متابعة : كوثر الفرجاني – طرابلس
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_في إطار رؤية مستقبلية ملهمة، انطلقت يوم السبت الموافق للرابع عشر من سبتمبر 2024، ورشة العمل التدريبية الخاصة بالمصالحة و العدالة الإنتقالية ضمن مشروع “تمكين المرأة من أجل السلام والأمن في ليبيا”، والتي استمرت على مدى عشرة أيام مليئة بالتفاعل والتعلم.
وتميزت هذه الدورة التدريبية بتبنيها نهج تفاعلي من خلال التدريبات العملية ودراسات الحالة.
وتناولت الجلسات، موضوعات عدة بما في ذلك الأسباب الجذرية للنزاعات، فضلاً عن محاضرات عملية مقدمة من وسطاء ووسيطات سلام لاستعراض خبراتهم في هذا الصدد.
تضمن البرنامج التدريبي للدورة بشكل عام شرحًا معمقًا لعدد من المحاور المتعلقة بأجندة المرأة والأمن والسلام، حيث تم استعراض أهداف وغايات قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات الأخرى المرتبطة بها. كما تم التطرق إلى كيفية تقاطع هذا القرار مع بقية الأطر الدولية المتفق عليها، بالإضافة إلى أدوات الحماية والوقاية للمرأة خلال النزاعات وبعدها، ودورها في الوقاية والحماية وإعادة الإعمار بالاضافة أهمية مشاركة المرأة في الوساطة، كما تناولت وبشكل مفصل
مبادئ التعايش السلمي حيث تم تسليط الضوء على أهمية التفاهم والتسامح كأعمدة أساسية لتحقيقه،
ومعوقات التعايش السلمي في ليبيا، والتحديات التي تواجه ليبيا، مثل الانقسام السياسي والقبلي، ودور الإعلام في تعزيز أو تقويض السلام.
ونوقشت أهداف ورؤية الخط الاستراتيجي للمصالحة في ليبيا، والتأكيد على ضرورة وضع رؤية شاملة تعكس تطلعات كافة فئات المجتمع، مع التركيز على دور المرأة كعنصر أساسي في هذه العملية.
واستعرضت تحديات نجاح المصالحة، والعقبات التي تعترض طريق المصالحة، مثل غياب الثقة بين الأطراف المختلفة ونقص الدعم الدولي، واختتم الجزء الأول من هذا البرنامج التدريبي المكثف بشروط نجاح المصالحة الوطنية، حيث تمحورت النقاشات حول أهمية بناء مؤسسات قوية وتعزيز المشاركة المجتمعية، وعرض تجربة نساء رواندا وكولومبيا في المصالحة، حيث استلهمت من قصص نجاح النساء في هذين البلدين، وكيف ساهمن في بناء السلام وتحقيق العدالة، في إشارة واضحة إلى أن الأمل يمكن أن يُزهر حتى في أحلك الظروف.
وناقشت المدربة وميسرة الحلقات الحوارية غالية ساسي خلال عشرة أيام متواصلة بلا كلل أو ملل أهمية مشاركة المرأة في عمليات الوساطة. حيث أكدت في كل محاور برنامجها التدريبي على ضرورة الشمولية والمصداقية وتلبية احتياجات النساء في اتفاقات الوساطة. وقدمت رؤية شاملة لصياغة مبادئ وأهداف عامة، مشددة على مبادئ مثل الشمولية، عدم الاستقطاب، والإيمان المرجعي، والانفتاح، والحياد. وأشارت إلى أهمية هذه المبادئ في تعزيز السلام في ليبيا.
من جهتها، أكدت ميسرة الدورة الأستاذة عائشة ساسي، إن هذه الدورة تمثل تجسيداً جديداً لتضافر جهود الجهتين لبناء قدرات وسيطات السلام العربيات تزامناً مع الذكرى السنوية لاعتماد مجلس الأمن للقرار 1325، والذي يمثًّل حجر الأساس لأجندة المرأة والسلم والأمن ومن ثم فإنها تمثل خطوة ملموسة للتنفيذ الفعال للأجندة في المنطقة العربية من خلال دعم مشاركة المرأة في جهود تسوية النزاعات والوساطة، والذي يمثل بناء القدرات أحد ركائزها الرئيسية، أخذاً في الاعتبار التحديات التي تواجه المنطقة العربية بسبب تداعيات الحروب والنزاعات وتأثيرها على الموارد.
وصرحت السيدة نجاة المالطي، بأن الدورة التدريبية عقدت في إطار التعاون لبناء قدرات كوادر نسائية ليبية في مجال تسوية النزاعات وبناء السلام وذلك تفعيلاً لكل ما يخص السلام في ليبيا من خلال قيادات نسائية، من ذوات المهارات العالية في التفاوض والطرح القادر على الولوج إلى أهم الحيثيات والتداعيات فيما يخص برامج السلام والمصالحة في ليبيا وعلى جميع المستويات السياسية والاجتماعية وكل ما يخص المكونات والأقليات في ليبيا.
وأضافت السيدة نجاة المالطي أن الدورة التدريبية استهدفت عدد القيادات النسوية بالمجتمع المدني، بالإضافة إلى عدد.من القانونيات والمحاميات من ذوات الباع الطويل والخبرة في الجوانب القانونية، وهو ما ساهم في إثراء الحوارات والمناقشات، بالإضافة إلى عدد من الاعلاميات والصحفيات اللاتي من المتوقع أن تساهم هذه الدورة في الرفع من مستوى الخطاب الإعلامي الداعي إل السلام واللحمة الوطنية، وعدد من السيدات من ذوات التجربة الغنية في مجال المصالحة والسلام، وفي مواقع وقطاعات مختلفة لتطوير قدراتهن وتزويدهن بالمعرفة والمهارات اللازمة فيما يتعلق بفهم تأجيج النزاع، في سياق كون النساء الأكثر تضرراً من تداعياته، مع الأخذ في الاعتبار أهمية مشاركة المرأة في عمليات الوساطة لتحقيق سلام شامل ودائم.
وفي ختام حديثها أكدت السيدة نجاة سعيد المالطي بايمانها المطلق بقوة مشاركة المرأة في جهود بناء السلام، وأنها ليست مجرد خيار، بل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع جمعية نانا مارن الخيرية الأهلية في مجال تمكين المراة في مجال السلام والأمن كوسيطات وسفيرات للمصالحة الوطنية هي مبادرة رائدة للسيدات الليببات لتبادل الخبرات في مجال منع وفض النزاعات والتسوية السلمية، كما أنها فرصة وخطوة خلاقة لتبادل الأفكار والتجارب، تهدف إلى تعزيز دور المرأة في بناء السلام وتحقيق العدالة في ليبيا.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
