الثلاثاء. أبريل 14th, 2026
0 0
Read Time:7 Minute, 35 Second

من قبل  ليسلي كاريتيرو 

بحسب تقرير صادر عن تسع منظمات حقوقية متواجدة في عدة دول أوروبية، تم تسجيل أكثر من 120 ألف عملية صد للمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في عام 2024. ونددت المنظمات غير الحكومية بأن عمليات “الصد” هذه أصبحت “ممارسة منهجية في إطار سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي”.

في وثيقة جديدة تسلط الضوء على حجم عمليات الإعادة القسرية التي تتم على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، أفاد تقرير نُشر يوم الاثنين 17 شباط/فبراير، أنه تم تسجيل “ما لا يقل عن” 120.457 “عملية صد” في عام 2024 في أوروبا، وهي عمليات دفع تحدث على الحدود دون منح الشخص المعني إمكانية التقدم بطلب اللجوء.

وشارك في التقرير تسع منظمات لحقوق الإنسان ناشطة في عدة دول أوروبية، بما في ذلك منظمة “We Are Monitoring” في بولندا، ومنظمة “Mission Wings” في بلغاريا، واللجنة المجرية في المجر.

وتعتبر هذه الممارسة غير قانونية في ضوء “مبدأ عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية جنيف بشأن قانون اللاجئين، والتي تنص على أنه “لا يجوز لأي دولة متعاقدة أن تطرد أو تعيد لاجئاً إلى حدود الأقاليم التي تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر”. كما أكد الاتحاد الأوروبي أيضاً على مبدأ عدم الإعادة القسرية في ميثاقه للحقوق الأساسية.

ولرصد هذا الرقم القياسي، اعتمد الناشطون على تقارير المنظمات غير الحكومية ومجموعات البحث، فضلاً عن البيانات من الدوائر الحكومية. ويجب التنويه إلى أن هذه المحصلة تتعلق فقط بعمليات الإعادة التي حدثت من دولة أوروبية باتجاه دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، ولا يأخذ في الاعتبار عمليات الطرد على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي. كما أنه من الممكن أن يتم صد الشخص ذاته عدة مرات.

بلغاريا تتصدر الترتيب

وبحسب التقرير، تتصدر بلغاريا قائمة دول الاتحاد الأوروبي التي تعيد أكبر عدد من المهاجرين. وفي عام 2024، نفذت سلطات صوفيا 52,534 عملية “إعادة” إلى تركيا، وفقا للنص.

ويمكن تفسير هذا جزئياً من خلال العضوية الكاملة الجديدة التي حصلت عليها بلغاريا في منطقة شنغن، في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وتتعرض بلغاريا لضغوط قوية من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بقدرتها على إدارة تدفقات الهجرة. وكانت قضايا أمن الحدود من بين المخاوف الرئيسية التي أدت إلى تأخير انضمام بلغاريا إلى منطقة شنغن، حيث اعترضت النمسا وهولندا في البداية على العضوية.

دورية تابعة لفرونتكس على الحدود بين بلغاريا وتركيا، 29 فبراير 2024. المصدر: رويترز
دورية تابعة لفرونتكس على الحدود بين بلغاريا وتركيا، 29 فبراير 2024. المصدر: رويترز

وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت التقارير حول عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين في البلاد. وفي إطار سلسلة من التقارير الميدانية التي أصدرها فريق مهاجرنيوز في حزيران/يونيو الماضي في بلغاريا، التقى الفريق بمجموعة من أربعة شبان مغاربة في بلدة سفيلنغراد الصغيرة، القريبة للغاية من الحدود مع تركيا. وقال أمين*، البالغ من العمر 24 عاماً، إنه تم رفضه خمس مرات. أما الآخرون، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و30 عاماً، فقد تعرضوا لـ”عملية صد” مرتين، وأحياناً ثلاث مرات. وأضاف أمين أنه خلال عمليات الطرد هذه، “في كل مرة، كانت الشرطة تأخذ هواتفنا وممتلكاتنا وأموالنا، لقد أخذوا أيضا ملابسنا وأحذيتنا”.

وتشير روايات المهاجرين أيضا إلى العنف الذي تمارسه السلطات. طالبو اللجوء “يُجبرون على العودة سباحة إلى تركيا”، ويُجردون من ملابسهم بالقوة أو يتعرضون للعض من قبل كلاب حرس الحدود البلغاريين.

في هذه المنطقة، يمارس حرس الحدود قدرا كبيرا من العنف. وقد نددت المنظمات غير الحكومية بهذه الإجراءات في مناسبات عديدة، وكانت وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” على علم بها، وفقا لتحقيق أجرته شبكة التحقيقات الاستقصائية في البلقان “BIRN”.

وقد تؤدي هذه الأفعال في بعض الأحيان إلى حوادث مأساوية. وبحسب دراسة أجراها فرع فيينا لمؤسسة “ARD” بالتعاون مع “Lighthouse Reports” والعديد من وسائل الإعلام، توفي ما لا يقل عن 93 شخصا كانوا يمرون عبر بلغاريا في عامي 2022 و2023.

في أوائل كانون الثاني/يناير 2025، اتهمت المنظمة الإيطالية “Colletivo rotte balcaniche” (مجموعة طريق البلقان) وجمعية “No name kitchen”، صوفيا بالمسؤولية عن وفاة ثلاثة مهاجرين مصريين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، وتم العثور عليهم متجمدين حتى الموت في الغابة البلغارية، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود التركية.

وخلص الناشطون إلى أن “غياب المساعدة من قبل السلطات وعرقلتها الممنهجة لعمليات الإنقاذ التي قام بها النشطاء أدى إلى مقتل المراهقين”.

وكانت شرطة الحدود البلغارية قد نفت الاتهامات بالإهمال المتعمد، وزعمت أنها “استجابت على الفور لجميع الإشارات التي تلقتها، ولكن التنبيهات الصادرة في 27 كانون الأول/ديسمبر تضمنت معلومات خاطئة أو مضللة”.

وتنفي الحكومة البلغارية عموما ممارسة عمليات “صد” للمهاجرين، وفقا لصحيفة لوموند.

وفي عام 2023، دافع إيفايلو تونشيف، أحد رؤساء شرطة الحدود البلغارية، عن نفسه أيضا ضد اتهامات المنظمات غير الحكومية. وأضاف في تصريح ليورونيوز “لا يوجد عنف ضد المهاجرين. الحالات الوحيدة التي يتم فيها استخدام القوة البدنية، تتم وفقا لقوانين بلادنا. ولكن هناك مجموعات عدوانية من المهاجرين ترمينا بالحجارة”.

للمزيد

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدين اليونان

وبحسب تقرير المنظمات غير الحكومية الأوروبية التسع، تأتي اليونان في المرتبة الثانية بعد بلغاريا، حيث سجلت 14.482 عملية إعادة على حدودها في عام 2024. ولسنوات، اتُهمت أثينا بارتكاب عمليات “إعادة لاجئين” عنيفة في بحر إيجه وبالقرب من نهر إيفروس.

عادة ما يقوم خفر السواحل اليوناني بوضع المهاجرين في عوامات إنقاذ، ويدفعهم باتجاه تركيا. المصدر: Aegean Boat Report
عادة ما يقوم خفر السواحل اليوناني بوضع المهاجرين في عوامات إنقاذ، ويدفعهم باتجاه تركيا. المصدر: Aegean Boat Report

وقد جمع فريق مهاجرنيوز شهادات عديدة من المهاجرين الذين وقعوا ضحايا لهذه العمليات غير القانونية. في أيار/مايو 2020، قام صموئيل*، وهو أفريقي، بتصوير عملية الصد التي تعرض لها، وسردها لفريق مهاجرنيوز. وأوضح الشاب أنه تم رصده أثناء الليل من قبل البحرية اليونانية عندما اقترب قاربه من جزيرة ليسبوس. وقال “طلب منا خفر السواحل أن نعطيهم علبة البنزين الخاصة بنا. ثم ألقوا لنا حبلا. ظننا أنهم سيأخذوننا إلى ليسبوس، ولكن في الواقع أخذونا مباشرة إلى وسط البحر. تركونا هناك ورحلوا”.

وبعد بضعة أشهر، في كانون الأول/ديسمبر 2020، نُشرت شهادة مماثلة من شاب غيني يبلغ من العمر 17 عاما، يروي فيها كيف ثقب خفر السواحل اليوناني الجزء الأمامي من قاربه الصغير في بحر إيجه.

وفي عام 2021، التقى مهاجرنيوز بضابط شرطة يوناني سابق متقاعد، والذي أكد وجود عمليات “صد” في نهر إيفروس، بين تركيا واليونان. وقال طالبا عدم الكشف عن هويته “إن عمليات الإعادة القسرية موجودة، لقد قمت بنفسي بإعادة 2000 شخص إلى تركيا”.

في أيار/مايو 2023، أظهر مقطع فيديو مروع نشرته صحيفة نيويورك تايمز خفر السواحل اليوناني وهم يتركون مهاجرين في المياه، ليعودوا إلى تركيا.

وفي نفس العام، ذكرت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر، أن عمليات الصد غير القانونية للمهاجرين “أصبحت هي القاعدة”، فضلاً عن “الافتقار الصارخ إلى الحماية للأشخاص الباحثين عن الأمان في اليونان”.

والأسوأ من ذلك، وفقا لتحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في حزيران/يونيو 2024، فقد توفي 43 مهاجرا في بحر إيجه خلال ثلاث سنوات بعد أن طردتهم السلطات اليونانية. وألقى خفر السواحل تسعة منهم مباشرة في المياه، ما أدى إلى غرقهم.

في 7 كانون الثاني/يناير 2025، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليونان لأول مرة في قضية الإعادة القسرية لطالبي اللجوء. حيث تم ترحيل مقدمة الطلب، وهي امرأة تركية، إلى تركيا في نفس يوم وصولها إلى اليونان، ثم ألقت السلطات التركية القبض عليها وسجنتها. وأمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليونان بدفع مبلغ 20 ألف يورو للسيدة.

وقد تواجه دول أخرى في الاتحاد الأوروبي حكما مماثلا قريبا، ففي أوائل شباط/فبراير، بدأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بفحص ثلاث قضايا ضد بولندا ولاتفيا وليتوانيا بشأن مزاعم إعادة مهاجرين إلى بيلاروسيا.

ورغم الأدلة المتراكمة، فإن أثينا لم تعترف قط بوجود عمليات الصد هذه، ونفت دائما تنفيذها.

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، ذكّرت المفوضية الأوروبية بأن “إدارة وحماية حدودها الخارجية ضمن الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي تقع على عاتق الدول الأعضاء”، وأنها “مسؤولة عن التحقيق في أي ادعاءات بارتكاب مخالفات. في أنشطتنا لإدارة الحدود، يتعين على الدول الأعضاء ضمان احترام التزاماتها بموجب القانون الأوروبي والدولي، بما في ذلك حماية الحقوق الأساسية”.

للمزيد

زيادة عمليات الاعتراض قبالة ليبيا

بعد بلغاريا واليونان، نجد في التقرير بولندا (13.600 عملية إعادة قسرية)، والمجر (5.713)، ولاتفيا (5.388)، وكرواتيا (1.905)، وليتوانيا (1.002). وقد قامت العديد من هذه البلدان، التي تتهم بيلاروسيا برغبتها في زعزعة استقرار أوروبا من خلال السماح للمهاجرين بالمرور، في السنوات الأخيرة بإضفاء الشرعية على عمليات الصد على حدودها، في تحد للقانون الدولي.

وتغطي الدراسة أيضاً لبنان وليبيا لأن المشاركين في التقرير يشيرون إلى أن عمليات الاعتراض في البحر تمت بدعم “مباشر وواسع النطاق” من إيطاليا وقبرص والسلطات الأوروبية بشكل عام. وفي العام الماضي، تم تسجيل 21.762 عملية اعتراض في البحر الأبيض المتوسط ​​قبالة سواحل ليبيا، مقارنة بـ17 ألف عملية في عام 2023.

في عام 2017، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية مع ليبيا تهدف إلى منع المهاجرين من عبور البحر الأبيض المتوسط ​​والوصول إلى إيطاليا. ومن خلال هذه الشراكة المتجددة باستمرار، تمنح أوروبا السلطات الليبية مسؤولية ملموسة لتنسيق عمليات الإنقاذ قبالة سواحلها (وهي المهمة التي كانت تقع في السابق على عاتق مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري في روما أو فاليتا في مالطا). وتقوم إيطاليا أيضا بتجهيز وتدريب خفر السواحل الليبي لاعتراض المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

خفر السواحل الليبي يعيد مهاجرين إلى ليبيا. 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. المصدر: فرانس 24/مهاجرنيوز
خفر السواحل الليبي يعيد مهاجرين إلى ليبيا. 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. المصدر: فرانس 24/مهاجرنيوز

وتدين المنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية هذا التعاون المثير للجدل بانتظام، بسبب التجاوزات والتهديدات والترهيب الذي تمارسه السلطات الليبية في البحر ضد المهاجرين والعاملين في المجال الإنساني.

وعلاوة على ذلك، عندما يتم اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى الأراضي الليبية، يتم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز التي تديرها إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث يتعرضون للتعذيب والعنف الجنسي والابتزاز والعمل القسري.

وتعتقد المنظمات غير الحكومية أن كل عمليات الصد هذه “المتزايدة” التي لوحظت على الحدود الخارجية لأوروبا، “أصبحت ممارسة منهجية في إطار سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي. إن التقارير المتواصلة عن عمليات الصد تظهر فشل الاتحاد الأوروبي في دعم حقوق الإنسان

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code