عبدالسلام الفقهي. ((ليبيا ))
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تضعنا الكاتبة والشاعرة عفاف عبدالمحسن في ديوانها (رسائل على قارعة الشوق ) أمام تشريح نفسي للشراكة , ماهيتها , خصوصيتها , أبعادها , وصورها الروحية العديدة المصاغة في ثلاثة نقلات (معيار , اكتشاف , مساءلة ) تنصهر فيها كل خطوط الرؤيا داخل الذات الانثوية وخارجها, حوارها مع الآخر(الرجل ) في ميزان رؤيته لها والعكس عبر نماذج (الأب , الحبيب , المجتمع ) .
في محطة البوح ترسم الكاتبة معيارا ضمنيا لوجودها ككائن شغوف بالحياة يحاول أن يجد طريقه في بيئة رافضة لفلسفة الشغف , لكن صرخة تنهض من هذا الركام تكسر طوق الاستحواذ عبر بوح يخبرنا عن كائن اسمه (الأب ) يقول ملوحا في وجه صلف ذكوري (كيفك كيفها ) , صوت له منازله الأثيرة في خيال الأنثى ووجدانها يرتبط باستعادة حواء لكينونتها, تتكئ في أعجابها على فيض نفيس من الذكريات والمراثي فكأنها وهي تستعيد تلك الصور تسحب نفسا عميقا من الق مفقود .
في نقلة أخرى نحو الآخر تبحث الأنثى عن جوهر للشراكة , حياة متصورة في ذهنها للحبيب : بعيدة عن التملك المرضي قريبة من قاموسها الجواني الذي تركت جزء منه في عباءة الأب والأخ وحملت ما تبقى داخلها متسلحا بصوت الخنساء ورسائل مي وجبران , متسائلة كيف يبدو هذا الشريك وما مفهومه لها كأنثى وإنسان , لذا تحاول تحت عنوان (هذه أنا ) وفي ثلاثة أجزاء وصفية نقل الهوية النفسية والعاطفية والانسانية داخلها إلى مربع الآخر ولفت انتباه الشريك لفهم طبيعتها خارج منطق أسواره , ومساءلة الذهنية المجتمعية عبر تجريف صريح ومباشر لتصوراته النمطية لها بل والسخرية من المرأة التي تحاول اختزل الشريك كظل.
وعبر رسائل في شكل ردود متبادلة تحت عنوان (اليك دون اعتراف )تتصاعد وتخف فورتها بحسب طبيعة لحظة الكتابة وظرفها الوجداني , تستكشف المرسلة التي صاغت قالبها في الرسائل السابقة طبيعة الشريك بشكل مباشر والذي يحاول أيضا فهم أبعاد هذا الكيان حيث يسأل : (تسكنينني أم أسكنك ؟ تجيب : كلانا يسكن الآخر ) هي درجة في سلم الاعتراف لمشاعر أنضجتها الظروف , إطلالة على الحياة مجللة بقدسية الادراك وتبصر في معنى الحضور بعيدا عن فيزياء الجسد يقول (يدهشني حضورك ويدهشني غيابك ).. تجيب : لأنني أتغلغلك فلا حضور ولا غياب .
تحمل الذات هذا الإرث والتساؤلات وكل شظايا (الشيزوفينيا ) المجتمعية الظاهرة والمستترة وتواجه بها مسلة النص النزاري المنتصبة في منتصف دائرة النص الحداثي العربي في قصيدة (اختاري ) , وكأنها بذلك تساءل البنية الفكرية والأنساق المغذية لهذا النص الذي يرتدي معطف الحداثة محتفيا بالأنثى ويخفي داخله سلفية مضمرة , تنتصر للجسد على حساب الروح . هي تواجه ركام رهيب من الاحالات كما أنها تقدم اجابتها للشريك أو الحبيب بإعادة النص النزاري اليه (لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار ) لتجيب : الجنة عندك ليست ابهارا بل ارض معتادة .. تشرب قهوتها بالسكر أو دونه أو حتى زيادة ) كما تحيله إلى الأمر النزاري: لاتقف مثل المسماري )لتمضي في رفع سقف المواجهة بإجابتها: ملعون أنت وحبك وخنوعك , إجابتها لا تتوقف عند الحبيب أو الشريك أو أشعار نزار بل تتعداه لمنظومة عرفية قاسية تتوشح بالحداثة وتمارس العكس .
ما الذي تبقى ؟ تشتبك الشاعرة مع أسئلة المسرح تعبيرا عن مسرح أكبر وهو الحياة , فهي تريد إيصالنا عبر عناوين (ميلاد حب , وحقيقة عارية , ويوم بلا ذاكرة .. الخ ) إلى ضرورات وعي مشترك بين الذات والمجتمع داخل متوالية التحولات القيمية والتي تنهض على المساءلة وإزاحة طبقة غراء سميك من الزيف والحجب. **
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
