شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ي دراسة حديثة أعدتها شركة Partena Professional لخدمات الموارد البشرية، تم الكشف عن تفاوت كبير في معدلات الإجازات المرضية بين الشركات الكبيرة والصغيرة، حيث يظهر أن معدلات الغياب بسبب المرض في الشركات الكبيرة تصل إلى ضعف تلك في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقد شمل التحليل نحو 150 ألف موظف يعملون في أكثر من 20,600 شركة، وأظهرت النتائج فرقًا لافتًا بين الفئات المختلفة من الشركات.
إجازات المرض في الشركات الكبيرة: ضعف المعدل في الشركات الصغيرة
بحسب الدراسة، التي تم نشرها بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، فإن معدل فقدان وقت العمل بسبب الإجازات المرضية يصل إلى 7.70% في الشركات التي تضم أقل من 10 موظفين، بينما يرتفع إلى 15.09% في الشركات التي تضم أكثر من 1000 موظف. هذا الفرق الكبير يعكس تأثير حجم الشركة على قدرة الموظفين على التفاعل مع بيئة العمل والتغيب لأسباب صحية.
الأسباب الأخرى للغياب، مثل الإجازات المدفوعة الأجر أو العطلات الرسمية أو إجازة الأمومة والأبوة، لم تُظهر أي تأثير ملحوظ بناءً على حجم الشركة، مما يعني أن الإجازات المدفوعة لا ترتبط بالضرورة بحجم العمل أو الهيكل التنظيمي في الشركات، ولكن يظل الغياب المرضي واحدًا من التحديات التي تؤثر بشكل أكبر على الشركات الكبيرة.
ضغط اجتماعي وتأثير حجم الشركة على ثقافة الغياب
في الشركات الصغيرة، يكون غياب الموظف أكثر وضوحًا، مما يخلق نوعًا من الضغط الاجتماعي. وغالبًا ما يتردد الموظفون في أخذ إجازة مرضية لتجنب التأثير السلبي على زملائهم أو الشعور بالذنب.
هذا السلوك ينتج عن الروابط القوية بين الموظفين في الشركات الصغيرة، حيث يؤدي غياب أي شخص إلى تأثير كبير على سير العمل.
على النقيض، في الشركات الكبيرة، تتعدد العواقب المرتبطة بالغياب، مما يجعل تأثيره أقل وضوحًا. وقد يساهم الهيكل التنظيمي المعقد والعدد الكبير من الموظفين في التقليل من تأثير غياب أي فرد. ولكن في الوقت نفسه، تظهر التحديات الخاصة بالتغيب غير المتوقع في مثل هذه الشركات
أداء الموظفين في مختلف الصناعات
تختلف معدلات الغياب أيضًا بناءً على قطاع العمل، وفقًا للدراسة، قطاع الفنون الأدائية والموسيقى سجل أعلى نسبة حضور بين الموظفين بنسبة بلغت 84.8%، يليه قطاع السينما بنسبة 84.57%، ثم قطاع السمعي البصري بنسبة 81.69%. بينما شهد قطاع صناعة الصلب تراجعًا ملحوظًا في الحضور، حيث بلغ 41.19% فقط، ما يعكس مشكلة كبيرة في هذا القطاع.
التغيب قصير الأمد وطويل الأمد: تأثيره على العمل
من الضروري التمييز بين التغيب قصير الأمد والتغيب طويل الأمد، حيث أن الأول يؤثر بشكل أكبر على العمليات التنظيمية والمالية للشركات. وفقًا لروبن لومبارت، المدير الإداري لشركة إتش آر بارتنرز، فإن التغيب قصير الأمد له تأثيرات مباشرة وغير متوقعة على سير العمل، مما يستدعي اهتمامًا خاصًا من قبل الشركات لتقليل هذه الحالات.
وفي هذا السياق، لفت لومبارت إلى أن التدابير الحكومية التي يتم العمل عليها حاليًا، مثل خطة إعادة الإدماج التي تتيح تحمل 30% من الراتب المضمون، قد تشكل حافزًا لأصحاب العمل للحد من حالات الغياب المرضي، خاصةً في الشركات الكبيرة التي تشهد معدلات غياب أعلى.
تحديات وآفاق المستقبل
تظل قضية الغياب عن العمل بسبب المرض واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها الشركات في بلجيكا، خاصةً في القطاعات الكبيرة.
وكالات
