شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Peil.nl ونُشر في 26 يوليو 2025، تحولات بارزة في توجهات الناخبين الهولنديين قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 29 أكتوبر المقبل. وبحسب النتائج، لا يزال حزب الحرية (PVV) بزعامة خيرت فيلدرز في صدارة نوايا التصويت، لكنه خسر مقعدين مقارنة باستطلاع مايو الماضي، ليصل إلى 29 مقعدًا، ما يشير إلى تآكل تدريجي في شعبيته، بعدما حصد 37 مقعدًا في انتخابات 2023.
المفاجأة الأبرز تمثلت في الصعود الكبير للحزب الديمقراطي المسيحي (CDA)، الذي تقدم بثبات ليصل إلى 21 مقعدا، محققًا قفزة استثنائية بـ16 مقعدًا إضافيًا مقارنة بآخر انتخابات، مما يعكس عودة الثقة الشعبية في الأحزاب التقليدية بعد سنوات من التراجع. وفي المقابل، تلقى حزب (NSC) ضربة قاسية بفقدانه كامل مقاعده، بعدما كان يمتلك 20 مقعدًا قبل عامين، وهو ما يُعد أكبر انهيار سياسي لحزب جديد في تاريخ السياسة الهولندية الحديث.
أما تحالف GroenLinks/PvdA واصل أداءه القوي نسبيًا، لكنه فقد ثلاث مقاعد منذ مايو، ليستقر عند 27، وهو ما يضعه في موقع تنافسي قوي للعب دور رئيسي في تشكيل الحكومة المقبلة. أما الحزب الليبرالي VVD، الذي كان القوة السياسية الكبرى في العقد الماضي، فواصل تراجعه ليصل إلى 19 مقعدًا فقط، في مؤشر على تراجع الثقة في قيادته، رغم محاولاته المتكررة لإعادة التموضع مرة أخرى.
ويشير الاستطلاع أيضا إلى أن حزب JA21 الشعبوي حقق تقدمًا ملحوظًا، مضاعفًا عدد مقاعده منذ مايو، ما يعكس اتساع قاعدته الانتخابية خاصة بين الناخبين المحافظين الساخطين. كما سجل حزب BBB (حركة المزارعين المواطنين) تعافيًا نسبيًا بحصوله على 5 مقاعد، ما يعكس استمرار تأثير الملف الزراعي في الخطاب السياسي، خصوصًا في المناطق الريفية.
الاستطلاع أظهر أيضًا استقرارًا نسبيًا في أداء الأحزاب الصغيرة مثل D66، SP، PvdD، SGP، DENK وVolt، التي حافظت على مستوياتها أو حققت مكاسب طفيفة. ويعكس ذلك استمرار حالة التفتت السياسي في البلاد، حيث توزع الأصوات على عدد كبير من الأحزاب، ما يجعل من شبه المؤكد أن تشكيل الحكومة المقبلة سيتطلب مفاوضات معقدة وتحالفات متعددة الأطراف.
وتأتي هذه النتائج في ظل بيئة سياسية واقتصادية مضطربة تشهدها هولندا، في وقت تتصاعد فيه التحديات المتعلقة بالهجرة، والتغير المناخي، والإسكان، والاقتصاد الرقمي. وتشير القراءة العامة للاستطلاع إلى أن المزاج العام للناخب الهولندي يميل نحو إعادة التوازن بين التغيير والتقليد، وبين الرغبة في التجديد والحاجة إلى الاستقرار.
وبينما تتجه الأحزاب إلى الاستعداد للمناظرات والمفاوضات المحتملة بعد أكتوبر، يبدو أن الخريطة السياسية الجديدة ستكون أكثر انقساما، ما يضع مستقبل الحكم في البلاد أمام اختبارات صعبة قد تستمر حتى ما بعد الانتخابات.
هولندا 24
