إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_احدى الزميلات في العمل كانت تدافع عن الكيان الصهيوني المقام على ارض فلسطين، وعندما قلت لها انها “دولة” اقيمت بشكل غير قانوني على انقاض قرى وجثث اهلي وأجدادي، قالت “ولكنها الان اصبحت أمرا واقعا يجب تقبله”، وفي آخر نقاش معها قلت لها طالما تدافعين عنهم فلماذا لا تأخذينهم الى بلدك لكي يقيموا دولتهم هناك؟…
وهذا ما يجب ان نقوله لكل من يدافع عن هذه العصابات الارهابية القادمة من اوروبا ومن مختلف انحاء العالم لتمارس اجرامها وساديتها التي اكتسبتها من جلاديها النازيين ومن مضطهديها في بلدانها الاصلية قبل قدومها الى فلسطين…
نعم يا سادة، علينا التمسك بكامل حقوقنا المشروعة وبمبادئنا وثوابتنا والمحافظة على خطابنا المقاوم بوجه هذا الغرب الحاقد، الذي يهتم بادق التفاصيل عندما يتعلق الامر بحقوق الانسان وحقوق الحيوان والشواذ والبيئة وغيرها اذا كان له مصلحة في ذلك، أما عندما يتعلق الامر بحياة ١٥٠ فلسطيني يقتلون يوميا على ايدي حليفهم الصهيوني وبشكل ممنهج على مرأى ومسمع من الجميع، فالأمر مختلف ولا يعد يلفت انتباههم او يعكر مزاجهم…
اذن، فهم يستخفون بنا وبحياتنا وعقولنا ويهمشون كل قضايانا الى درجة التحقير والاستهبال، ويختصرون آمالنا وتطلعاتنا الى نيل حقوقنا في السيادة والحرية بحديثهم عن حقنا بالحياة والمساعدات الغذائية…
وعندما بدأت معركة طوفان الاقصى صبت وسائل الاعلام الغربية تركيزها على الحديث عن هجوم السابع من اكتوبر وعن “الحرب بين اسرائيل وحماس”، وكأن القضية الفلسطينية لم تعد موجودة في قاموسهم السياسي، وحولوا الصراع الى مجرد مواجهة بين “تنظيم فلسطيني” و”دولة ديموقراطية” لها الحق في الدفاع عن نفسها…يا لحقارة هذا الغرب الذي يحتقرنا بينما هو احقر من احقر حكامنا وانظمتنا العربية…
وعندما بدأ الحديث عن مخططات “الترانسفير” او الترحيل لاهلنا من قطاع غزة الى مصر ودول العالم، لم نسمع احدا، لا من الغرب او من العرب، يتحدث عن عودة النازحين (اكثر من نصف سكان قطاع غزة) الى ديارهم وقراهم في الاراضي التي احتلتها العصابات اليهودية عام ١٩٤٨، عبر عمليات التطهير العرقي التي محت خلالها الاف القرى والبلدات من الوجود أو حولتها الى مستوطنات لليهود القادمين من اوروبا ومن دول الشتات…
أما عندما طالب اليمن الحر دول العالم والغرب على وجه الخصوص بوقف العدوان ورفع الحصار وإدخال الدواء والغذاء لاهلنا في القطاع وهدد بضرب السفن المتجهة الى موانيء الكيان، قامت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الإرهابية بفرض عقوبات وحشد البوارج وحاملات الطائرات وسارعت بقصف مواقع يمنية وزادت من حدة التوتر والمواجهات، بدلا من ان تعمل على وقف الحرب والقتل اليومي الذي تقوم به تلك العصابات…
وبعد حوالي ثلاثة اشهر ونصف من هذا العدوان الغاشم يستمر الغرب في دعمه لجرائم الابادة والتهجير التي يرتكبها الصهاينة بحق اهلنا ويستمر بالمطالبة بعدم توسيع الصراع الى مناطق اخرى، حتى يستفرد حليفهم النتن باهلنا في غزة ويتمكن من انجاز مجازر الابادة والترحيل…
تحية الى ابطال المقاومة الفلسطينية الباسلة والى اهلنا في غزة العزة التي تدافع عن شرف الامة والى كل الداعمين لهذا الصمود العظيم، وعلى رأسهم شرفاء اليمن، لهم منا كل التقدير…شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
