الأقل كما يؤكد الهبوط في مؤشرات الأسهم التي تضم تلك الشركات، فقد امتد التراجع إلى كل جوانب الإعلام. وبالتالي بدأت تلك المنافذ غير التجارية أيضا تقشفا واضحا لأن العائد على الاستثمار فيها لا يتحقق، سواء كان ذلك ماليا في كشوف حساباتها أو تأثيرا في الجمهور المستهدف.

رغم ما يبدو من صورة قاتمة لمستقبل قطاع الإعلام في ظل الضغط الاقتصادي والتقشف فإن الحكمة التقليدية للاستثمار بشكل عام هي ان تبدأ في وقت الركود كي تعظم مكاسبك ما إن تبدأ دورة النمو. وهكذا قد تكون تلك بداية موجة جديدة للنمو الإعلامي، وإن بأشكال مختلفة.

سكاي نيوز

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar