الشاعر خليفة دربالة -تونس
صفاقس
وَاوٌ … طَاءٌ … نُونٌ …
وَ ……. طَ ……. نٌ
وَجَعُ … طَعْنَةٍ … ثم نَزِيِفٌ …
كلّ الألوان رماديّ …
و كلّ الفصول خريف …
طوفان الهوان جرف كل شيء …
و أتلَف كل المحاصيل …
جراد الأحزان …
كل السنابل صارت رمادا …
و كلّ الآمال أضحت سرابا …
حين صار الحلم الأكبر …
فتات رغيف …
حين يستساغ طعم الهوان …
و تغمر جحافل التعاسة كل أركان الأوطان…
حين يرزح المواطن تحت وطأة
اصفاد الفقر … و القهر … و الحرمان …
و يصبح الإنسان … مجرّد قذارة
كالبعوض و الذباب و الديدان…
تصبح الكرامة مجرّد بضاعة رخيصة
ملقاة على اوسخ رصيف…
و يزداد الجرح اتساعا… و يكبر النزيف …
******************
وَاوٌ …….. هَاءٌ ……. نُونٌ …
وَ ………….. هَ …………. نٌ …
طالت سنوات الجدب … حلّت سنين الخراب …
هذا زمن التفاهة … و الأوهام…. و السّراب …
الكل فيه يُبْرِزُ المخالب… و يشحذ الأنياب…
تتصدّر المشهد راقصة… و مغنّي ” راب ”
و على رصيف الاهمال مُلْقى…
عالم … و معلّم و كتاب…
لا بلابل في وطني تشدو…
لا طير في سماءنا غير حدأة و غراب …
لا خضرة و لا ازهار في حقولنا…
لا شيء غير حجارة صماء
و تراب …
لا غزلان تجمّل صحراءنا…
غير أفاعٍ و ضباع و كلاب ….
تنهش ما تبقى من اجسادنا…
تصمّ بعواءها آذاننا… و تنشر الخراب
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_
