الأحد. فبراير 15th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 40 Second

اواخر الايام ترصدها للمدار نجاة احمد الاسعد …_

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية.._توفي هوميروس في القرن 8 ق.م إيوس بعد اصابته بالعمى
هوميروس Homeros (بالإنكليزية Homer والفرنسية Homère) شاعر اغريقي شهير وهو كاتب الملحمتين : الإلياذة والأوديسا قام بتخليد حرب طروادة شعرا بدقة متناهية التي يعتقد حدوثها العام 1250 ق.م، ويُعد مع هسيودوس ينبوع الشعر الإغريقي وذروته.
ولم يكتف بذلك حتى أنجز ملحمة شعرية أخرى تروي مغامرات أوديسيوس وهو عائد لوطنه بعد سقوط طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. امتازت الإلياذة بسلاسة واضحة، وبلاغة لغوية راقية، وكان دقة رسم الملامح من أهم خصائصها، إلى جانب حسن استخدام تقنية التصوير والتشبيه، التي أحصيت – بحسب المترجمين – إلى أكثر من مئة وثمانين تشبيها، تعكس الفعل الملحمي بدقة مفصلة.

كانت أشعار هوميروس وملاحمه القدوة والمثل الأعلى الذي احتذته أجيال لا تحصى من الشعراء في الآداب الكلاسيكية الإغريقية والرومانية وفي سائر الآداب الأوربية والعالمية. لا يعرف عن حياة هذا الشاعر من الحقائق الموثوقة إلا النزر اليسير لأن معظم الروايات القديمة منحولة، وتثير كثيراً من الشكوك والتساؤلات، فقد اختلف القدماء حول زمن الشاعر اختلافاً كبيراً يراوح بين زمن الحرب الطروادية نحو القرن الثاني عشر والقرن السابع قبل الميلاد، لكن معظم الأبحاث الحديثة تؤرخ حياته في القرن الثامن قبل الميلاد.

أما هوميروس فهو لقب اشتهر به الشاعر، ويعني باللغة الإغريقية الرهينة أو الأعمى، وهناك سبع تراجم عنه، لكنها سير متأخرة النشأة تعود إلى العصر الامبراطوري الروماني وضعها مؤلفوها بناء على قصص محلية لها نواة تاريخية، وأصدروها على أنها روايات قديمة. كُتبت أولى هذه السير وأهمها باللهجة الإيونية، ونُسبت إلى المؤرخ هيرودوت، وهي تؤرخ حياة هوميروس في السنوات القليلة التي تلت الهجرة الدورية (أي في القرن الثاني عشر قبل الميلاد). غير أن هيرودوت يذكر في تاريخه أن هوميروس عاش قبله بنحو أربعمئة سنة، أي في أواسط القرن التاسع قبل الميلاد. ويستفاد من هذه التراجم أن هوميروس كان يدعى في البداية مِلِسيغنِس Melesigenes (أي ابن النهر مِلِس) وأن أباه مايون Maion كان من مدينة سْميرنا Smyrna (إزمير حالياً)، في حين جاء في سيرة هوميروس المنسوبة لبلوتارخس أن أباه الذي رباه يسمى فيميوس Phemios، أما أمه فكانت إيولية النسب كما تقول الروايات.

ولعل هوميروس كان رئيس المنشدين Rhapsodes في بلاطات الأمراء والمهرجانات والأعياد، ويُروى أنه قام بجولات بعيدة قادته إلى مصر وإيطاليا واليونان قبل أن يستقر في خيوس Chios، ويؤسس مدرسة للشعر، وحين هرم سقط في العوز والحاجة، وربما فقد بصره، فبدأ يتنقل من مدينة إلى أخرى، ومات في جزيرة إيوس Ios. وثمة بيت شعر قديم يتضمن أسماء سبع مدن كانت تدعي لنفسها شرف انتسابه إليها، ومنها سميرنا وخيوس وأثينا. وتؤيد معظم الروايات القديمة ادعاء سميرنا أنها كانت مسقط رأس هوميروس، ويدعمها كثير من الشواهد اللغوية لكونها المكان المفضل لالتقاء اللهجتين الإيولية والإيونية، وهما نواة لغة «الإلياذة». ويروي استرابون Strabon أنه أقيم للشاعر فيها تمثال وهيكل (دعي هوميريوم Homerium) وأن نقوداً سُكت فيها باسمه، وقد اختارها اليونانيون في العصر الحديث مهرجان «الهوميريات» لإحياء ذكرى شاعرهم الكبير.
تنسب إلى هوميروس مجموعة من الأشعار الملحمية التي أريد بها أن تكون تكملة لقصص «الإلياذة» و«الأوديسة»، وهي ثلاث عشرة قصيدة لم يصل منها سوى شذرات متفرقة، وأشهرها «الملحمة القبرصية» التي أشار إليها هيرودوت، و«تدمير طروادة». وقد انتقد أرسطو [ر] شعراء «الحلقة الملحمية» لفقرهم في الإبداع، ويبدو أنهم نظموا أشعارهم في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد في مرحلة التأليف المدروس والمشبع بالعقلانية وإعادة المراجعة والصياغة والبعيد عن عفوية الأدب الشفوي وتلقائيته. ويعزى إلى أتباع هوميروس كذلك ما يسمى «الأناشيد الهوميرية» التي كانت تلقى في مستهل الإنشاد الملحمي، وقد وصل منها سبعة وثلاثون نشيداً في مدح الآلهة الأولمبية وغيرها، وتؤرخ فيما بين القرنين السابع والخامس ق.م، ومن أشهرها تلك الموجهة إلى الآلهة أبولون Apollo وديميتر Demeter وأفروديت Aphrodite.

خصائص أشعاره
كان هوميروس شاعراً فذاً يعود إليه الفضل في نظم «الإلياذة» و«الأوديسة» وتقديمهما عملاً فنياً متكاملاً صار نموذجاً لكثير من الملاحم اللاحقة، فأرسى بذلك أسس الشعر الملحمي. يقول عنه أرسطو في كتابه «السياسة»: «إن هوميروس الذي فاق جميع الشعراء الآخرين في كل شيء قد امتاز على الأخص ـ سواء كان ذلك ناشئاً من معرفته بالفن أم كان فطرياً فيه ـ بإدراك ما يؤلف وحدة القصيدة».

تمثل رواية هوميروس لأسباب الحرب الطروادية الرؤية الشعرية الملحمية لهذه الحرب، وقد استمدها من واقعه ومن الموروث الشعري المألوف المتداول شفاهاً، فمزج في «الإلياذة» خاصة وبوساطة الخيال الشعري عالمين في عالم واحد: العصر البطولي للإغريق وعالم الشاعر وفكره. وقد اعتمد على الخيال، وحرص على جمال الأسلوب والبلاغة وتناسق النظم ودقة المعنى ورقّته، ومزج اللهجات الإغريقية التي تسود فيها اللهجة الإيونية مع وجود كثير من المفردات الإيولية القديمة وبعض الصيغ الأتيكية. وتتمثل عبقرية هوميروس في مقدرته الفائقة على إبداع الشخصيات البطولية وتصوير طباعها ومشاعرها ونزواتها المختلفة مع تأكيد السمات الإنسانية المؤثرة؛ وفي رسمه هذه الشخصيات حيث تتلازم أمجاد الرجال مع أفعال الآلهة. ويتمتع البطل الهوميري إلى جانب القدرة الحربية بالكرم والإخلاص وحسن المعشر وحب الحياة والتمتع بها.

نظم هوميروس ملاحمه بالوزن السداسي Hexametron المكون من ستّ تفعيلات الذي وصل عنده إلى حد الكمال، وصار البحر المفضل لدى كل شعراء الملاحم اللاحقين في العصور الكلاسيكية تاركاً بذلك بصماته الواضحة في الأدب الملحمي في الشكل والمضمون.
أهم الطبعات والترجمات
يرجع تاريخ النص الحالي لملحمتي «الإلياذة» و«الأوديسة» إلى العصر الهلنستي ، ويعود الفضل إلى علماء أكاديمية الإسكندرية وأدبائها في تقسيم كل من الملحمتين إلى 24 نشيداً بعدد حروف الأبجدية الإغريقية. صدرت أقدم طبعة لملاحم هوميروس في مدينة فلورنسا الإيطالية عام 1488، أما أهم الطبعات النقدية الحديثة المحققة فهي تلك التي أصدرتها جامعة أكسفورد عام 1920 في خمسة أجزاء. كما صدرت طبعات محققة بالفرنسية والألمانية والإيطالية، وأعقبتها ترجمات شعراً ونثراً إلى اللغات الأوربية المختلفة، ومنها ترجمة إلى اللغة اليونانية الحديثة.

أما أشهر ترجمات «الإلياذة» إلى اللغة العربية فهي بلا شك ترجمة سليمان البستاني الشعرية التي صدرت في مجلدين عام 1904، وهي تعدّ بحق عملاً أدبياً مهماً حاول فيها أن يحاكي ملحمة هوميروس في الأوزان والأسلوب واللغة والأجواء، كما زودها بشروح تاريخية وأدبية مسهبة.

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code