هذا النص للشاعرة زينب عيسى ينهض على مزاوجةٍ لافتة بين المعجم الصوفي والمعجم العاطفي، حتى تبدو المحبوبة فيه كأنها تؤدي طقسًا روحيًا لا تجربة حبٍّ عادية. فالعنوان «صلاة الغياب» يختزل المفارقة المركزية في القصيدة؛ إذ يتحول الغياب من حالة فقد إلى شعيرة وجدانية، ومن ألمٍ إلى عبادة.تبدأ الشاعرة بقولها: «أتوضأ بماء الحنين»، فتستعير فعل الطهارة الدينية لتمنح الشوق وظيفةً روحية، ثم تتصاعد الصورة في «أُقيم الليل في غيابه» و*«أرتل آيات شوقي»*، حيث يصبح الحب دينًا خاصًا، والذكرى صلاةً لا تنقطع. وهذه الاستعارات المتتابعة تمنح النص وحدةً دلالية متماسكة، تجعل القارئ يعيش أجواء من التبتل العاطفي.ومن أجمل مقاطع النص ذلك الانتقال من التجريد إلى التفاصيل اليومية: فنجان القهوة، الأغنية المبتورة، الغيمة التي بللت الشفتين. هنا ينجح النص في تجسيد الغياب لا بوصفه فكرة مجردة، بل بوصفه حضورًا متخفّيًا في الأشياء الصغيرة التي تثير الذاكرة وتوقظ الوجع.أما خاتمة النص فتبلغ ذروة الانفعال حين تقول: «آمنتُ به… بأنه نبيّ قلبي وأنا أُسبّح بحبه». وهي صورة شعرية جريئة تُراد بها المبالغة في وصف سلطان المحبوب على القلب، وإن كانت تستدعي قراءة رمزية خالصة لا حرفية، لأنها تنتمي إلى لغة العشق الشعري التي تتكئ على التضخيم الوجداني.في المجمل، النص قصيدة نثر شفافة، تمتاز بعذوبة اللغة وانسياب الصور ووحدة الحقل الدلالي، حيث يتحول الحب إلى طقسٍ من الصلاة، ويتحول الغياب إلى محرابٍ طويلٍ يقيم فيه القلب وحده.تمنح الشوق وظيفةً روحية، ثم تتصاعد الصورة في «أُقيم الليل في غيابه» و*«أرتل آيات شوقي»*، حيث يصبح الحب دينًا خاصًا، والذكرى صلاةً لا تنقطع. وهذه الاستعارات المتتابعة تمنح النص وحدةً دلالية متماسكة، تجعل القارئ يعيش أجواء من التبتل العاطفي.
صلاة الغياب
نص..
على طرفِ حُزنه
أتوضأُ بماءِ الحنين..
أُحِبُّهُ كصلاةْ.
أُقيمُ الليلَ في غيابه
أُرتِّلُ آياتِ شوقي
في عتمةِ ليلٍه..
َأَفترشُ قلقَه،فوسادتُهُ محشوّةٌبالوحدة.
يلهثُ بحُلمه..
ويستفيقُ على طعمِ الغياب
يطاردُ تفاصيلَهاعلى حافّةِ فنجانِ قهوةٍ
لامسَ شفتيهافي غيمةٍ
بلّلتهما ذاتَ لقاءفي أغنيةٍ توقّفت فجأة.
آمنتُ به
اُقنع قلبي ليلًا ونهارًابأنه نبيّ قلبي
وأنا أُسبحُ بحبه.
من ديواني، قصائد مُهربة 2025🌿
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
