شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيراً جديداً بشأن حالة حقوق الإنسان في بلجيكا، مبدية قلقاً بالغاً إزاء ما وصفته بفشل السلطات المتكرر في ضمان استقبال كريم لطالبي اللجوء، إلى جانب ظروف الاحتجاز المتدهورة داخل السجون.
وجاء ذلك في سياق تقريرها السنوي حول وضع الحقوق في العالم، والذي صدر اليوم الثلاثاء، مسلطًا الضوء على تحديات صارخة تواجه الفئات الأكثر هشاشة داخل ما يُفترض أن يكون واحداً من أكثر البلدان الأوروبية التزامًا بالمعايير الحقوقية.
منظمة العفو أشارت بوضوح إلى أن آلاف طالبي اللجوء تُركوا مجددًا هذا العام بلا مأوى أو دعم، في خرق فادح لحقوقهم الأساسية.
وأكد التقرير أن المفوضية العامة للاجئين وعديمي الجنسية في بلجيكا رفضت منح الحماية الدولية لغالبية طالبي اللجوء الأفغان، رغم أن بلادهم تعاني من أزمة إنسانية حادة، ما يضع السلطات البلجيكية تحت طائلة الانتقاد الدولي بشأن مدى التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية للأشخاص المهددين في بلدانهم الأصلية.
وتعود جذور الأزمة، حسب التقرير، إلى فشل الحكومة الفيدرالية منذ عام 2021 في توسيع طاقة الاستيعاب في مراكز الاستقبال أو تبني حلول فعالة تواكب الزيادة المطردة في عدد طالبي اللجوء.
وأدى هذا التقاعس إلى تفاقم مشاهد التهميش في شوارع المدن الكبرى، حيث يقضي مئات الأشخاص ليالٍ طويلة في ظروف غير إنسانية، دون أدنى مقومات الكرامة.
ولم تغفل منظمة العفو الدولية أيضًا عن التحذير من توجهات سياسية مستقبلية تزيد من تعقيد الوضع، إذ أعربت عن خشيتها من نوايا الحكومة المقبلة التي يُتوقع أن تتشكل ضمن ما يُعرف بـ”ائتلاف أريزونا”، والذي أعلن عزمه اعتماد سياسة هجرة “بالغة الصرامة”.
المنظمة اعتبرت أن مثل هذا النهج لن يؤدي سوى إلى مفاقمة معاناة من يبحثون عن الأمان، محذرة من التداعيات الإنسانية والسياسية لذلك.
في موازاة أزمة الاستقبال، تسلط المنظمة الضوء على معضلة السجون، التي تعاني من اكتظاظ شديد وتدهور كبير في البنية التحتية، إلى جانب نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الطبية والنظافة.
في تصريح صادم، قالت أجاثي دي بروير، الرئيسة المشاركة للمرصد الدولي للسجون، إن “السجين المصاب بخراج قد ينتظر ثلاثة أسابيع قبل أن يُسمح له برؤية طبيب أسنان”، في دلالة على الفجوات الصحية الخطيرة داخل المنظومة العقابية البلجيكية.
ويبلغ عدد السجناء حاليًا أكثر من 13,700 نزيل، في حين لا تتسع البنية التحتية المتوفرة إلا لحوالي 11,000، بحسب أرقام مجلس الإشراف على السجون المركزية.
وكالات
