شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_رغم كل الجهود السياسية المبذولة لضبط سوق العمل، عادت مؤشرات البطالة في بلجيكا إلى الارتفاع مجدداً، مسجلة أرقاماً مقلقة خلال مارس 2025.
أعلن المكتب الوطني للتوظيف (ONEM) عن تسجيل أكثر من 302 ألف شخص عاطل عن العمل بشكل كامل ويتلقون إعانات، بزيادة نسبتها 2.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
هذه الأرقام لا تعكس فقط واقعاً اقتصادياً دقيقاً، بل تكشف أيضاً عن تفاوتات جغرافية وديموغرافية مقلقة داخل البلاد.
الزيادة كانت أكثر وضوحاً في منطقتي فلاندرز وبروكسل، حيث ارتفع عدد العاطلين في الأولى بنسبة 4.1%، وفي الثانية بنسبة 3.2%، بينما سجلت والونيا انخفاضاً طفيفاً للغاية بلغ 0.2%، ما يسلّط الضوء على الفروقات البنيوية بين المناطق الثلاث.
ويُرجّح خبراء أن يكون لهذا التفاوت علاقة مباشرة بطبيعة الأسواق المحلية وتوزيع الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن سياسات التوظيف الإقليمية التي تختلف في فعاليتها.
اللافت أن هذه الزيادة في البطالة لا توزّع بالتساوي على جميع الفئات، إذ تشير بيانات ONEM إلى أن الرجال تضرروا بشكل أكبر من النساء، بزيادة بلغت 3.1% مقابل 0.8%.
وتبدو الفئات العمرية الشابة الأكثر عرضة للهشاشة في سوق العمل، حيث ارتفعت نسبة العاطلين تحت سن 25 عاماً بنسبة 6.2%.
في المقابل، سجّلت الفئة العمرية التي تتجاوز الستين انخفاضاً بنسبة 4.1%، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات المعتمدة لإدماج الشباب، خاصة في ظل التغيرات العميقة في أنماط التشغيل.
أما من حيث مدة البطالة، فقد بيّنت الأرقام أن عدد الأشخاص الذين تلقوا إعانات بطالة كاملة لمدة تقل عن عام ارتفع بنسبة 5.4% مقارنة بمارس 2024، بينما ارتفعت النسبة إلى 8.7% لمن هم في حالة بطالة بين عام وأقل من عامين.
في المقابل، شهدت فئة العاطلين عن العمل منذ أكثر من عامين انخفاضاً بنسبة 3%، رغم أنهم لا يزالون يشكلون أكثر من 40% من إجمالي العاطلين عن العمل الذين يتلقون إعانات، وهي نسبة عالية تدعو إلى القلق بشأن البطالة طويلة الأمد وصعوبة إعادة إدماج هذه الفئة في سوق العمل.
في جانب متصل، أشار التقرير إلى أن بدلات الانقطاع المهني، سواء في إطار برامج الائتمان الزمني أو الإجازات الموضوعية، ارتفعت بنسبة 0.8% مقارنة بالعام الماضي.
وتظل الإجازات الموضوعية، مثل إجازة الوالدين أو الرعاية الطبية أو العناية بأفراد العائلة، تمثل الحصة الأكبر من هذه البدلات بنسبة 51.2%، وتشهد ارتفاعاً ملحوظاً يعود أساساً إلى زيادة الطلب على إجازات الوالدين.
أما بدلات الائتمان الزمني والانقطاع الوظيفي، فهما في تراجع سنوي، رغم أن نحو ثلثي هذه الحالات ترتبط بترتيبات نهاية المهنة، وهو مؤشر على تقدم متوسط أعمار القوى العاملة.
وكالات
