شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في أجواء احتفالية مفعمة بالتوتر السياسي، استغل رئيس الحزب الاشتراكي في بروكسل، أحمد لعوج، كلمته أمام الناشطين بمناسبة الأول من مايو ليوجه انتقادات لاذعة إلى الليبراليين الناطقين بالفرنسية، محمّلاً إياهم مسؤولية مباشرة عن حالة الشلل السياسي التي تعيشها العاصمة البلجيكية منذ أشهر.
وقد جاءت تصريحاته في دار الشعب في سان جيل، حيث أكد مجدداً على قناعة الاشتراكيين بأن الليبراليين تعمّدوا تغييب أنفسهم عن مسار تشكيل الحكومة، ما فاقم الأزمة وأعاق الوصول إلى حل توافقي.
لعوج، الذي بدا متماسكاً وواضحاً في اتهاماته، شدد على أن غياب الليبراليين عن المشاورات السياسية لا يُعد مجرد موقف سلبي، بل مساهمة فعلية في تعقيد المشهد السياسي.
وأوضح أن مبادرة تشكيل حكومة أقلية، والتي تبناها حزب الحركة الاشتراكية، تهدف في واقع الأمر إلى دفع الحزب الاشتراكي إلى مقاعد المعارضة، رغم ما يمثله من ثقل انتخابي وشعبي في بروكسل.
وأضاف بلهجة لاذعة: “هذا ما كانوا يسعون إليه منذ البداية: حكومة بدون أغلبية في الجانب الفرانكوفوني، تضم التحالف الفلمنكي الجديد على الجانب الفلمنكي… لكن لا شيء يلوح في الأفق”.
الخطاب لم يكن مجرد عرض لمواقف سياسية، بل حمل في طياته نبرة تحدٍ واضحة، إذ عبّر لعوج عن استعداد الحزب الاشتراكي لدعم خيار حكومة تقدمية تعكس تطلعات المجتمع المدني.
وقد جاء هذا التوجه منسجماً مع النداء الذي أطلقته منظمات ونقابات كبرى مثل FGTB، وMOC، وCSC، إلى جانب أكاديميين وفنانين ومحامين، والذين دعوا الأربعاء إلى تجاوز الجمود وتشكيل حكومة موحدة ذات توجه اجتماعي واقتصادي عادل.
واستطرد لعوج قائلاً: “باسمكم، عبّرت عن استعدادنا لهذا المسار الجديد، الذي يستجيب لتطلعات المجتمع المدني، ويبرهن، كما نشاهد في تجارب أوروبية أخرى، أن اليسار الموحد قادر على مجابهة التحديات المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه بروكسل”.
لكن ما أثار الجدل بشكل أكبر هو توصيفه اللاذع لليبراليين، إذ قال: “هل لا يزال هناك ليبراليون في بروكسل؟ إنهم أشباح تظهر من وقت لآخر، كما في المسرح، دون أن نفهم ما الذي يريدونه أو ما الذي لا يزال بإمكانهم قوله… إنه أمر مثير للشفقة”. بهذا التعبير، لم يكتف لعوج بتشخيص غيابهم، بل وضعه في خانة العجز السياسي المقصود والمسرحي في آن.
وفي سياق أوسع، أكد لعوج تضامن حزبه الكامل مع موقف رئيس الحزب الاشتراكي الوطني بول مانيت، الذي أعرب مساء الأربعاء عن تعبئة الحزب للاعتراض على السياسات اليمينية التي تنتهجها الحكومة الفيدرالية، والمسيطر عليها من قبل تحالف “أريزونا”.
وكالات
