الشاعرة هناء المريض
كانت هي أول امرأةٍ في مجتمعها تخلَعُ عنها ثوبَ القبيلة وترتدي في حفل زفافها فستاناً دانتيلهُ أبيض بذيل طويل تغطي أطرافه طرحة تُوول طويلة تُلاحِق نهايات بياض ذيل الفستان
استهجنَّها النسوة وحاولْنَ ذَوْدَها عن ذلك ، لَم يَدَّخِرْنَ جُهداً في تخويفها بأنها بفعلها هذا تقارع العادات بفألِ شؤمٍ لَم يسبق لأحدى نساء قبيلتها فِعلُه، وأنها بهذا البياض ستبدأ حياتها الجديدة بـ ( كفن ).
ذاتُ النسوة وَقَفْنَ بعد ذلك على بابها لِيستعرنَ منها فستان زفافها لبناتهن و أخواتهن .. فكانت تُعيرُهنَّ الفرح بلا مقابل.
كنتُ طفلة… كان هو أكثر ما يشد انتباهي في غرفتها وهو غافٍ في كنفِ قماش مخمل داخل حقيبة سفر محكمة الإغلاق ؛ أدخل خلسة – ولستُ أعرف ما الذي كان يدعوني للخلسة – أمد يدي واسحبُ بحذرٍٍ الحقيبة .. بعد عناءٍ، أفتحُهَا؛ لتضوع في كل مرة رائحةٌ لازالت عالقة في أنفي حتى اللحظة … أسحَبُه من تحت المخمل وأهرب به في غرفةٍ أجتهدُ في وصد بابها، أرتديه … و أضع طرحتها فوق رأسي الصغيرة فيما طول الفستان يُنهِكُ خطوتي
أقِفُ بخيلاء أمام المرآة بفستان أكبر من جسدي لا أعرف من قصته شيء إلا أنه يشبه فساتين الأميرات في أفلام الكرتون
اليوم وأنا امرأة بثلاثة وأربعين حُلما..
أدرك أنه من الممكن أن يتمرد المرء … بفُستان
وأن يَهِبَ الفرح .. بفُستان
وأن القُدوَةَ أكبر من أجسادنا
وأن ما كنا نعتقد أننا نمارسه خلسة ، ماهو إلا عينٌ تغاضت عن استذكاءاتنا وسَمَحَتْ لنا أن نرتدي التجربة، وأن تلامس أجسادنا لاءاتٍ قِيلَتْ بصمتِ الواثقين، أن هناك على الطريق ذيل طويل، دليلكِ الأبيض في وسط العتمة .
أمي … لا أراني الله يوماً خالياً منكِ وصوتكِ ولاءاتك .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
