أد.هدى رجب العبيدي
رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بمدرسة اللغات /بالآكاديميك الليبية للدراسات العليا ليبيا ..🇱🇾
ورئيس مكتب المرأة بالوكالة المغاربية التابعة للامانة العامة لاتحاد المغرب العربي …
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_فلسفةُ النجاح لا تُقاس فقط بجودة التحصيل المعرفي، بل بقدرته على زحزحة المفاهيم التقليدية وتوسيع آفاق الحقيقة البشرية.
إن نجاح سيادة العميد :(فوزية عبد الله علي شغيب ) وتفوقها في دورة “اختصاصات مأموري الضبط القضائي – الإطار النظري والتطبيقات العملية ” ليس مجرد حدثٍ مِهني عابر، بل هو صرخةٌ فلسفية، ودبلوماسية ناعمة، تنطلق من قلب ليبيا لتُعيد تعريف دور المرأة في صياغة السلم والأمن، محلياً ودولياً.. إنها، باختصار تجسيدٌ حي لإرادة أمة تسعى للعبور نحو المستقبل بأسلحَة المعرفة وقوة القانون.
المتن الدبلوماسي والفلسفي:
أولاً: تحطيم صخرة سيزيف الفكرية؛
فلطالما حاصرت القوالب النمطية، أو ما يمكن تسميته بالتفوق القاصر، للمرأة العربية، والليبية على وجه الخصوص في فضاءات محددة، مانعة إياها من اقتحام الحصون التقليدية للقوة الصلبة،
فانتهاج العميد (فوزية شُغيب) للمسار العسكري والأمني، وتفوقها في الضبط القضائي – الذي يمثل حجر الزاوية في بناء دولة القانون – يُشكل قطيعة إبستمولوجية مع هذا الفكر، والفعل الأمني والعسكري، في جوهره، لا يتعلق بالقوة العضلية بقدر ما يتعلق بالقوة الذهنية، والاستبصار الاستراتيجي، والقدرة على تطبيق العدالة بروح القانون وجوهره، وهي صفاتٌ لا تعرفُ التفرقة الجندرية، ووقوفها مرفوعة القامة بالزي العسكري، وهي تحمل شهادة التخصص، هو أبلغُ ردٍ فلسفي على مَن يعتبرُ أن مساهمة المرأة في الأمن هي مساهمةٌ تجميلية؛ إنها مساهمةٌ تأسيسية وجوهرية.
ثانياً: الدبلوماسية الأمنية:
(المرأة الليبية كصانعة سلام)
على المستوى الدولي، تُقدم هذه التجربة أنموذجاً ملهماً لما يُعرف بــ دبلوماسية الأمن ؛فليبيا من خلال تمكين نسائها في المناصب العليا للمؤسسة العسكرية والأمنية، تُرسل رسالة للعالم بأنها تستثمر في السلام الذكي (Smart Peace).
إن المرأة الليبية وهى شاخصة في الزي العسكري هي أكثر من مجرد صورة؛ إنها مؤشرٌ قوي على حيوية المجتمع الليبي وقدرته على استيعاب مفاهيم الأمن الشامل التي تدعو إليها اتفاقيات حقوق الإنسان والتنمية المستدامة المنبثقة من الأمم المتحدة في قراراتها ومواثيقها المعلنة :(المرأة والأمن والسلام). ومشاركة المرأة في الضبط القضائي تعني مجتمعاً أكثر ثقة في آليات العدالة، وبيئة أمنية أكثر شمولية وحساسية لاحتياجات جميع أطياف المجتمع، مما يُعزز من شرعية الدولة على الساحة الدولية.
ثالثاً: الانعكاسات العالمية:
(جني ثمار التمكين):
إن صدى هذا النجاح سيتجاوز الحدود الليبية ليتردد في المحافل الدولية، عالمياً، ستُنظر لليبيا على أنها “مختبرٌ إيجابي” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قادرة على تقديم نماذج نسائية رائدة تُبَدّد التصورات السلبية والأنماط الاختزالية التي تُروجها بعض الأوساط و هذا التفوق سيفتح أبواباً للتعاون الدولي في مجالات التدريب وتبادل الخبرات الأمنية، حيث ستُعتبر الخبرة الليبية في دمج المرأة في القطاعات الصلبة مرجعية هامة، علاوة على ذلك، فإن وجود كادرات نسائية رفيعة المستوى كالعميد فوزية شغيب سيُعزز من دور ليبيا في بعثات حفظ السلام الدولية واللجان الأمنية المشتركة، مانحاً إياها مصداقية كُبرى كشريك موثوق في بناء الأمن الإقليمي والدولي.
وبذلك يصبح التفوق الذي حققته العميد (فوزية شغيب )هو بدون أدنى شك، فخرٌ لليبيا بأسرها.. إنه ليس مجرد فوزٍ شخصي ، بل هو انتصارٌ قيمي للدولة الليبية الحديثة التي تؤمن بأن رفعتها تُقاس برقعة الفرص التي تُتاح لأبنائها وبناتها، دون تمييز.
ووقوفها بكل فخر وهى تحيي الراية الليبية وشعار المؤسسة الأمنية الليبية لهي دعوةٌ مفتوحة لكل امرأة ليبية، ولكل نساء العالم، بأن (السماء هي الحدود) حين تلتقي الإرادة الصادقة بالعزم الراسخ.
هنيئاً لبلادي ليبيا بهذا النموذج، وهنيئاً للمرأة الليبية تفوقها في خوض غمار أصعبِ التحديات، مُرسيةً بذلك قواعد مستقبلٍ أمني أكثر عدلاً وسلاماً.
الإثنين الموافق 11/5/2026م
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
