الاذاعية نعيمة الطاهر
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_على مر عقود طويلة ، وأجيال متعاقبة ، كانت أدوات زينة المرأة لا تتجاوز الأشياء البسيطة التي تبرز جمال المرأة ، وتجعلها في أبهى صورة .
فالمكحلة على سبيل المثال ، كانت الإناء الذي يتميز بأشكال زخرفية متقنة ، وفيها من الفن والإبداع الكثير ، وهي التي تحمل في جوفها الكحل ” المسحون ” الذي كانت السيدات الكبيرات في السن وذوات الخبرة ، يقمن بدقه وتنعيمه بواسطة المهراس ، حتى يتحول إلى ما يشبه الحرير في نعومته ، ويلازم المكحلة ” المرود ” وهو أداة تكحيل العين ، وعادة وفي الغالب تكون المكحلة ومرودها من الخشب المنعم ، بواسطة المكحل يتقوم المرأة بتكحيل عينيها وهي أشد ما تكون حرصاً على ألا ” تعميها ” !.
والعين الكحيلة التي يملأها الكحل ، ” مغرغز ” داخلها ، ما كانت تحتاج إلى رموش صناعية ، ولا ظلال ملونة ، فبساطة التكحيلة ، كانت تعطي للعين جمالاً لا يختبئ وراء الظلال وأساليب التضليل .
أما ” شلخة ” السواك فكانت وسيلة لجلي الأسنان وإبراز بياضها ، ووضع مسحة من بهاء على شفتي المرأة ، فتظهر كما خلقها الله ، لا نفخ فيها ولا تكبير ، فالشفاه التي يزينها لون السواك ، لا تبدو للناظر غريبة أو مستهجنة ، بل تبدو طبيعية كشفاه البشر ، ولا تظهر كشفاه بعض الحيوانات أكرمكم الله ، ففي هذا الزمن العجيب صرنا نرى شفاه البطة والجمل والسمكة ، بدعوى اتباع عمليات التجميل .
لقد صرنا أمام أمر واقع ، ومحاولة فرض نوع من الثقافات الواردة التي إن لم نرفضها جملة وتفصيلا .. فنحن على أقل تقدير نستهجنها ، إن انتشار ظاهرة الشفط والنفخ وتغيير خلقة الله ، هو أمر ينبئ بخطر .
لذلك لن يكون الشكل الخارجي للمرأة الليبية ، مقياساً لأصالتها ، ولا أرى أن هناك داع لهذا التوجه الذي يحاول من يروجون له جعله شيء طبيعي .
إنها ترهات تصب في مسارات الزيف والتدليس .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
