شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تشهد هولندا ارتفاعا ملحوظا في حالات العنف المرتبط بما يعرف بـ”الشرف”، في تطور يثير قلق السلطات المختصة ويدفع إلى تعزيز الجهود الوقائية والقانونية للتصدي لهذه الظاهرة. ووفقا لتقارير إعلامية هولندية، سجلت الجهات المختصة مئات الحالات سنويا مع اتجاه تصاعدي خلال السنوات الاخيرة، ما يعكس إما زيادة في وقوع هذه الجرائم أو تحسن في آليات الابلاغ عنها، وتشمل هذه القضايا طيفا واسعا من الانتهاكات مثل التهديدات والاعتداءات الجسدية والزواج القسري، وصولا في بعض الحالات إلى القتل بدافع ما يسمى “استعادة الشرف”.
وتعرف السلطات الهولندية هذا النوع من العنف بأنه ممارسات جسدية أو نفسية ترتكب للسيطرة على أحد افراد الاسرة أو معاقبته بسبب سلوك يعتقد أنه يسيء إلى “شرف” العائلة، وغالبا ما يرتبط بقضايا العلاقات الشخصية أو رفض الزواج التقليدي. ولا يتعامل القانون الهولندي مع هذا النوع من العنف كجريمة منفصلة، بل يدرج ضمن الجرائم الجنائية العامة، مع التأكيد على عدم قبول أي مبررات ثقافية لتخفيف العقوبة.
وتختلف العقوبات بحسب خطورة الفعل، إذ يعاقب على التهديد بالسجن أو الغرامة، فيما قد تصل عقوبة الاعتداء الجسدي إلى عدة سنوات من السجن، وتزداد في حال التسبب بإصابات خطيرة أو الوفاة، كما تفرض السلطات اجراءات حماية فورية في قضايا العنف الاسري مثل اوامر الابعاد، ويواجه من يخالفها عقوبات اضافية. أما في حالات القتل المرتبط بما يسمى “الشرف”، فتصنف كجريمة قتل عمد قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو السجن لمدد طويلة، في ظل تشدد القضاء الهولندي في التعامل مع هذه الجرائم.
وتؤكد الجهات الرسمية أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مزيجا من الردع القانوني والتوعية المجتمعية، إلى جانب تعزيز آليات الحماية للضحايا والتدخل المبكر، نظرا للطبيعة المعقدة والجماعية التي تميز هذا النوع من العنف.
هولندا 24
