اسماء القرقني –
شبكةالمدارالإعلامية الأوروبية…_لم اعرف مكان سكني ، سألت رجلاً ماراً بقربي :
-وين عمارة العوامي؟
لم اتلق اجابة ، الرجل بدا فاغراً فاه يحدق في ذهول صوب الخراب العظيم والأجساد العابقة برائحة الموت .
ركضت في كل الاتجاهات ، البحر أمامي والجبل ورائي ،هي طبيعة درنة ، لايمكن ان اخطؤها ،ولكن اين انا ؟؟،
ذابت ملامح المدينة واختفت ، انشقت غرب وشرق ،امامي خريطة اخرى لا اعرفها ، لم ايأس ولم اتوقف عن التجوال بحثاً عن عمارة العوامي ، عمارة من سبعة طوابق اين يمكنها ان تختفي؟، توقفت امام جسد ملقى على الارض، تأملته كثيراً ،شعرت انني اعرف تفاصيله جيداً ، بل احفظه عن ظهر قلب، لم املك ان ابعد عينيّ عنه والحزن يملأني، لم يخرجني من شرودي الا صوت بكاء رجال يعبرون الدرب الذي اسلكه ، سألتهم ،لم يجبني احد ، حاولت ان المس بدني لكن يدي لم تقبض سوى الهواء وبعضاً من وحل ، ما الذي يحدث معي ؟! لابد انني عاري ككل الجثث المتناثرة من حولي. عليّ ان اجد شقتي في اقرب وقت لأستر نفسي ،، تحركت بسرعة كبيرة تعجبت لها ، توقفت عندما رمقت أخي ، هو أيضاً يبكي بحرقة :
– ياريت نلقاه ولا نلقى عياله ، نتمنى ندفنهم و نتريح عليهم.
ذكر اسمي واسماء ابنائي ، هل يعتقد اننا في عداد الاموات ؟ حاولت التواصل معه لكنه لم يسمعني، ربما أنا فقدت النطق من جراء الفاجعة، تتابعت الصور في ذهني ( امطار شديدة، رياح عاتية، اعصار ، احدهم يصرخ :السد انهار، امواج كالجبال،)
تركت اخي والحزن يعتصرني بعد ان احتضنته وحاولت مواساته واخبرته انني حيّ اُرزق ولكن دون جدوى، لم ينتشلني الا رؤيتي لمسجد الصحابة ، شعرت بالأمان ، اصخت السمع ، هناك رجال يتحدثون عن عمارة العوامي :
-هنا كانت عمارة العوامي، عمارة الكواش، عمارة النف، كلها في قاع البحر.
سألتهم عما حل بسكان العمارات التي ذكروها ؟
لم يعروني اهتماماً، اخرج احدهم ورقة وقرأ اسماء المفقودين ، سمعت اسمي من بين الاسماء، ، ركضت الى مكان الجسد الذي شعرت انني اعرفه جيداً ، وجدت اخي بالقرب منه يردد والعبرات تبلل وجهه:
الحمدلله اني لقيتك ، ندفنك ويكون لك قبر ، الحمدلله
في ذات اللحظة لمحت ملابس حريرية خضراء تكسوني ، ارتفعت شيئاً فشيئاً عن الارض ، غمرتني سكينة ، شممت رائحة مسك وريحان ،تخلصت من الوحل العالق بي ورأيت كأن نوراً ينبثق من فوقي وتحتي،
حينها فقط ادركت الحقيقة،
ولم اتمنى سوى شيء واحد :
“ان اطمئن أخي واخبره انني بخير”
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_
