زاويةحادة المقال الاسبوعي
الرموز تزول والدول تبقى ![]()
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
يبدو أن السياسة الدولية في زمن دونالد ترامب تُدار كما تُدار النوبات المزاجية.
تصعيد مفاجئ. تهديد مفتوح. ثم إعلان نصر كامل قبل أن تبدأ الحرب أصلًا.
وحين يُسأل لماذا كل هذا الحشد العسكري.
يأتي الجواب العبقري. استراتيجية ردع من أجل الشك.
لكن الردع في علم الاستراتيجية يقوم على الوضوح لا الغموض.
أما ردع الشك فهو إبقاء الجميع الخصم والحليف والأسواق وحتى الجنود في حالة توتر دائم.
لا حرب مؤكدة. ولا سلم مطمئن. إدارة أعصاب لا أكثر.
السؤال هنا ليس هل يمكن أن تقع حرب.
بل هل أصبح التوتر نفسه أداة حكم.
هل العالم بحاجة إلى حرب من أجل إسرائيل.
الجواب المختصر الذي لا تحبه الخطب. لا.
العالم لا يحتاج حربًا جديدة من أجل إسرائيل. ولا من أجل أي دولة ترى أمنها خارج ميزان الكلفة العالمية.
الحروب التي تُخاض لحماية تفوق طرف واحد لا تصنع أمنًا. بل تعمّم الفوضى وتسرّع تآكل نظام دولي هش أصلًا.حتى تسريب وثائق جزيرة جيفري إبستين، من خلال تحليل توقيت الإفراج عنها، وسياقها الجيوستراتيجي يخدم من ؟
الخسائر بلغة السوق لا الشعارات.
أي صدام واسع مع إيران يبدأ من الطاقة.
ممران فقط. مضيق هرمز وباب المندب. يمران بما يقارب عشرين بالمئة من تجارة النفط العالمية يوميًا.
تعطيلهما لا يعني أزمة عابرة. بل صدمة طويلة.
ارتفاع أسعار النفط إلى نطاق مئة وعشرة إلى مئة وعشرين دولارًا. تضخم عالمي. اضطراب سلاسل الإمداد. وهروب رؤوس الأموال.
تقديرات الطاقة تشير إلى أن إعادة الاستقرار بعد تعطيل واسع قد تحتاج إلى عامين.
ولهذا قفز الذهب. السوق لا يثق بالطمأنة حين تُذكر كلمة حرب.
الخليج ليس خارج المشهد.
دول الخليج ليست على الهامش.
القواعد والموانئ والطاقة أهداف محتملة بحكم الجغرافيا والتحالفات.
الحديث عن تحييد الخليج في حرب كهذه تسويق سياسي لا قراءة استراتيجية.
الجنود الأمريكيون والطلقة الأخيرة.
الوجود الأمريكي الكثيف في البحار والقواعد يجعل الجنود في قلب الحساب.
إيران لا تحتاج نصرًا شاملًا. يكفيها رفع الكلفة.
حادث بحري. ضربة دقيقة. أو إغلاق مؤقت.
السؤال الذي لا يُقال بوضوح. هل تحتفظ إيران بالطلقة الأخيرة لقلب الطاولة.
أم أن ما شهدناه سابقًا كان ضربات إعادة ماء الوجه لا أكثر.
القصف الجوي لا يحسم الحروب.
التاريخ العسكري واضح. القصف الجوي يفتح المعركة ولا يحسمها.
الحسم يحتاج قوات على الأرض. وهذا ما تخشاه واشنطن.
أي وجود بري في الجغرافيا الإيرانية يعني مستنقعًا استراتيجيًا.
ولهذا تتقدم سياسة ردع الشك على قرار الحرب.
محاطة بالقواعد. لكن هل هذا تطمين.
إيران محاطة بشبكة قواعد أمريكية.
الأمير سلطان في السعودية.
العديد في قطر.
الأسطول الخامس في البحرين.
قواعد في تركيا.
وجود في العراق والأردن.
نظريًا تفوق. عمليًا قائمة أهداف.
الصين وروسيا قراءة باردة.
الصين ترى الخليج شريان طاقة وتفضّل منع الانفجار.
روسيا تستثمر التوتر سياسيًا لكنها لا تريد انهيارًا غير مضبوط.
لا حماسة دولية لحرب تغيّر الأنظمة بالقوة.
النووي ولماذا إيران تحديدًا.
العالم مليء بالمفاعلات.
باكستان.
الهند.
فرنسا.
والصين.
واسرائيل صاحب تفجير المنطقة مليء بالمفاعلات لماذا تُختزل المشكلة في إيران.
الجواب الواقعي. لأن البوصلة تُضبط على أمن إسرائيل.
أما التغيير الداخلي فمفتاحه الشعب الإيراني لا الصواريخ.
المصالح الغائبة والطاقة الحاضرة.
قبل سنوات كانت إيران تصدّر لأوروبا كما روسيا.
اليوم غابت لغة المصالح وحضر خطاب العقوبات والحرب والاستنزاف
سؤال مشروع. هل تُعاد هندسة خريطة الطاقة لحرمان أوروبا من بدائل إيرانية وروسية تحت عنوان الأمن.
زاوية حادة تسئل ٫٫٫٫؟
إذا قيل إن المفاعل دُمّر بالكامل فالحرب بلا معنى.
وإن لم يكن كذلك فالمواجهة ليست حتمية.
العالم لا يُدار بالمزاج ولا بالحروب الاستعراضية.
التوتر المُدار أخطر من الحرب لأنه يُرعب الجميع ويؤجّل الحلول.
الرموز تزول والدول تبقى. العالم تغيّر. ومن يتجاهل ذلك سيصطدم به
