محمد_الصغير_بوزياني -تونس ( سيدي بوزيد )
لست خجولا يا ابنتي
كما تحسبين…
ها قد تعريت مثل البلوط
و تعرت لغتي و أشيائي…
كنت هنا و هنا سأبقى…
سأبقى أناسل تبغي
و أغني للرعاة …
سأطل على قصيدتي
من ثقب منفاي…
و لن ارحل إلا…إلا
إذا رحل المكان عن المكان…
تشرين يا شهر ميلادي
و أحجيتي…
سأبقى أمشط زيتون الخريف
على ربوة العشاق…
سأبقى أداعب غمغمات الخرائب
حتى مطلع الفجر…
لقد ولدت بلا قابلة
و نمت على صدري كل أنواع الورود
أزهر الليمون في صحراء ذاكرتي…
يا ابنتي…هل تعرفين
زمان الزمان متى ولد…؟
هل تعرفين متى ولد الحطام في وطني؟؟
هاهي قلعة التكوين تستغيث…
و الجدار المعلق في أقراط أصابعنا
لعنته المياسم…
غبار هنا و غبار هناك
رماد هنا و رماد هناك
حتى الغمام نزع جلده عن مواكبنا…
يا ابنتي…هي تعري
ما عاد في اوطاننا شيء يستحق الحياء
يستحق الحياء…
لقد رتبوا لنا المقابر و زرعوها نرجسا
و سنديان…
دقوا أجراس التراب على رغيف المتعبين…
فهل سنحيا يا ابنتي على هذه الأرض
هل سنكتب الشعر مرة أخرى
على هذه الأرض…
لقد صاروا سكارى في حانة الأضداد
لا أمل فيهم
و لا أمان…
تعالي يا ابنتي نصعد ما استطعنا
إلى الأفق البعيد…
نحو الضفة الأخرى لأكوام الحرير…
هذه الأرض ليست لنا
و ليست لهم أيضا
لصوص يصلون على تابوت زانية…
يعصرون الغيم
فينزل دمع الحيارى متعبا
على جلد الصهيل…
غرباء هم…أم نحن الغرباء
كيف يقطفون نعناعنا بعدما شق الصخر…
و كيف يكتبون نشيدهم بحبر عضامنا…
تعري يا ابنتي
ما عاد في أوطاننا شيء يستحق الحياء
يستحق الحياء…
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_
