الشاعر والكاتب خليفة دربالة_تونس 🇹🇳 صفاقس
لا تكتمي أسرارك عنّي …
و لا تبوحي بأشواقك كلّها…
لا تتثاءبي حين يعلن الفجر قدومه…
حتى لا تفلت منّا لحظة خروج الشمس من الماء …
لا تصمتي حين يتهيأ القمر للرحيل …
و لا تكبحي جماح ظفائرك…
إن انتِ أخرسْتِ القلبَ و صدى نبضاته…
و إن خَفَتَ وَقْعُ دقّاتهِ …
سوف يبقى نزيف مشاعري شاهدا …
ان ذلك القلب…لا يزال على قيد الحياة …
تلك النجمة على سماء خدّك تومض …
أهِيَ تنادي القمرْ ؟
اهِيَ تغازله أم ترسل له دعوة للسّفرْ ؟
أيتها الساكنة خلجان شواطىء العشق …
المتوطّنة في تفاصيل روحي المتلاشية فيك
ايتها العارفة بكل قواعد السّحر …
المرسومة ضحكة على وجه القمر …
ايتها القادمة عطرًا … و ورودا و ندى مع كل فجر …
يا سيدتي الاسطورة … بطلة كل الروايات القديمة
هلاّ اخبرتني…
كيف تخيطين الفصول بكل تلك البراعة ؟
كيف بكل تلك الدقة ترسمين الرّبيع ؟
ثم بلمسة واحدة
تحولين ألوانه كلّها إلى الأصفر الباهت …
تصبغين به أوراق الخريف
تغطين بها كل الأرصفة و الطرقات…
كيف بكل تلك البراعة… تذرفين الكلمات شتاءً
فتنزل مطرًا يغسل جراح المشرّدين والغرباء ؟
كيف تشكّلين حروفك رياحا و عواصف
كيف ترتبين للنوارس مواسم هجرتها؟
و تشرعين قصائدك سفنا تبحر بلا خرائط …
كيف تحولين احلام لياليك الى أغنيات؟
قد لا يكون هذا موسم البيادر …
لكنك تكدّسين سنابل القمح في كل مكان …
و تاتين بليال الصيف في راحة يدك …
و تجعلين عينيك منارة تهتدي بها السفن التائهة
في بحار العشق المنسية …
لا تكترثي يا سيدتي لكثرة أسئلتي…
هكذا هم الاطفال … يجرفهم الفضول
و ما انا إلا طفل يرفض أن يكبر …
رغم تتالي السنوات و تعاقب الفصول .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
