القصص التاريخية تختارها نجاة أحمد الأسعد
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_إمارة داسني 750 م ـ 1862 م . قبيل العصر العربي الإسلامي و نهاية العهد الساساني نشأت في جبل داسن ( شمال مدينة الموصل ) إمارة إيزدية عرفت بأسم ( إمارة داسني ) , مع وصول سلطة الدولة العربية الأموية الإسلامية إلى کردستان ، لم تتدخل الدولة الأموية الإسلامية في الشؤون الدينية الإيزدية لإمارة داسني ، أما سياسياً فقد ولّوا عليهم حاكم أذربايجان ، ظلت إمارة داسني الإيزدية شبه مستقلة في بداية ظهور الدولة العباسية الإسلامية : 3 مع سقوط الدولة الأموية و ظهور الدولة العباسية في العام م ، قام الخليفة العباسي ابي جعفر المنصور ، بتكليف وزیرہ ( خالد بن برمك ) بحملة لاخضاع كردستان ، و ذلك في العام 768 . م ، و جعل من الموصل مركزاً لانطلاقه نحو بقية کردستان ، و تم اخضاع الامارة الداسنية التي كان يحكمها الأمير ( کوهدز ) ، 750 لكن سكان إمارة داسني ظلوا متمسكين بعقائدهم الإيزدية و رفضوا الخضوع لسيطرة الدولة العباسية الإسلامية كان ولاة و قادة الخلافة العباسية في الموصل يتبعون سياسة تعسفية تجاه سكان المناطق المجاورة ، و بالاخص تجاه القبائل ، قد تميزت فترة حكم الخليفة العباسي المعتصم ( 833 م – 842 م ) بكثرة الثورات و الحركات المناوئة للسلطة العباسية خاصة في كردستان ، ، و هذا يعود الى عدم تطبيقه سياسة المساواة بين الشعوب ، و عدم احترام حقوق العقائد الدينية کا الاخرى ، و استخدامه للمرتزقة الاتراك الذين جلبهم من آسيا الوسطى للقضاء على ارادة هذه الشعوب ، ٢٣٠٣٤ مع نهاية القرن الثامن و بداية القرن التاسع الميلادي انتفضت القبائل الكردية في شهرزور و اربيل و الموصل ضد الدولة العباسية الإقطاعية التي فرضت قيود و رسومات تعجيزية على اصحاب الاراضي الزراعية ، و كان ذلك متضامناً مع العديد من الحركات و الثورات التي نشطت في اجزاء أخرى من الدولة العباسية بسبب اشتداد الاضطهاد الإقطاعي للفلاحين ، مثل الحركات المزدكية و الخرمية ، و الذين عرفوا بالخوارج عند العباسيين الذين كانوا يقومون بنشر فكرة { انهم احفاد ( الرسول محمد ص ) و قد أختارهم الله لتنفيذ إرادته } ، و ذلك رغم أن الدولة العباسية كانت عملياً دولة ثيوقراطية ذات نظام ملكي وراثي يمتلك فيها الخليفة ( الملك ) صلاحيات مطلقة ، و كانت القوة الرئيسية للحركات المناهضة للعباسيين هي الفلاحين الذين كان شعارهم المساواة في الملكية و رفع نير الظلم الإقطاعي عن كاهلهم : و في تلك الأثناء ازداد نفوذ ( الامارة الداسنية ) الإيزدية في عهد اميرها المشهور ” جعفر بن میر حسن ” ، و الذي كان من أشهر الامراء الكرد الذي لم يخضع للسياسة العباسية الإقطاعية و التعسفية ، و رفضها رفضاً باتاً ، ” ( بابا غيش ) تحضن في العام 530 م ، و بعد هزيمته في ” الأمير الكردي الداسني ” جعفر بن حسن ” في قلاع إمارته ” إمارة داسني ” ، و قاد ثورة تحررية ضد الخليفة العباسي ” المعتصم ” لنيل الإستقلال لإمارته عن ” الدولة العباسية ” التي ارادت تقویضه سیاسیا و دینیاً ، قام الخليفة العباسي ” المعتصم ” كرد فعل بإرسال جيش أنس الأزدي ” ، لمقاتلة الأمير الداسني بقيادة ” عبد الله بن 11 ” جعفر بن حسن ، انهزم جيش ” عبدالله بن أنس الأزدي ” أمام جيش الأمير الداسني ” جعفر بن حسن ” ، و خسر الخليفة العباسي ” المعتصم ” عددا من قادته ، و منهم ” إسحاق بن أنس ” خال ” عبد الله بن أنس ” ، و كذلك والد زوجته ، m يذكر ” ابن الاثير ” ضمن حوادث سنة 224 هـ حول مناهضة الأمير ” جعفر بن حسن ” للعباسيين قائلاً : |||٢٣:٣٦ { عصى باعمال الموصل انسان من مقدمي الكرد اسمه مير جعفر بن فهرجس و تبعه خلق كثير من الكرد و غيرهم ، فامر المعتصم عبدالله بن السيد انس الايزدي … بقتال جعفر فسار عبدالله الى الموصل و كان جعفر بماتعيس مهتاعيسو – و قد استولى عليها فتوجه عبدالله اليه و قاتله و اخرجه من ماتعيس فقصد جبل داسن و امتنع فيه .. و الطريق اليه ضيق فقصد عبدالله هناك و توغل في تلك المضايق حتى وصل اليه و قاتله فاستظهر جعفر و من معه من الكرد على عبدالله لمعرفتهم بتلك المواضيع و قوتهم على القتال بها ، فانهزم عبدالله و قتل اكثر من معه ) ، حسن بعد هزيمة ” عبدالله بن أنس الأزدي ” امام الأمير ” جعفر بن ” ، أمر الخليفة العباسي ” المعتصم ” فوراً بتوجه أحد أسرش قادته الاتراك الخزاريين ، و هو ” إيتاخ ” لمحاربة الأمير الداسني ” جعفر بن حسن ” و كان الخليفة ” المعتصم ” قد اشترى عبداً خزارياً اسمه ” إيتاخ ” ، ولاه على جيشه الذي عاد و أرسله مرة أخرى لمحاربة الأمير ” جعفر ” ، تحرك ” إيتاخ ” من الموصل نحو جبال إمارة داسني ، سنة 840 م ، فوقع قتال شديد بين الطرفين استمر حتى السنة التالية : حيث انتهى هذه المرة لصالح ” ايتاخ ” الذي هزم الأمير ” جعفر داسني ” و قتلت قواته العديد من القوات الداسنية الإيزدية ، فضل الأمير ” جعفر داسني ” الموت على الاستسلام للغازي ” ایتاخ ” ، فجرع سما كان معه ، و مات متأثراً سنة 841 . م ، و بمقتل ” الأمير جعفر بن الأمير حسن ” استولی ” ایتاخ ” على اموال و موارد الإمارة الداسنية الكردية الإيزدية ، و نهب المدن و القرى الإيزدية و استباح النساء و الأطفال ، و أخذ الاسرى و قادهم الى تكریت ، بعد ان عمل في بلادهم تخريباً و في أهلها قتلا و سلباً و إباحة ، و لم يترك ” ايتاخ ” جثمان ” الأمير جعفر ” في ساحة القتال ، و انما اخذه الى سامراء و صلبوه هناك الى جانب ” بابك الخرمي ” و ” مازيار ” ” .. ( في العام 906 . م ، و في أيام الخليفة العباسي ” المكتفي ” ثار الكرد الداسنيين مرة اخرى ضد العباسيين ، و بالاتحاد مع قبائل الهذبانية ( مؤسسي الدولة الشدادية و الروادية ) و ||||٢٣:٣٦ – .. .. الحميدية ( مؤسسي الدولة المروانية الدوستكية ) ، و حرروا نواحي الموصل الشرقية ، و كادت قواتهم ان تفتح مدينة الموصل نفسها ، و التي كانت يتولاها ” ابو الهيجاء عبدالله بن حمدان التغلبي ” و بعد معارك و اصطدامات عنيفة بين الطرفين ، أسر ” محمد بن هلال الهذباني ” رئيس قبيلة الهذبانية ، و استطاع العباسيين القضاء على ثورة الداسنيين ، ثار أمير كردي إيزدي آخر في إمارة داسني ضد العباسيين في نواحي الموصل ، فسار اليه العباسي المدعو ” الحر بن موسى ” فتراجع ذلك الأمير الى جبال إمارة داسني ، فلم يدركه الحر بن موسى ، و لاتشير المصادر الى معلومات عن هذا الأمير و ما آلت اليه ثورته ، تنقطع المعلومات عن ” الامارة الداسنية ” حتى مجيء – الشيخ عادي بن مسافر الهكاري ( شيخ آدي ) – – من مدينة ” بعلبك ” بلبنان الى معبد ” لالش ” الإيزدي في ” جبال داسني ” بکردستان ، سنة 1110 م ، و بمجيء ” شيخ أدي ” تبدأ مرحلة تاريخية جديدة الايزديين ، حيث تمكن هذا الرجل الإيزدي المتزهد الى حد ما من تغيير نمط حياة الايزديين من النواحي الدينية و السياسية ، و بذلك اندمجت ” الامارة الداسنية ” بإمارة كردي ة ايزدية جديدة ، و التي عرفت في التاريخ بأسم ( امارة شيخان ) ، و أشتق أسم ” إمارة شيخان ” من كلمة ( الشيخ ) ، و تم جمعها وفق قواعد اللغة اليزيدية الى ( شيخان ) أي بلاد الشيوخ ، و سميت الإمارة بهذا الأسم كونها معقل كبار شيوخ الكرد الايزدية ، و في مقدمتهم : ” شيخ آدي ” ( الشيخ عادي بن مسافر الهكاري ) ، و الشيخ شمس بن إزدين مير شمساني ، الذي كان الرئيس الروحي للأيزدية عند مجيء ” الشيخ عادي ” و قبله و لاتزال سلالته تنعم بهذا المنصب حتى يومنا هذا ، و يعرف بـ ( بابا شیخ ) ، في العام 1236 م ، انتزع الأمير ” حسن بن زين الدين ” أمير ، ” إمارة بهدينان ” ، مدينة دهوك و اطرافها من ” إمارة شيخان الإيزدية ، . … … … … ما ||||۲۳:۳۷ 0 م أستعادت ( إمارة شيخان ) الداسنية ، قوتها و نفوذها السابق في عهد اميرها ” حسن بك الداسني ” بعد ضعف وانحلال دام اكثر من قرن ، و استطاع هذا الامير الكردي ان يحفظ امارته من الكثير من الاخطار الخارجية التي احاطت بها ، لاسيما محاولة إمارة ( الخروف الابيض ) التركية الاستيلاء على بعض اراضيها ، و تمكن الأمير ” حسن بك ” من توحيد الامارة بعد ان كانت تعاني الاختلافات و الفتن تحت لواء السلاطين العثمانيين و بخاصة سليم الاول و سليمان القانوني : و قد وقف الامير ” حسن بك ” على الحياد في معركة جالديران بين العثمانيين و الصفويين عام 1514 م ، و التي کردستان و لاول مرة بين العثمانيين و الصفوين ، و بعد انتصار العثمانيين في هذه المعركة ، أعلن الأمير الداسني ” حسن بك ” ولاءه للسلطان العثماني سليم الاول ، ثم استولى على الموصل و عين ابنه ” حسين بك ” حاكماً عليها ، و توفي ” الامير حسن ” في حدود سنة 1534 م بعد ان حكم إمارة شيخان فترة طويلة من الزمن ، وتولى الامارة من بعده ابنه الأمير ” ح حسين بك ” . 4 تولى ” حسين بك ” امارة شيخان بعد وفاة والده ، و اشتهر من قبل المجاورين بالداسني ، و استطاع ان يكسب ود الدولة العثمانية ، و ذلك عندما كان السلطان العثماني ” سليمان القانوني ” في زيارة للموصل قادماً من تبريز سنة 1534 فرحب به الامير الكردي الداسني ” حسين بك ” ، و قدم له حسن الضيافة و أكرمه بالهدايا ، فأعجب به السلطان و أحبه و قربه ، و أناط به إمارة اربيل بالاضافة الى امارة الموصل و جميع معاقل في بهدينان ، و من ثم لقب بأمير الامراء ، و بلغت الامارة الداسنية الإيزدية ( إمارة شيخان ) في عهده ذروة امجادها ، حيث اصبح الأمير ” حسين بك الداسني ” اميراً على ثلاث امارات في ان واحد و هي ( إمارة شيخان ، امارة الموصل ، إمارة اربيل و سوران ) ، و قد استعان ” سليمان القانوني ” بالكرد الداسنيين للسيطرة على ” وادي النصارى ” قرب حمص ، فنشأت هناك قرية ” الداسنية ” ، و التي مازالت قائمة قرب مدينة حمص السورية كما ولى العثمانيون ” ميرزا بك الداسني ” و المعروف ب |||۲۳:۳۸ ( إيزدي ميرزا ) ولاية الموصل سنة 1650 م ، بعد مساهماته الكبيرة في فتح بغداد أمام السلطنة العثمانية ظل الكرد الداسنيون محافظين على دينهم الإيزدي ، و استمر تحالفهم مع العثمانيين من القرن 16 إلى أن دخلت العثمانية طور الضعف و الانهيار ، . 1864 انتهى دور الكرد الداسنيين في كردستان في القرن 18 ، و أزداد مكانهم دور الكرد البابانيين ( أسرة بابان ) الذين تحالفوا مع العثمانيين ، و قاموا بتقوية إمارتهم ” إمارة بابان ” بعد أن أسسوا مدينة ” سليمانية ” سنة 1784 م و أعلنوها عاصمة لإمارة بابان ، في العام 1862 م أخضع العثمانيين الإمارات لوالي بغداد العثماني ، و ذلك تمهيداً لفرض قانون الولايات سنة م . 1931
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
