الأحد. أبريل 5th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 21 Second

 جميلة بلطي عطوي- تونس

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_قرصان القلق على شاطئ الحيرة ينفخ بوق الإبحار. السّفينة تآكلت سواريها من العصف والقصف والرّياح العاتية . وحده يظلّ واقفا. ربّان يمسك الدّفة المهترئة.  ينفخ فيها من عزمه وقد علّق البوصلة على سارية النّجاة . الخضمّ طام، مضطرب  تتسايق أمواحه في لهفة المتشوّق إلى الإمساك بلوح النّحاة لكنّ الفجاة تكسر كلّ الجهود على الصّخور النّاتئة .

الربّان لا ترهبه الأحداث. لقد  اعتاد السّفرات المضنية، امتلك زمام  الغوص حينا والعوم على وجه الموجة الهادرة  أحيانا . لا يخشى أن  بخاتله الهبوب ولا أن تضيع منه الوجهة والمصابيح على ظهر السّفينة خبا نورها كما تخبو النّجوم في اللّيالي الدّاكنة . ربّان غالبا ما يشعل مصابيحه الخفية  فيدفق الضّوء من عينيه  ، يكتسح سواد البحر الطّامي ويمتدّ صعودا إلى القمّة .   هو متعوّد على  أن يهزّ أعذاق الفأل فيسّاقط  الضّوء على الصّفحة الغامرة نجوما متراقصة ، تتشكّل جدائل وحبالا تسند السّواري الموهنة التي تمتد صمودا في وجه الرّبح والعاصفة . تفرد أشرعة من طراز مخصوص  لا ترهقها ريح ولا تشقّها عاصفة .

ربّان ، سوارٍ وأشرعة جميعها تتعاضد  لتكون جدار صدّ في وجه القرصان المتنمّر ، في وجه الوجيب المتسلّل إلى خفايا الذّات . ذات لها من الملكات حصن حصين  يحميها من القلق والتّخمين .  ذات تدرك معنى الفوز متى استدعت  الإصرار  قرينا فشقّت بحور القلق الكئيبة  وأشعلت على درب الفجر القناديل . قناديل وفجر  وذات تلبس الأمل ، تقصي الخوف  والوجيب  وتؤمن أن الثّبات وحده طريق الأمن ،منصّة الوصول .

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code