شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في الأسابيع الأخيرة، نشرت الولايات المتحدة كميات هائلة من المعدات والأفراد العسكريين في الشرق الأوسط، ما يمثل أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق عام 2003. ويعود سبب هذا الحشد إلى تصاعد التوترات مع إيران. ويبقى أن نرى في الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستخدم كل هذه القوة العسكرية فعلاً.
في الأسابيع الأخيرة، بالكاد استطاع المدونون العسكريون مواكبة الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. ومنذ بداية هذا الأسبوع، يبدو أن وتيرة هذا الحشد قد تسارعت.
كان يوم أمس أحد أكثر الأيام ازدحاماً بالنسبة للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا منذ فترة طويلة، حيث حلقت عشرات الطائرات الناقلة للوقود فوق البحر الأبيض المتوسط وقبالة سواحل إسبانيا، بينما كانت طائرات النقل تحلق باستمرار ذهاباً وإياباً بين أوروبا والقواعد في الشرق الأوسط.
أكبر سفينة حربية في العالم
لكن من أبرز عمليات الانتشار الأمريكية في الشرق الأوسط نشر حاملات الطائرات. ففي منتصف يناير، نشرت الولايات المتحدة أول حاملة طائرات لها، يو إس إس أبراهام لينكولن، في المنطقة. أما حاملة الطائرات الأمريكية الثانية، يو إس إس جيرالد آر فورد، فقد نُشرت في الشرق الأوسط في منتصف فبراير 2026، وهي على وشك الوصول.
حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد هي أحدث وأكبر حاملة طائرات في البحرية الأمريكية. يبلغ طولها حوالي 337 متراً، وطاقمها حوالي 2600 فرد بالإضافة إلى 2480 فرداً من طاقم الطيران، وتعمل بمفاعل نووي.
غالباً ما تُرافق حاملة الطائرات سفن حربية وطرادات ومدمرات، وهذا هو الحال الآن أيضاً. ووفقاً لموقع بيزنس إنسايدر، فإن حاملتي الطائرات الأمريكيتين “يو إس إس جيرالد آر فورد” و”يو إس إس أبراهام لينكولن” محميتان بحوالي عشر سفن حربية أمريكية، والتي يجب عليها التصدي للصواريخ أو الهجمات القادمة.
طائرات مقاتلة وشحنات
تُظهر بيانات الرحلات الجوية أنه تم نقل العديد من الطائرات المقاتلة المتطورة إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة. وبحسب التقارير، فقد تم توسيع القدرة الجوية بأكثر من 50 طائرة مقاتلة إضافية (بل إن بعض التقارير تشير إلى أن العدد يتجاوز 100 طائرة) من طرازات إف-22 وإف-16 وإف-35.
سيتم تمركز جميع هذه الطائرات في القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وعلى متن حاملات الطائرات.
طائرات القيادة، الضرورية لتنسيق العمليات الجوية الكبيرة، وطائرات التزود بالوقود في طريقها أيضاً. علاوة على ذلك، تم نشر أنظمة دفاع جوي مهمة في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
يقول مسؤولون أمريكيون إن هذه القوة الجوية الهائلة تُمكّن الولايات المتحدة من شنّ حرب جوية تمتد لأسابيع ضد إيران، بدلاً من مجرد ضربة واحدة مُستهدفة، مثل ما يُسمى بـ”مطرقة منتصف الليل” في يونيو/حزيران على ثلاثة مواقع نووية إيرانية. هذا وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.
وبحسب ما ورد، تلقى ترامب أيضاً عدة إحاطات حول خياراته العسكرية لشن هجوم محتمل، وكلها تهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بالنظام الإيراني وحلفائه الإقليميين.
أكبر عملية إعادة إعمار منذ حرب العراق
يقول المحللون إن هذا أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. ففي عهد الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش، أمضت الولايات المتحدة وحلفاؤها شهوراً في حشد القوات والسفن الحربية والطائرات في الشرق الأوسط ومحيطه.
كان هذا الحشد ضرورياً لشن حرب برية واسعة النطاق ضد نظام صدام حسين، لأن العراق – وفقاً للتفسير الرسمي – كان يُعتقد أنه يمتلك أسلحة دمار شامل. ولم يتم العثور على هذه الأسلحة المزعومة قط.
رغم أن الحشد الحالي مثير للإعجاب، إلا أنه لا يمثل سوى جزء ضئيل من القوات والموارد التي نشرتها الولايات المتحدة عام 1991 خلال حرب الخليج وعام 2003 خلال غزو العراق. ومع ذلك، فإنه يُظهر مدى جدية تعامل الولايات المتحدة مع هذا الوضع.
هل الحرب حتمية؟
يعود سبب تصاعد التوترات مع إيران إلى برنامجها النووي. وتشير وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران تُسرّع برنامجها النووي، الذي تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا محتملاً. وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا في المواجهات بين البلدين، على سبيل المثال، حوادث في مضيق هرمز، وهجمات على البنية التحتية النفطية والبحرية، وتجارب صاروخية أجرتها إيران.
بحسب ما ورد، شجعت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام ترامب على الاعتقاد بأن الهجوم الأمريكي على النظام الإيراني هو أيضاً ما يريده السكان المحليون. فقد صرّح، على سبيل المثال، بأنه يريد “تحريرهم” من النظام الإسلامي المتشدد.
اجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع في جنيف لمناقشة اتفاق محتمل بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إنه تم إحراز “بعض التقدم”، لكن لا تزال هناك “خلافات على عدة جبهات”. وأضافت ليفيت أن على إيران تقديم مقترح أكثر تفصيلاً إلى الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة.
أشار ترامب إلى أنه يفضل الحل الدبلوماسي. والسيناريو الأمثل للولايات المتحدة هو أن تتخلى إيران تماماً عن برنامجها النووي، وأن تفكك قواتها الإقليمية بالوكالة، وأن تخفض قدراتها الصاروخية الباليستية.
من غير المرجح أن توافق إيران على النقطة الأخيرة، حيث أن البلاد بالكاد تمتلك قوة جوية والصواريخ هي رادعها الرئيسي.
بالنسبة لترامب، فإن القضية النووية محورية؛ فهو يريد من إيران أن توقف تخصيب اليورانيوم.
في هذه المرحلة، يبدو أن الحرب ليست حتمية، بل إن الولايات المتحدة تسعى بالدرجة الأولى إلى ممارسة الضغط على إيران. ويمنحها الحشد العسكري (الطائرات الشبحية، وحاملات الطائرات، وناقلات الوقود، والجاهزية الجوية طويلة الأمد) أقصى قدرة ضاربة، لكن وفقًا لمسؤولين أمريكيين، يُستخدم هذا الحشد في المقام الأول كوسيلة ردع وأداة تفاوض.
مع ذلك، في ظلّ تصرفات ترامب، لا يمكن التنبؤ بما سيحدث، ويبقى هذا الحشد العسكري الضخم محفوفاً بالمخاطر. فخطر التصعيد قائم، لا سيما إذا وقع حادث في مضيق هرمز القريب أو خلال تجارب الصواريخ الإيرانية.
/vrtnws
