رمضان ابو راس-فنان تشكيلي ليبي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_الفنان بشير حمودة احد الذين قال عنهم الفنان المرحوم الأستاذ الطاهر الأمين المغربي( لقد عمل الفنانون التشكيليون المقيمون لمعرض الأربعة كرواد في الأوساط الثقافية والتربوية إذ كان لهم الفضل مع زملائهم في إلقاء الضوء على مجال الفن التشكيلي كنشاط أنساني مؤثر في الحياة الوجدانية والعملية . ومنذ أوائل السبعينات بدؤوا جهودهم لوضع الأسس العملية والمنهجية لحركة فنية جادة نابعة من التراث الجميل ومصاغة في اطارمعاصر ) وهذا مايتحقق اليوم 
المتتبع لتجربة الفنان بشير حمودة يجدها تأخذ سبل وطرق ومنعرجات وسياقات عدة ترتبط جميعها بوحدة الشكل والمضمون يتأسس خلالها المشهد البصري أو تخضع لها عملية بناء اللوحة عنده ضمن مشروع إبداعي يغوص في البحث عن الذات .
فهذا المتتبع أو القاري للوحة الفنان بشير حمودة يشغله ذلك التلاعب بالتكوينات الخطية واللونية الجميلة في أشكال تتقاطع في وجوهها المختلفة وعند الطبيعة الساكنة وفي التكوينات الآدمية كذلك كنهج سار عليه منذ بداياته يحركها شغف الرؤية لديه كما ولما يريد .
في تكوينات حركية ذات مظاهر انفعالية لحالات الحزن مرة كواقع نعيشه اليوم وحالات الفرح والطرب كمطلب إنساني فيلبسها برقش الألوان متمنيا لها حياة سعيدة رغم ما يعتصرها من الأم لتتعدد هذه التكوينات قبل وعند معرض الأربعة حين كانت لوحاته رفيقة الأسود أو البني المحروق الممزوج والمطعم بألوان التراب اليوم غير ذلك في كل شي نجده يلبسها حلة قشيبة من ألوان الطيف ويغمسها بألوان الاكليم والمرقوم البدوي
ويطرح عدد منها غاية في البساطة في تجريد اقرب للهندسي متجها في بعضها إلى تجريد لوني خالص فتقاطعت هذه التكوينات في اتجاهات طولية في عدد من الأعمال وعلى مساحات مربعة في بعضها الأخر ضمن تجريد لوني بديع يختاره الفنان بشير حمودة في كل مرة بعناية خاصة وكائنه يريد أن يطرحها على رخام مرسمه ويدعو كل محبيه للجلوس عليها وملامسة خيوط الجمال فيها 
وبالعودة إلى إعماله الأولى عقب التخرج من ايطاليا ومشاركته في العديد من المعارض وصولا لمعرض رباعيات تشكيلية الذي أقيم في طرابلس بدار الفنون بتاريخ 10.2.1993 إلى 25.2.1993 ومعرض دار الفنون في العام 2018 لاحقا إياها اليوم بمعرض أفاق ببيت اسكندر للفنون الذي نصافحه اليوم عبر ملامسة لوحاته الجميلة والمعبرة عن حالة خاصة فردية تذوتن ذاتها الراسمة بلغة مرتسمة بخطوطها وألوانها تتغيا المشاهدات الراصدة المتعددة لتضيف لها معاني ودلالات أخرى تنفتح على أبواب وأبعاد جديدة للقراءة وقد تابعت عدد مما كتب حولها .
فالتشكيل بطبيعته يجسد وينحاز إلى روية فردية لليومي والمألوف والسائد متجها للداخل نحو الباطن ناثرا صداه وتأثيره الجمالي والمعرفي والفني نحو الخارج في عدة مسارات فالفنان المبدع بشكل عام هو حالة تتشكل من دوائر يتداخل فيها الموسيقي والشعري مع الأدبي والفني والإنساني ويتداخل فيها كذلك الخطي واللوني لتلتقي هذه العناصر مجتمعة و تنتج لنا نصا جميلا نشاهده اليوم عند الفنان بشير حمودة وفي كل مرة عبر مسيرة تراكمية البناء والعرض والحضور على الساحة الإبداعية وعبر المشهد التشكيلي المحلي والدولي بكل قوة خلال سنوات الخفوت هذه فلم يؤثر الواقع الراهن السلبي المعاش ولم يثني عزيمة الفنان بشير حمودة على الاستمرار في العطاء وإقامة المعارض وممارسة العمل الفني كمعلم وفنان ملهم مرآكما لتجربة فنية ثرية ومنتجا لنصه الخاص لمواسم الفرح يتوسد اللون مطرزا لوحاته بألوان البهجة ويرسم مدنه بتواشيح ونوبات المألوف الطرابلسية يعيش في قلب طرابلس فتعيش وتحيا طرابلس عبر ذاكرته وقلبه يعيش بين ألوانها حالات عناق دائم لكل منعطف وزاوية وزقاق وعند كل ركن وعتبة باب يطرق بيده ألوان أبواب هذه المدينة الساحرة كما يحب ويؤثث دروبها بألوان الاكليم والمرقوم النقية عازفا لها بألوان البداوة الجميلة نغمات نسيج لسجاد طازج واكليم ومرقوم مزروع على أرضيات رخام الروح فتطيب الجلسة ويطرب الحال فيستل الفنان ريشته ويبني قصائد الفرح لألف قصيد وقصيدة
مشبع ضيوفه بكرم حاتمي باحاديث الضوء الجميلة محركا يديه في كل مرة كما يحرك فرشة الوانه .
هكذا هو الفنان بشير حمودة أراه حالة إبداعية ارستقراطية خاصة يعيش النعيم النفسي واللوني لنص مطرزا بالذكريات والأحلام والمواقف والرؤى في حالات من البناء الدائم للموروث الثقافي والحضاري المحلي والعالمي غامسا ريشته في مداد المعرفة عندما يزف خبراته ومهارته وقدراته لطلابه في الجامعة الليبية أينما يجدهم دون مقابل مادي لتتشرب هذه القدرات فيما بعد خلاصة التجربة وعصير الجهد البشري عنده ليثري المشهد التشكيلي الليبي بأعداد كبيرة من الفنانات والفنانين الشباب الذين واللاتي تخرجوا وتخرجن على يديه متمثلا ذلك في أصوات شابة تجدها اليوم تحلق حوله في مرسمه الخاص وعند معارضه الفنية فبين مجموعة من لوحات الطبيعة الساكنة وملامح لوجوه عديدة وتكوينات حركية الزمن
ومدن أوربية ومحلية وفلكلور راقص ودوامات ونجوم ونساء ساحرات يتهامسن بأردية ذات ألوان طازجة ومدن ومباني وقباب نسجها الفنان بشير حمودة في طقسها اللوني الخاص مسافر(ومعلقا ظلالها على حبال الضوء ) نسافر مع بشير حمودة في نص استنطاق المعاني عبر دلالات النص عائدا بطرابلس إلى دائرة الإبصار وهو الوجه الأخر لنوبة مألوف لونية طرابلسية ممتعة بعنوان لوني جري على صحن خدي ولوحتي كالمطر والروح من فرط ألهوي في هاوية .
اقتباسات
(ومعلقا ظلالها على حبال الضوء )نص مقتبس من قصائد الشاعر محمد البندر من لبنان
مقدمة الفنان الطاهر الأمين المغربي لمعرض رباعيات تشكيلية ( لقد عمل الفنانون التشكيليون المقيمون لمعرض الأربعة كرواد في الأوساط الثقافية والتربوية إذ كان لهم الفضل مع زملائهم في إلقاء الضوء على مجال الفن التشكيلي كنشاط أنساني مؤثر في الحياة الوجدانية والعملية ومنذ أوائل السبعينات بدؤوا جهودهم لوضع الأسس العملية والمنهجية لحركة فنية جادة نابعة من التراث الجميل ومصاغة في اطارمعاصر )
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
