شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في خضم التحولات العميقة التي يشهدها نظام الحماية الاجتماعية في بلجيكا، بدأ الأسبوع الأول من تطبيق إصلاح نظام البطالة بإشارات أولية تثير القلق أكثر مما تطمئن.
مع دخول الموجة الأولى من عمليات الاستبعاد حيّز التنفيذ، وجد أكثر من 24 ألف شخص أنفسهم خارج منظومة إعانات البطالة، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً نحو تشديد الشروط، لكنها تضع في المقابل مراكز الرعاية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاستجابة.
حتى الآن، لم تشهد مراكز الرعاية الاجتماعية العامة (CPAS) الارتفاع الحاد في عدد الطلبات الذي كان متوقعاً.
وتوضح دوروثي كلاين، رئيسة اتحاد مراكز الرعاية الاجتماعية في والونيا ونامور، بحسب RTL أن الوضع في مدينة نامور لا يختلف كثيراً عن باقي المناطق، حيث سُجّل وصول فئة جديدة من المستفيدين المحتملين، لكن بوتيرة لا تزال محدودة.
وترى كلاين أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التأخر يعود إلى الظروف الجوية الصعبة، التي أعاقت تنقل العديد من الأشخاص ومنعتهم من استكمال إجراءات التقدم بطلبات المساعدة في الوقت المناسب.
غير أن هذا الهدوء النسبي لا يخفي مخاوف متزايدة من موجة ضغط قادمةـ فبحسب دوروثي كلاين، لا يزال عدد من الأشخاص المستبعدين من إعانات البطالة مترددين في التوجه إلى مراكز الرعاية الاجتماعية، إما بسبب حالة من الإنكار، أو لأنهم تلقوا آخر دفعة من إعاناتهم في نهاية شهر ديسمبر، ما منحهم إحساساً مؤقتاً بالأمان المالي.
هذا التردد، كما تحذر، قد تكون له عواقب وخيمة في حال تأخر تقديم الطلبات.
وفي هذا السياق، وجهت كلاين نداءً عاجلاً دعت فيه المعنيين إلى التقدم بطلبات المساعدة في أقرب الآجال الممكنة، تفادياً لأي انقطاع مفاجئ في الموارد، فكل طلب يخضع لدراسة اجتماعية معمقة قد تستغرق نحو ثلاثين يوماً، وأي تأخير في تقديم الملف قد يعني أسابيع من الانتظار دون دخل.
ومع اقتراب نهاية الشهر، تخشى مراكز الرعاية الاجتماعية من تراكم الطلبات بشكل مفاجئ، ما قد يربك عملها ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة.
على الصعيد المالي، تعيش مراكز الرعاية الاجتماعية وضعاً دقيقاً يزيد من حدة القلق، فقد اضطرت بعض المؤسسات بالفعل إلى اللجوء إلى احتياطياتها المالية، أو طلب دعم إضافي من المجالس المحلية، بل وحتى تفعيل خطوط ائتمان، لضمان توفير الحد الأدنى من الدعم للأشخاص المحتاجين والحفاظ على كرامتهم.
ويأتي ذلك في وقت تنتظر فيه هذه المراكز صرف تمويل فيدرالي بقيمة 26 مليون يورو، خُصص لدعمها في مواجهة هذه التحديات.
وأكدت دوروثي كلاين أن الاتفاق السياسي حول هذا التمويل تم التوصل إليه بالفعل، غير أن التصويت عليه لم يُجرَ إلا في 18 ديسمبر الماضي، مع وعود رسمية بوصول الأموال قبل نهاية شهر يناير.
وحتى ذلك الحين، تبقى مراكز الرعاية الاجتماعية في حالة ترقب، بين ضغط الواقع الاجتماعي وضيق الهامش المالي، في انتظار أن تتضح الصورة الكاملة لتداعيات إصلاح نظام البطالة على الأرض.
وكالات
