الأحد. أبريل 5th, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 27 Second

كتبت : كوثر الفرجاني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_ ليس غريبا أن ترتفع وتيرة التكافل الاجتماعي بين الأهالي في ليبيا من أجل اقتناء الأضاحي وإدخال السرور على الفئات المعوزة من المجتمع حتى لا تشعر بأي نقص، ولتحقيق أكبر قدر من النفع بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وتنشط جمعيات تنموية وخيرية في ليبيا  في هذا الموسم الديني العظيم، حيث تعتمد في أغلب الأحيان على أسلوب التتبع والتحري للحالات الإنسانية والاجتماعية التي تستحق المساعدة من خلال المعاينة والزيارة المباشرة، وذلك لسد الباب على من قد يدعي الفاقة والحاجة ومد اليد احيانا.
ويتجلى التضامن الاجتماعي، بمناسبة عيد الأضحى، لمساعدات هذه الجمعيات في طرق عديدة منها: المساعمة بكبش العيد لعدد من الأسر الفقيرة فعليا بعد بحث اجتماعي دقيق ؛ والتي تنطبق عليها معايير شديدة الصرامة؛ لذوي الدخل المحدود وعدد الاسرة الكبير؛ وغيره؛ أو تقديم مساهمات مادية لشراء الأضحية، وجمع صدقات اللحوم وهو ما يعرف بتوزيع (الكتوف) من عند المحسنين وتوزيعها خلال اليوم الثاني والثالث من أيام العيد على أسر الأيتام والعائلات الفقيرة.
ورغم ضعف الموارد المالية لهذه الجمعيات الخيرية؛  والنقص المتزايد في تعاون المحسنين معها بالأخص خلال هذه السنة التي شحت فيها الموارد المالية والسيولة على جميع الأصعدة؛ بسبب توجه بعضهم نحو إعانة أقربائهم من باب الصدقة للمقربين أولى، وأيضا إلى ضعف في انفتاح الجمعيات على المحسنين وعدم تحفيزهم أكثر على العطاء؛ إلا أن العمل مازال مستمرا وبشكل حثيث وملحوظ  من أجل دعم الأسر المعوزة، والعمل على إسعاد أطفال الأسر ذات الطابع الخاص كالأيتام أو أطفال الأمهات المعيلات اللاتي بالكاد يتحصلن على قوت يومهن من خلال المعاش الأساسي أو ببعض الأشغال أو الحرف اليدوية التي بالكاد تسد الرمق.

طُرُق الدعم
من خلال عدة  زيارات لعدد من الجمعيات ابخيرية ،  لوحظ على جمعية ميلاد.جديد للعمل الخيري والتنمية؛ التي تركز اغلب نشاطها الأخير في أغرب مكان ممكن أن  تتواجد فيه نساء ليبيات وهو ما يعرف محليا ب(سوق السعي)؛ حيث يتجمع تجار الخرفان في مساحات شاسعة لبيع خراف العيد؛ ناهيك عن العجول والجمال، خلال أسبوعين من العمل الشاق والدخول في ذات الوقت لم تتخلف سيدات وفارسات العمل الخيري عن التخلف عن هذه الزيارات لاغرب  مكان تتواجد فيه سيدة؛  لأجل  الحصول على دعم من تجار الخراف وادماجهم في   نفس السياق ونفس الهدف، حيث تعمل الجمعية بكامل طاقمها المكون من حوالي عشرة سيدات في سن التقاعد او أكبر قليلا على توزيع الأكباش على العائلات التي تتكفل بها طيلة السنة، ومن ضمنها عائلات الأيتام أساسا، وما بقي توزعه الجمعية على الفقراء الذين يتوافدون على مقراتها  في مختلف ربوع البلاد.
تحدي الخير
وتقول السيدة فوزية محفوظ رئيس جمعية ميلاد.جديد للعمل الخيري والتنمية :
إن هذا العمل الموسمي للجمعية ومنذ تأسيسها في سبتمبر 2011 لا يمكن التوقف عنه؛ لدينا أسر فعليا تحت خط الفقر تعتمد اعتماد كلي على موارد الجمعية ونشاط اعضاءها، ونحن وقبل انطلاق موسم العيد بشهر أطلقنا حملة (تحدي الخير) للتبرعات، والتي جمعنا فيها بعض المبالغ المالية البسيطة التي حاولنا من خلالها  شراء أضاحي،  ومن ثم انتقلنا لمرحلة  إقناع تجار الأضاحي بالتبرع لهذه الأسر من خلال ربطهم بشكل مباشر معهم؛ نحن مجرد وسيط ومشرف على التسليم والاستلام من خلال (كوبونات)المختومة باختام الجمعية، كل شيء موثق  ومدروس بدقة نشتغل بكل طاقاتنا البشرية ومواردنا الخاصة كالسيارات التي لا تتوقف طول اليوم وتوفير علف الأضحية أحيانا لعند استلامها.
وتضيف :  وهذا العيد.نظرا لعدم توفر العدد المتوقع من الأضاحي ساهم أحد  المحسنين بجمل ضخم تم ذبحه أمام مقر الجمعية، وتوزيع لحومه على الفقراء يوم عرفة، بالإضافة إلى توزيع خضروات العيد وخبز التنور؛ وكان يوما حافلا بالفرح مشهد نحر الجمل كان مميزا وفريدا؛ بالإضافة إلى سعادة كل الأسر  التابعة للجمعية كان مهيبا ويبعث على السعادة والرضا التام عن النفس.
مشيرة إلى أنه من بين أنشطة جمعيتها أيضا توزيع صدقات المحسنين وفاعلي الخير من أضحياتهم على الأسر المحتاجة، فيكون دور الجميعة هنا بمثابة الوسيط بين المحسنين والعائلات الفقيرة والمعوزة.
وتركز جمعية ميلاد.جديد، وفق رئيستها، على إيصال اللحم إلى مراكز إيواء المسنين والعجزة ودور الأيتام والخيريات والسجون،  حيث يوجد الكثير من المرضى والمُهملين أو ممن أسرهم تقطن بعيدا.
وتضيف فوزية محفوظ أن هذا العمل يتعدى مسألة توفير اللحوم أو المساعدة في شراء الأكباش للفقراء، إلى هدف أعم يتمثل في مشاركة هذه الفئات المحتاجة فرحة العيد والترفيه عنها، وإزالة بعض الهموم عنها ولو لفترة قصيرة من الزمن.
وكانت هذه الزيارة   للحاجة شريفة بنور ، المسؤولة في جمعية الجليلة الأعمال الخيرية ، والتي أشارت  إلى أن  الجمعية توزع الأضحيات حسب مداخيل مساهمات العيد من طرف المحسنين، فكلما ارتفعت المساهمات كلما اتسعت شريحة المستفيدين من الفئات الدنيا في المجتمع الليبي.
واضافت الحاجة شريفة بنور  أن  الجمعيةتمنح من خلال فروعها الكثيرة المنتشرة في المدن الليبية الأولوية للأيتام ثم للنساء المعيلات أو المُتخلى عنهن، واللواتي لا يملكن القدرة على توفير ثمن الأضحية، وبعد هذه الفئات يتم النظر في الأوضاع الاجتماعية الأخرى من خلال مساعدتها على إكمال التكلفة المادية للخروف بالنسبة لمن لديه بعضه ولا يستطيع توفير البعض الآخر.
تراجع المحسنين
وبخصوص مدى مساهمة المحسنين في إعانة الفئات المعوزة هلال عيد الأضخى، أمدت الحاجة شريفة بنور رئيس مجلس الإدارة للجمعية الجليلة الأعمال الخيرية أن عدد المحسنين تقلص، ولم تعد تلك الدينامية للمحسنين كما كانت في سنوات خلت، مما أدى إلى تراجع حجم المساعدات المقدمة للأسر الفقيرة خلال عيد الاضحى وحتى في المناسبات الدينية الأخرى.
وعزت الحاجة شريفة هذا النقص إلى وفاة العديد من المحسنين الذين عادة ما يكونون في أعمار متأخرة، وإلى تفضيل بعض المحسنين منح دعمه المالي ومساعداته العينية لأقاربه ومعارفه والقريبين منه عوض التوجه بها إلى أناس لا يعرف عنهم شيئا.
وبدورها، اعتبرت سامية مفتاح الشعافي عضو جمعية ميلاد جديد للعمل الخيري والتنمية   أن مساهمة المحسن يتوقف أساسا على درجة الرفاه الاجتماعي الذي يعيش فيه، فهناك المحسنون الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، وهناك محسنون موسرون ينتسبون للطبقات الغنية، ممن لا يضرهم مساعدة عشرات الفقراء دفعة واحدة.
وأضافت  أنه من أسباب تراجع دعم المحسنين للفئات الفقيرة طبيعة الوضع الاقتصادي للبلاد خلال هذه السنة بالذات حيث قلت عطاءات بعضهم، ويُؤمل أن تكون مساهمات المحسنين كثيرة، بحسب تعبير المتحدثة.
وأكدت السيدة سامية الشعافي أنه وللعام الثاني على التوالي، تستقبل ليبيا، عيد الأضحى المبارك، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وبكامل تداعياتها، وتكاد معظم الحالات التي خضعت لبحوث اجتماعية، تتفق على أن الناس في غالب المناطق، لم يتمكنوا بفعل أزماتهم المالية، من توفير احتياجات العيد هذا العام، بحيث اختفت مظاهر العيد المعتادة في معظم المناطق.
قاسم مشترك
واكدت السيدة فوزية محفوظ من خلال تجربتها الفريدة من داخل أسواق الأضاحي لهذا العام أن  ارتفاع اسعار الأضحية، قاسما مشتركا بين العديد من الأسر  الليبية، إذ أن ثمن الأضحية من الخراف، يصل إلى ضعف الراتب الشهري لشخص واحد، لكن ما يضاعف من الأزمة، هو أن ارتفاع الأسعار، تقابله حالة من التردي، في الظروف المالية للعديد من الأسر.
وشددت مدير جمعية ميلاد.جديد للعمل الخيري والتنمية السيدة فوزية محفوظ على ضرورة انفتاح المنظمات والجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي والتنموي بليبيا على فئة المحسنين، لكون ضعف الانفتاح عليهم يؤدي مباشرة إلى نقص في مساعدة المحتاجين، مشيرة إلى أنه من المهم أيضا تحفيز هؤلاء المحسنين على العطاء والبذل من أجل مساعدة الفقراء.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
100 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code