ترجمة: مصطفى قنفودي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تعدّ تكنولوجيا الدماغ والعمود الفقري، التي ساعدت رجلاً مشلولًا على المشي مرة أخرى، واستخدام ريش الدجاج لتوليد الكهرباء، وشعاع الليزر الذي يمكنه تحويل اتجاه البرق، من بين الأبحاث والابتكارات السويسرية لهذا العام، والتي يمكن أن تغير الطريقة التي سنعيش بها خلال الأعوام المقبلة.
يُقابل الجمال الطبيعي المذهل لسويسرا، قطاعاتها الأكاديمية والبحثية الناجحة. حيث تعتبر الجامعات ومعاهد البحوث السويسرية من بين الأفضل في العالم، وتستمر في جذب عدد متزايد من الطلاب (12300 في عام 2020، أو +17% منذ عام 2017) والعلماء الموهوبين على المستوى الدولي. وتعد الدولة التي تشقها جبال الألب واحدة من أكثر بلدان العالم ابتكارًا، وتتمتع بسمعة جيدة وتتميّز في مجاليْ العلوم والتكنولوجيا. وتستثمر 3.3% من اجمالي الناتج المحلي السنوي في مجالي البحث والتطوير (أرقام 2021).
لقد اخترنا ثمانية مشاريع بحثية وابتكارات سويسرية النشأة، أثارت انتباهنا خلال عام 2023.
مواد جديدة لعلاج المعدة والأمعاء
يمكن أن يشكل نزيف جروح المعدة والأمعاء، تهديدا للحياة. وتوجد ضمادات يمكنها إغلاق الأنسجة التالفة. لكنها تذوب بسرعة كبيرة. وقام العلماء في سويسرا وجمهورية التشيك الآن، بصنع ضمادات من بوليمرات خاصة تتشابك مع الأنسجة المعوية وتغلق الجرح. وبهذه الطريقة، تمنع الضمادة اللاصقة الأحماض، وبقايا الطعام المحملة بالجراثيم من التسرب من الجهاز الهضمي، والتسبب في الالتهاب أو حتى تسمم الدم الذي يهدد الحياة. وتتوفر الضمادات أيضًا على أجهزة استشعار، يمكنها إرسال إنذار مبكر قبل أن تتسرب العصارات الهضمية إلى تجويف البطن.
مسيّرة مقاومة للحرارة للمساعدة في مكافحة الحرائق
تقوم المسيّرات بالفعل برفع خراطيم إطفاء الحرائق إلى ناطحات السحاب، أو إسقاط مواد مضادة للاشتعال في المناطق النائية، لمنع حرائق الغابات من الانتشار – ولكن فقط على مسافة آمنة. ويمكن أن تصل درجة الحرارة داخل مبنى يحترق إلى 1000 درجة مئوية. وللاقتراب أكثر، طور باحثون في المختبرات الفدرالية السويسرية لعلوم المواد والتكنولوجيا (Empa) وكلية إمبريال كوليدج في لندن، مسيّرة مقاومة للحرارة، تُعرف باسم “فاير درون” (FireDrone)، مصنوعة من مواد عازلة للحرارة، كالألياف الزجاجية وإيروجيل بوليميد السائل. وقد تم استلهام صنع الإيروجيل السائل من حيوانات مثل طيور البطريق، والثعالب القطبية الشمالية التي تعيش وتقاوم بيئة شديدة البرودة بفضل طبقات جسمها من الدهون أو الفراء.
رجل مشلول يمشي مرة أخرى باستخدام جهاز خاص بالدماغ والعمود الفقري
تعرض غيرت- يان في عام 2011، لحادث دراجة أدى إلى إصابته بالشلل. وبعد مرور اثني عشر عامًا، أصبح بإمكان الهولندي البالغ من العمر 40 عامًا الوقوف، وصعود السلالم، والذهاب للتسوق بفضل زرع خلايا إلكترونية خاصة في دماغه وعموده الفقري والتكنولوجيا اللاسلكية التي يمكنها قراءة موجات دماغه. وتم زرع واجهة بين الدماغ يتم التحكم فيها بالحاسوب فوق جزء الدماغ الذي يتحكم في حركة الساقين. ويتواصل مع خلايا إلكترونية في الحبل الشوكي، ترسل نبضات كهربائية لتحفيز الحركة في عضلات الساقين. وتستخدم الواجهة خوارزميات تعتمد على أساليب الذكاء الاصطناعي، لفك شفرة تسجيلات الدماغ، بشكل آني.
قد يبدو الأمر أشبه بالخيال العلمي، لكنّ التكنولوجيا التي ابتكرها علماء الأعصاب في كلّ من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا- لوزان (EPFL)، ومستشفى جامعة لوزان (CHUV)، و مركز سي إي آي (CEA)*، كان لها تأثير كبير. حيث يقول جيرت جان: “تمكّنت منذ بضعة أشهر، ولأوّل مرة بعد عشر سنوات، من الوقوف على قدميّ وتناول البيرة مع أصدقائي.وكان ذلك رائعًا للغاية، وهذه المتعة البسيطة تمثّل تغييرا كبيرا في حياتي.”
إنتاج “الشجرة الاصطناعية” السويسرية للهيدروجين الأخضر والأكسجين والحرارة
هل هي طبق قمر اصطناعي أم تلسكوب؟ لا، إنها “شجرة اصطناعية”… مفاعل شمسي فريدرابط خارجي من نوعه في حرم المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان (EPFL)، والذي يَبشر بالتغلب على التكاليف المرتفعة، وصعوبات النقل المرتبطة بتطوير الهيدروجين الأخضر. وينعكس ضوء الشمس من المرآة المكافئة، ويتركز في مفاعل عند النقطة البؤرية. وفي داخله، يقوم التيار الكهربائي الناتج عن الشمس بتقسيم جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين – في عملية مشابهة لعملية التمثيل الضوئي في الأشجار والنباتات.
ويدور النظام التجريبي، ويتبع الشمس لتحقيق أقصى قدر من الإنتاج. ويمكنه إنتاج الهيدروجين حتى في الطقس الغائم، أو في الليل عن طريق توصيله بمصدر خارجي للكهرباء. ويدعي مطورو ” الشجرة الاصطناعية” أنها تتمتع بكفاءة أعلى من محطات إنتاج الهيدروجين الأخضر التقليدية، التي تعمل بالطاقة الشمسية أو الطاقة الكهرومائية.
وتتعاون الشركة الناشئة “سو إتش هايتسيس”(SoHHytecis )رابط خارجي في المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان (EPFL) مع شركة سويسرية، لبناء مصنع تجريبي ينتج الهيدروجين لعمليات تلدين المعادن، وتوفير الأكسجين للمستشفيات القريبة، والحرارة لتلبية احتياجات المصنع من الماء الساخن.
شعاع الليزر الموجه إلى السماء لحرف مسارات الصواعق
استخدم الباحثون، شعاع ليزر عالي الطاقة موجه إلى السماء في جبال الألب في أبنزل في شمال شرق سويسرا، لحرف مسارات الصواعق. وأطلق الليزر خلال التجار ، ومضات تصل إلى 1000 ومضة في الثانية. وجرى اعتراض أربع ضربات ضوئية بنجاح. وقد نجح هذا المفهوم، الذي تم اقتراحه لأول مرة في السبعينيات، في ظروف معملية، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيقه على أرض الواقع. وقال جون بيير وولف من جامعة جنيف: “يمثل عملنا خطوة مهمة إلى الأمام في تطوير الحماية من برق الصواعق، للبنى التحتية الحيوية، كالمطارات ومنصات الإطلاق ومحطات الطاقة، وذلك بالاعتماد على أشعة الليزر”. ويتسبب البرق سنويا في أضرار تقدر بمليارات الدولارات، للمباني، وأنظمة الاتصالات، وخطوط الكهرباء، والمعدات الكهربائية. كما أنه يقتل الآلاف من الناس.
شبكة مغلفة تستخلص الماء من الضباب وتصفيه
تُستخدم بالفعل “مجمّعات الضباب” – وهي شبكات صغيرة ذات فتحات دقيقة – في البلدان القاحلة مثل البيرو وبوليفيا وتشيلي والمغرب وعمان، لجمع قطرات صغيرة من الضباب، وتحويلها إلى عدة مئات من اللترات من الماء يوميًا. ولكن يتم التقاط الأوساخ والتلوث أيضًا خلال هذه العملية، ولا يمكن استخدام المياه غير المعالجة للشرب أو الطهي.
طورباحثون في سويسرا الآن شبكة معدنية مطلية خصيصًا، يمكنها استخراج الماء من الضباب، وتصفيته في الوقت نفسه. والسلك المعدني مطلي بخليط من البوليمرات، وثاني أكسيد التيتانيوم. ويعمل ذلك كمحفز كيميائي، حيث يقوم بكسر جزيئات العديد من الملوثات العضوية الموجودة في القطرات، لجعلها غير ضارة. ولا تحتاج هذه التكنولوجيا إلى صيانة، أو تحتاج إلى القليل منها فقط. ولا توجد حاجة إلى الطاقة باستثناء جزء صغير، ولكن منتظم من الضوء فوق البنفسجي، لتجديد عمل المحفز.
استخدام ريش الدجاج لتوليد الكهرباء
يتم كل عام، حرق 40 مليون طن من ريش الدجاج في جميع أنحاء العالم. ويؤدي ذلك إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، ولكنه ينتج أيضًا غازات سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت. ولكن ماذا لو كان من الممكن استخدام الريش بشكل أنفع؟ لقد وجد العلماء في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ (ETH Zurich) وفي جامعة “نانيانغ” ( Nanyang) للتكنولوجيا في سنغافورة، حلاً الآن يتجلى في: استخراج بروتين الكيراتين، وتحويله إلى ألياف فائقة الدقة، تُعرف باسم ألياف الأميلويد التي يمكن استخدامها في غشاء خلية الوقود.
ويوجد في قلب كل خلية وقود، غشاء شبه نافذ، يسمح للبروتونات بالمرور لكنه يحجب الإلكترونات، مما يجبرها على التدفق عبر دائرة خارجية من الأنود سالب الشحنة إلى الكاثود المشحون إيجابيا، وبالتالي إنتاج تيار كهربائي. وفي خلايا الوقود التقليدية، تُصنّع هذه الأغشية عادةً من مواد كيميائية شديدة السُميّة، وهي باهظة الثمن ولا تتحلل في البيئة. أما غشاء “ريشة الدجاج” فيتكون بشكل رئيسي من الكيراتين البيولوجي، وهو صديق للبيئة، ومتوفر بكميات كبيرة.
“العصا الذكية” المخصصة للمكفوفين وضعاف البصر
قام ثلاثة طلاب من المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ (ETH ) بتطوير عصا بيضاء عالية التقنية يمكنها مساعدة المكفوفين وضعاف البصر على التنقل بشكل أفضل وبأمان. وتوفر الكاميرا وأجهزة الاستشعار، ردود فعل لمسية أو أنماط اهتزاز. وتقوم باستكشاف الأرض، والإشارة إلى الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه الفرد، لتجنب العوائق، وتشير الاهتزازات إلى ما إذا كان الشخص واقفاً أمام باب، أو معبر مشاة، أو درج على سبيل المثال. ويوضح الطالب أرفيد غولويتزر ذلك قائلا “يمكنك باستخدام عصا بيضاء عادية، استشعار العوائق التي أمامك، والتقدم إلى الأمام بأمان، وتتيح عصانا للمستخدم الكفيف، مواصلة التنقل، والتغلب على أية عقبات، بشكل طبيعي”.
*منظّمة أبحاث تكنولوجية تموّلها الحكومة الفرنسية
swi

