شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_دخل حزب جديد أقصى يمين الطيف السياسي البريطاني إلى الساحة، متجاوزًا بخطابه حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج، بعدما أعلن مؤسسه النائب السابق روبرت لوي أن «الملايين يجب أن يرحلوا»، متعهدًا بحظر الذبح الحلال والكوشر، وتشديد غير مسبوق على الهجرة واللجوء.
وأُطلق حزب «استعادة بريطانيا» رسميًا، ليلة الجمعة، في مدينة غريت يارموث شرق إنجلترا، وسط دعم علني من الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي دعا عبر منصته «إكس» إلى الانضمام للحزب، معتبرًا أن لوي «الوحيد الذي سيفعل ذلك بالفعل».
وقال لوي، وهو رجل أعمال ومزارع مليونير وشغل سابقًا رئاسة نادي ساوثهامبتون لكرة القدم، إن حزبه يتبنى ما وصفه بـ«سياسة ترحيل صارمة»، معلنًا إغلاق مسارات التأشيرات أمام دول بعينها، من بينها باكستان وألبانيا وبنغلاديش والصومال وإريتريا وأفغانستان. وأضاف: «سنمارس التمييز. سننظر إلى الحقائق ثم نمارس التمييز».
وأكد لوي أن حكومة «استعادة بريطانيا» ستلغي «أنظمة اللجوء بالكامل»، قائلاً: «لا مزيد من طالبي اللجوء». وادعى الحزب أن عدد أعضائه تجاوز 50 ألفًا خلال أيام من الإعلان عن تأسيسه، في مؤشر على وجود قاعدة شعبية محتملة لخطابه المتشدد.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تعهد لوي بحظر الذبح الحلال والكوشر من دون تخدير، معتبرًا أن ذلك «وحشي» ويتعارض مع ما وصفه بالقيم البريطانية في التعامل مع الحيوانات. وقال: «في بريطانيا، لا نذبح حيواناتنا وهي حية».
ويأتي هذا الموقف في ظل سجل مثير للجدل للنائب السابق، إذ واجه انتقادات واسعة العام الماضي بعد إقراره بأنه أمر حارس الصيد بإطلاق النار على كلبه المسن في مزرعته بغلوسترشاير، مبررًا ذلك بدواعٍ «إنسانية».
وفي تصعيد إضافي، أعلن لوي أن حزبه سيجرّم زواج الأقارب، مستخدمًا لغة استهداف مباشر للجاليات المهاجرة. وقال في بث مباشر على «إكس»: «سيُجرّم زواج الأقارب، فلا تحاولوا إحضار ابنة عمكم من باكستان. هذا لن يحدث».
وأضاف أن الحزب «لن يرشح أي مرشحين بنغلاديشيين»، متعهدًا في المقابل بتسهيل لمّ شمل الأزواج «البريطانيين مع زوجاتهم الأميركيات».
كما دعا الحزب إلى حظر كامل لتصويت أو ترشح «أي أجنبي» في الانتخابات البريطانية، في موقف يتعارض مع القوانين الحالية ويثير تساؤلات قانونية ودستورية واسعة.
ويُنظر إلى إطلاق «استعادة بريطانيا» على أنه تحدٍ مباشر لحزب الإصلاح البريطاني، الذي انشق عنه لوي بعد أن أُوقف عن العمل داخله في مارس الماضي، عقب وصفه الحزب بأنه «حزب احتجاجي يقوده المسيح» وانتقاده العلني لفاراج.
وقد اندلع سجال علني على وسائل التواصل الاجتماعي بين مدير حملات الحزب الجديد تشارلي داونز ومرشح حزب الإصلاح مات غودوين، حيث اتهم غودوين محيط لوي بالدعوة إلى «عنصرية صريحة» والسعي إلى ترحيل بريطانيين مستقرين.
وقال غودوين إن البيئة المحيطة بالحزب الجديد «مليئة بالمتعصبين البيض ومعادي السامية وأصحاب نظريات المؤامرة»، في حين رد أنصار «استعادة بريطانيا» باتهام حزب الإصلاح بالتخلي عن خطابه المناهض للمؤسسة.
وفي تطور موازٍ، أعلنت منظمة Advance UK، بقيادة نائب زعيم حزب الإصلاح السابق بن حبيب وبدعم من الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، أنها تدرس الاندماج مع حزب لوي، ما قد يعزز ثقله التنظيمي.
ويرى مراقبون أن الحزب الجديد قد يشكل صداعًا انتخابيًا لفاراج عبر تشتيت أصوات الناخبين المعادين للهجرة في دوائر عدة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، قال لوي: «ما هو ضروري لبريطانيا سيكون مؤلمًا للغاية… هذه معركة حياتنا»، في إشارة إلى أن خطابه التصعيدي لن يتراجع، بل قد يزداد حدة في المرحلة المقبلة.
أوروبا بالعربي
