الجمعة. مارس 27th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 53 Second

اسماء القرقني –

شبكةالمدارالإعلامية الأوروبية…_لم اعرف مكان سكني ، سألت رجلاً  ماراً بقربي : 

-وين عمارة العوامي؟  

لم اتلق اجابة ، الرجل بدا فاغراً فاه يحدق في ذهول صوب الخراب العظيم والأجساد العابقة برائحة الموت . 

ركضت في كل الاتجاهات ، البحر أمامي والجبل ورائي ،هي طبيعة درنة ، لايمكن ان اخطؤها ،ولكن اين انا ؟؟، 

ذابت ملامح المدينة واختفت ، انشقت غرب وشرق ،امامي خريطة اخرى لا اعرفها ، لم ايأس  ولم اتوقف عن التجوال بحثاً عن عمارة العوامي ، عمارة من سبعة طوابق اين يمكنها ان تختفي؟، توقفت امام جسد ملقى على الارض، تأملته كثيراً ،شعرت انني اعرف تفاصيله جيداً ، بل احفظه عن ظهر قلب، لم املك ان ابعد عينيّ عنه والحزن يملأني، لم يخرجني من شرودي الا صوت بكاء رجال يعبرون الدرب الذي اسلكه ، سألتهم ،لم يجبني احد ، حاولت ان المس بدني لكن يدي لم تقبض سوى الهواء   وبعضاً من وحل  ، ما الذي يحدث معي ؟! لابد انني عاري ككل الجثث المتناثرة من حولي.  عليّ ان اجد شقتي في اقرب وقت لأستر نفسي ،، تحركت  بسرعة كبيرة تعجبت لها ، توقفت عندما رمقت أخي ، هو أيضاً يبكي بحرقة :

– ياريت نلقاه ولا نلقى عياله ، نتمنى ندفنهم و نتريح عليهم.

ذكر اسمي واسماء ابنائي ، هل يعتقد اننا في عداد الاموات ؟ حاولت التواصل معه لكنه لم يسمعني، ربما أنا فقدت النطق من جراء الفاجعة، تتابعت الصور في ذهني ( امطار شديدة، رياح عاتية،  اعصار ، احدهم يصرخ :السد انهار، امواج كالجبال،)

تركت اخي  والحزن يعتصرني بعد ان احتضنته وحاولت مواساته  واخبرته انني حيّ اُرزق  ولكن دون جدوى، لم ينتشلني الا رؤيتي لمسجد الصحابة ، شعرت بالأمان ، اصخت السمع ، هناك رجال يتحدثون عن عمارة العوامي :

-هنا كانت عمارة العوامي، عمارة الكواش، عمارة النف، كلها في قاع البحر.

سألتهم عما حل بسكان العمارات  التي ذكروها ؟

لم يعروني اهتماماً، اخرج احدهم ورقة وقرأ اسماء المفقودين ، سمعت اسمي من بين الاسماء،  ، ركضت الى مكان الجسد الذي شعرت انني اعرفه جيداً ، وجدت اخي بالقرب منه  يردد  والعبرات تبلل وجهه:

الحمدلله اني لقيتك ، ندفنك ويكون لك قبر ، الحمدلله

في ذات اللحظة لمحت ملابس حريرية خضراء تكسوني ، ارتفعت شيئاً فشيئاً عن الارض ، غمرتني سكينة  ، شممت رائحة مسك وريحان ،تخلصت من الوحل العالق بي ورأيت كأن نوراً ينبثق من فوقي وتحتي، 

حينها فقط ادركت الحقيقة،

ولم اتمنى سوى شيء واحد :

“ان اطمئن أخي واخبره انني  بخير”

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code