شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_قد يكون فيروس كورونا الجديد قد انتشر بداية كأزمة صحية، إلا أن قوة الفيروس التخريبية أشعلت أزمات أخرى كانت قيد التطور في الأشهر والسنوات السابقة، منها الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. كان الاتحاد الأوروبي أول المستجيبين للوباء، ولو ببطئ، إلا أنه اليوم يحاول تقديم إجابة عالمية في ظل الخلاف الحاد الحاصل بين بكين وواشنطن. للحديث عن أبرز المستجدات ينضم إلينا في حلقة اليوم من “غلوبال كونفرسيشن” جوزيب بوريل الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي.البداية كانت مع المعضلة التي تشغل بال العالم. وبالطبع الحديث عن فيروس كورونا.
هل يمتلك الاتحاد الأوروبي أي دليل على أن فيروس كوفيد 19 قد نشأ في مختبر بووهان الصينية؟
جوزيب بوريل: “من خلال الأخبار المتداولة، يبدو أنها نشأت هناك. ولكن من وجهة نظر علمية، ليس لدي أي إثبات أين ومتى وكيف ظهر الفيروس”.
إذا، هل ستقول أنها نشأت في الصين أو في مختبر في ووهان؟
جوزيب بوريل: “ليس لدي أية معلومات للإجابة على هذا السؤال. لا أعلم، إن كان الفيروس قد نشأ في مختبر أو في سوق أو بطريقة طبيعية أم لا. أعلم أن هناك جدلًا واسعا بين الصين والولايات المتحدة حول أصله. وبصراحة، أعتقد أننا في أوروبا، لسنا بحاجة للدخول في هذا الجدل، وعلينا العمل للحصول على سبل علمية تمكننا من الوصول إلى مصدر الوباء وتساعدنا على منع انتشار أوبئة أخرى. لأنه لن يكون الأخير”.
هل يشمل نص القرار الذي يعمل الاتحاد الأوروبي عليه ومن المقرر تقديمه إلى منظمة الصحة العالمية لإجراء تحقيق شامل، مسائل تتعلق بأصل الفيروس؟
جوزيب بوريل: “أعتقد أننا نحتاج إلى نهج علمي مستقل لا نوجه أصابع اللوم نحوه، للفهم، لنصبح قادرين على معرفة كيفية حدوث الأشياء. بشكل أساسي لمنع حدوث حالات مماثلة. لكن لا يمكنني إطلاعك على ما تتضمنه المسودة من شروط، لأن العمل لم ينته”.
هل تعتقد أن الصين قد تسمح بإجراء تحقيق مستقل حول أصل هذا الفيروس؟
جوزيب بوريل: “حسنا، أعتقد أن الجميع يريد معرفة سبب هذا الوباء، ولديهم نفس الرغبة لفهم الأشياء بطريقة علمية لمنع وقوع كوارث مشابهة في المستقبل. يثير هذا الملف جدلا واسعا ومن الممكن أن يسمم العلاقة بين الصين والولايات المتحدة. أعتقد أننا يجب أن نعالج هذه المسألة من خلال نهج عقلاني ومنطقي وعلمي”.
تسمم العلاقة بين الصين والولايات المتحدة؟ ولكن ماذا عن الصين والاتحاد الأوروبي؟
جوزيب بوريل: “لدينا علاقة جيدة مع الصين. وعملي يقتضي محاولة الحفاظ على هذه العلاقة. الصين تشكل قوة من نواح عدة. لدينا علاقات معقدة، لأن هذا النهج متعدد الأبعاد، من المنافسة والنواحي الاقتصادية والمنطقية. هو نظام سياسي مختلف. ولكن في الوقت عينه لدينا العديد من القضايا المشتركة مثل تغير المناخ والتعددية وأيضا لدينا علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع الصين. لذا يتوجب علينا الاقتراب منها، إلا أن هذا لايمنعنا من قول ما يجب قوله”.
ماذا تقول للصين عندما يتعلق الأمر بالمعلومات المضللة؟ ماذا تقول لها عندما يرتبط الأمر بحملتها الكاذبة وبحجب المعلومات عندما يتعلق الأمر بالفيروس؟
جوزيب بوريل: “ما يجب أن نقوله هو ما ذكرناه في التقرير، وتم نشره بشكل علني. هناك مجموعة معينة من القضايا، بعض المعلومات التي نعتبرها جزءًا من التضليل. نشرنا تقريرا حول هذا الملف ولا نخفي أي شيء. وأعتقد أن هذا الموقف مهم جدا لمجابهة الأخبار المضللة التي نواجهها، وليس فقط من الصين، أو من روسيا، أو من المصادر الأخرى التي لا يمكننا تحديد مراجعها. إننا نعاني اليوم من وباء المعلومات المضللة التي تربك الجميع وتتطلب جهدا كبيرا لتفسير الآليات التي ينبغي اتخاذها لقول الحقيقة بشأن ما حصل”.
وصفت الصين بأنها منافس منظم. وتحدثت للتو بشكل علني عن حملات التضليل التي قامت بها في أوروبا. إذا كيف يمكن أن تكون الصين شريكًا يمكن الوثوق به؟
جوزيب بوريل: أنا لا أصنف الصين اليوم على أنها منافس منظم. هذا ما تم ذكره في التقرير الاستراتيجي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي العام الماضي. لايوجد أي شيء جديد حيال هذا الأمر. وذكرت أنه يجب أن يأخذوا هذا الشيء بعين الاعتبار، الصين ليست فقط منافسا منظما بل أيضًا شريكًا مهما.
ولكن هل تثق ببكين؟
جوزيب بوريل: “هناك اختلافات عدة. لكن لا يجب أن تنظر إلى الصين على أساس نهج أحادي. لأنها كما قلت، علاقة معقدة”.”في العلاقات الدبلوماسية، من المعتاد أن تمارس السلطات الضغوط من خلال قنواتها الدبلوماسية، وعندما لا يشعر أحد الأطراف بالرضا يقولون لنا. نقوم بالشيء نفسه. ما يهم هو عدم التعرض للضغوط، ولكن كيف تتفاعل معها”.
وكيف تتفاعل مع الضغوط؟ هل خضعت للضغط الصيني؟
جوزيب بوريل: “بالتأكيد لا، بالحالة التي تتحدثين عنها. ما زلنا نقول الشيء عينه بالضبط مثلما تم ذكره في تقرير العمل الذي استخدمناه في نشاطنا الداخلي. فقط قومي بإلقاء نظرة عليه وسترين”.
العلاقة مع ترامب معقدة
حسنًا، دعنا ننتقل للحديث عن العلاقة التي تجمع بينك كرئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ودونالد ترامب. كنت واضحا عندما قلت إنها علاقة معقدة. ويجب التعامل معها بعناية.
ما هو شكل التعامل مع دونالد ترامب؟ ما مدى تعقيد هذه العلاقة.
جوزيب بوريل: “لا أعلم، علاقتنا مع دونالد ترامب، لا يوجد علاقة مع ترامب، لدينا علاقة مع الولايات المتحدة. وأنا شخصياً أتعامل مع وزير الخارجية، ومكاتبي لها علاقات بموظفي وزارة الخارجية. هي علاقة مؤسسات، وليست علاقة شخصية. والجميع يعلم أنه بيننا و الولايات المتحدة اليوم هناك هذه الخلافات، ونتلقى دائما العديد من الملاحظات التي لا تعجبنا ولا نوافق عليها. ولكن نحاول بناء علاقة إيجابية على الرغم من الاختلافات”.
مع انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدات، قد يكون الوقت قد حان لتدخل الاتحاد الأوروبي ، لكنه لم يفعل ذلك؟
جوزيب بوريل: “لقد تضرر النظام العالمي بشدة قبل الوباء. واجهت تعددية الأطراف صعوبات عدة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى أن الولايات المتحدة كانت تنسحب من الاتفاقيات المتعددة الأطراف لمعالجة المشاكل العالمية. من الواضح أن النظام العالمي اليوم مختل، لم يعد يتفق مع التوزيع الحقيقي للسلطة والذي يختلف تمامًا عن تلك التي تم توزيعها في نهاية الحرب العالمية الثانية. عندما استلمت الولايات المتحدة، القيادة. وأعتقد أننا نعيش في عالم غير منظم وأنه يتوجب علينا إعادة بناء تعددية أطراف جديدة يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً هاماً فيها
هل تعتبر أن صوت الاتحاد الأوروبي مسموع بما فيه الكفاية؟ هل لديه الثقل الاقتصادي والجيوسياسي الذي رغبتم أن يتمتع به؟
جوزيب بوريل: “الاتحاد الأوروبي، ليس دولة، ولكنه يلعب دورًا مهمًا في مواجهة الوباء. نساعد شركاءنا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية بكل مواردنا. وبالأمس عقدنا مؤتمرًا وخصصنا ما يقارب 8 مليارات دولار لتمويل الأبحاث الخاصة عن فيروس كورونا. يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا جيوسياسيًا مهما، وكان لدينا أمس أيضا اجتماع مع دول البلقان. وقبل أسبوعين عقدنا اجتماع مع الدول الصحراوية. لا زلنا نقوم بما هو متوجب علينا على الرغم من جائحة كورونا. نحن نفعل ما يمكننا القيام به . لسنا قوة عسكرية ولكن للاتحاد تأثير كبير في العالم. وأعتقد أن مساهمتنا كعامل جيوسياسي لمواجهة الأوبئة هي الأكثر أهمية. لم يساهم أحد مثلنا في مكافحة الوباء في مختلف أنحاء العالم”.
قرار المحكمة الدستورية الألمانية، وإعلانها أن قراراتها تحل مكان قرارات المؤسسات الأوروبية؟
جوزيب بوريل: “يجب احترام قرار المحكمة الألمانية لأننا نحترم جميع القرارات الصادرة عن الهيئات القضائية في الدول الديمقراطية. إلا أن هذا الأمر لايمنعنا من الاختلاف. إن قرار المحكمة الدستورية في ألمانيا يطرح العديد من الأسئلة حول دور البنك المركزي الأوروبي. الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أننا ما زلنا نؤيد بشدة استقلالية البنك المركزي الأوروبي، وتفوق القانون الأوروبي والمؤسسات القضائية الأوروبية”.
يورونيوز
