شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مرّ مئة يوم منذ تولي بارت دي فيفر منصب رئيس وزراء بلجيكا، وهو المنصب الذي لم يكن يسعى إليه في البداية، مما يجعل تقييمه في هذا السياق مثارًا للعديد من الأسئلة. “إنه أول رئيس وزراء لم يكن يريد أن يكون كذلك”، هكذا يصفه المقربون منه، مؤكّدين أن توليه للمنصب جاء بدافع المسؤولية وليس الطموح الشخصي. لكن بعد مئة يوم من حكمه، لا يمكن تجاهل أن أسلوبه السياسي مختلف تمامًا عن سابقيه.
انعدام الحماسة.. ولكن
أثناء حملته الانتخابية، كان دي فيفر قد أوضح أنه لا يرغب في أن يصبح رئيس وزراء بلجيكا، ولكن حس المسؤولية دفعه لتولي المنصب. وعلى الرغم من أنه “يؤدي عمله” بشكل جيد في الاجتماعات الحكومية، إلا أن الكثيرين يتساءلون عن غيابه شبه التام عن وسائل الإعلام وعدم تواصله بشكل مباشر مع الشعب البلجيكي. بارت دي فيفر، الذي لطالما تجنب الظهور الإعلامي البارز، لا يقدم إلا القليل من المؤتمرات الصحفية أو اللقاءات العامة. وحتى في مناسبات حاسمة مثل اتفاق “عيد الفصح” الأخير، كانت المؤتمرات الصحفية المخطط لها قد أُلغيت في اللحظة الأخيرة بسبب طول المفاوضات.
شخصية هادئة وأسلوب مختلف
من المعروف أن بارت دي فيفر يلتزم أسلوبًا مغايرًا تمامًا لما اعتاد عليه البلجيكيون في رؤساء حكوماتهم السابقين مثل ألكسندر دي كرو. هو لا يسعى لإحداث ضجة إعلامية، ولا يثير الانتباه في اللقاءات العامة. “إنه لا يعيش في دائرة الأضواء كما يفعل كثير من السياسيين اليوم”، يوضح أحد المقربين منه. قد يكون لديه مواقف حازمة في العديد من القضايا، لكنه يفضل العمل بصمت وهدوء، مستندًا إلى قناعة أن الجهد الصادق سيؤدي إلى نتائج أفضل دون الحاجة للظهور المستمر في الإعلام.
إصلاحات صعبة وأهداف طموحة
في ظل حكومة دي فيفر، يتوقع البلجيكيون العديد من الإصلاحات الكبرى، بما في ذلك إصلاحات في نظام الضمان الاجتماعي ونظام المعاشات، إلى جانب سوق العمل. لكنه يدير هذه الإصلاحات بعقلانية شديدة، ويضع نصب عينيه تحقيق أهدافه الوطنية من خلال التخلص التدريجي من دور الدولة الفيدرالية في كثير من الملفات. فعلى سبيل المثال، يعد إصلاح نظام التأمين ضد البطالة أحد أبرز التحديات التي يواجهها دي فيفر، وهو ما سيؤثر بشكل غير متساوٍ على الفئات المختلفة في البلاد، خاصة في بروكسل ووالونيا مقارنة بفلامن.
الأسلوب المتحفظ
وإذا كان الكثيرون يتساءلون عن قلة ظهور دي فيفر في وسائل الإعلام، فإن البعض يرى أن هذا الأسلوب المتحفظ هو جزء من استراتيجية سياسية مدروسة. لا يبحث عن التعرض الإعلامي المستمر، بل يفضل أن يبقى بعيدًا عن الأضواء ليعزز شخصيته كـ “زعيم هادئ”. كما أن قلة ظهوره الإعلامي تتيح المجال لبقية أعضاء حكومته للعمل على مستوى أقل ظهورًا، مما يعكس أسلوبه المختلف في القيادة.
امتحان حقيقي ينتظر
لكن رغم كل هذا، لا يزال دي فيفر في مرحلة من الحكم حيث يواجه تحديات كبيرة. على الرغم من أن حكومته قد نجحت في تشكيل اتفاقيات مع خمسة أحزاب، فإن الأسئلة لا تزال تثار حول كيفية إدارة الأزمات الجديدة أو التعامل مع القضايا المستجدة. وفي ظل هذه التحديات، يبقى السؤال الأكبر: هل سينجح في إدارة الإصلاحات الكبرى، مثل الإصلاحات الضريبية وزيادة ميزانية الدفاع، دون أن تتزعزع دعم حكومته؟
إلى الآن، يبدو أن بارت دي فيفر قد أثبت أنه قادر على التعامل مع الخلافات داخل حكومته بشكل حذر، لكنه سيحتاج قريبًا إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة حيث ستكون سياساته موضع اختبار حقيقي في المستقبل القريب.
المصدر: صحيفة l’echo
