مراد اللحياني _تونس ( صفاقس )
“يَتَصاعَدُ الحَنينُ مع الغُروب
وَيَزحَفُ جَذَوَاتٍ مِن نَارِ الّلوح
تَتَوهّجُ مَعَ هَبّاتِ الرّيح
وَضَوءٌ بَدا يَلُوحُ كَجُرحٍ
فِي قَبضَةِ الأُفُق
وَعَينٌ خَبَا بَرِيقُها
تُحدِّقُ فِي المِيَاه…
وَقَارِبٌ شَارِدٌ فِي عُمقِ البَحر
مَعطُوبٌ مِن فَرطِ السُّوس
يُفرِدُ شِرَاعَهُ المُتَهَالِك
وَأَموَاجٌ تَلتَمِعُ مَعَ ضَوءِ القَمَر
كَانَ غَارِقًا فِي عَمَاه
وَسَمَاهُ تُجهِشُ بِالبُكَاء
يَنبُشُ بِمِجدَافِهِ
مَا تَبَدَّدَ مِن ذِكرَيَات
وَيُلَملِمُ مَا تَنَاثَرََ
مِن شَتَاتِ الزَّبَد
أَغفَى بَينَ أَورِدَتِهَا وَالطَّرِيق
لَم تَسلِبهُ الأَعَاصِيرُ ضَوعَهَا
وَلَا رَكضَ النَّوَارِسُ خَلفَ ظِلَالَها
وَعَلَى صَفحَةِ المَاءِ
أَضَاءَت شَظَايَاه أَجنِحَةً
فَاجَأَتهَا الزُّرقةُ والنَّدَى
مَملَكَةً مِن حُشُودٍ عَطشَى
تَطفُو عَلَى يَنَابِيعِه الحَالِمة…
إلى أَينَ أَرحَل
فِي وَهَنِ عُزلَتِي
وَالخُطوةُ هَمهَمَةُ البُرُوق
شِرَاعٌ مِن ضَبَاب
والَّلهفَةُ رَغوَةُ المَساء…
يَصعَقُنِي وَمضُهَا
فَأَرقُصُ فِي مَرسَى الغِوَايَةِ
أُغَنِّي وَأُومِئُُ لِلآتي…
فَأَرَى ثَغرَهَا القُرمُزِيَّ
يَقُولُ الكَلَامَ الذي أَشتَهِيه “
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
