-غياباتُ السجنِ-
-تغرّبَ وجهُ الشمسِ عن جدراننا
وسُفكت أحلامُ الصباحِ الباكرِ
-نامت نجومُ الليلِ في أقفاصها
وانداحَ صمتُ الموتِ فوقَ الدفاترِ
-هذه القيودٌ تئنُّ مثلُ ضلوعِنا
وهذا الهواءُ ثقيلٌ كالمقابرِ
-يا طائرَ السلامِ قُل لأحبّتنا
أنّا هنا…خلفَ الزمانِ الغادرِ
-قُل لهم إنّا نُقبِّلُ ظِلَّهم
وننزفُ الأشواقَ عبرَ المحاجرِ
-غيابٌ يلوحُ كالغيمِ في أهدابنا
وشمسُ الحنينِ تغيبُ في المناظرِ
-كأنَّ لي في السجنِ ظِلاًّ ضائعاً
ينتظرُ الحمامَ…يرجو العابرِ
-فاحمل جناحَ الحُبِّ فوقَ جبيننا
وارسم لنا فجراً من غير مهاجرِ
-واكتب لنا سطراً من غير حواجزِ
فقد طالَ ليلُ السجنِ فوقَ المشاعرِ
-يا طائرَ الآهاتِ كيفَ جناحُكَ
ألا أنهكتهُ جراحُ الأساريرِ
-نحنُ الذينَ كُتبنا فوقَ جدرانِ الغيابِ
نحيا على أملٍ صغيرٍ ناضرِ
-نحكي لقيودِ الليلِ عن أحلامنا
عن قِبلةٍ ضاعت وعن صدرِ مسافرِ
-عن أُمِّنا تبكي وعن حقلٍ شكا
ظمأَ السنابلِ من جفافِ العابرِ
-كلُّ الزنازينِ الحزينةِ تنثني
شوقاً لخطوِ العائدِ المُنتظرِ
-فإذا تنفّسَ صبحُ حُرّيَتنا
طارَ الحمامُ وغرّدَ المُسافرِ
-وتفتّحت في الدربِ ألفُ حكايةٍ
عن نصرِ حُلمٍ صادقٍ ومغامرِ
-عن طلعةٍ بيضاءَ تهتفُ فوقنا
كن حُرّاًكن شمسَ هذا الدهرِ الثائرِ
-وسُقيت روحي من ينابيعِ الرؤى
فتفتَّحَ القلبُ الجريحُ المزاهرِ
-لا السجنُ يبقى لا القيودُ ولا الأسى
إن كان في صدرِ الرجالِ بصائرِ
-فاحمل نشيدَ النصرِ فوقَ جناحكَ
واكتب لنا وعداً بدونِ مظاهرِ
-نحنُ الذينَ زرعنا الحُبَّ في ألمٍ
وها هو يحصدُ ثمرَهُ..الظافرِ
صفوح صادق
