شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_خرج وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بتصريحات تُعيد ترتيب الأولويات وتُعيد تركيز الأنظار على الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
فرغم تأكيده على أن الاعتراف بدولة فلسطين “مكتوب في النجوم” ولا مفر منه، إلا أنه حذر من تحويل هذا الاعتراف إلى مجرد خطوة رمزية لا توازي حجم المعاناة الإنسانية الجارية على الأرض.
وقال بريفو في مقابلة إذاعية مع محطة “لا بريميير” (RTBF) صباح الثلاثاء، إن “النقاش حول الدولة الفلسطينية مهم، لكنه لا يجب أن يطمس الأولوية الآنية، وهي وقف موت الناس جوعًا وعطشًا”.
وفي لغة مباشرة غير معتادة في الخطاب البلجيكي الرسمي، شدد الوزير على أن “الاعتراف خلال 24 ساعة لن يُنقذ الأرواح الآن”، مؤكدًا أن العاجل هو فك الحصار، وضمان المساعدات، ووقف نزيف الدم.
في موازاة هذا الموقف، تتصاعد الضغوط الأوروبية على إسرائيل. فقد دعت هولندا المفوضية الأوروبية إلى التحقيق في مدى احترام إسرائيل للمادة الثانية من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تنص على التزام الطرفين بحقوق الإنسان.
وطلبت هولندا مراجعة هذا الاتفاق، وهي خطوة قد تشكل سابقة في العلاقات بين بروكسل وتل أبيب. عن هذا التحرك، قال بريفو إن الحكومة البلجيكية ستناقش المسألة خلال هذا الأسبوع، معبرًا عن أمله في أن تحذو بلاده حذو جارتها.
ولم يُخفِ الوزير موقف حزبه، الداعم لفرض عقوبات على حكومة نتنياهو، خاصة في ظل استمرار تحالفها مع قوى اليمين المتطرف.
وقال بريفو: “لو كان القرار بيدنا وحدنا، لكنا فرضنا عقوبات على الفور”، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن موقفه كوزير للخارجية يتطلب التعبير عن موقف الحكومة ككل، لا فقط عن التوجه الحزبي.
تأتي هذه التصريحات في ظل تحركات دبلوماسية جديدة تقودها فرنسا والسعودية تمهيدًا لمؤتمر مرتقب في الأمم المتحدة في يونيو، حيث اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتماد مبدأ “الاعتراف المتبادل” بين إسرائيل والدولة الفلسطينية.
وتعليقًا على هذا الطرح، أبدى بريفو اهتمامه الكبير بالمبادرة الفرنسية السعودية، لكنه شدد على أن “السؤال لم يعد هل سيتم الاعتراف بفلسطين، بل متى وبأي شروط؟”، موضحًا أن الاعتراف سيأتي، لكن السياق والظروف السياسية المحيطة به هما ما سيحددان توقيته وتأثيره الفعلي.
ولم يغفل الوزير تقديم تصور عملي لحل الأزمة، قائلًا إن أي مسار جاد يجب أن يمر عبر ثلاث مراحل: أولًا كسر الحصار الإنساني المفروض على قطاع غزة، ثانيًا التوصل إلى وقف إطلاق نار فعلي يوقف القصف وسقوط الضحايا، وثالثًا، إطلاق مسار سياسي يشمل الاعتراف بالدولة الفلسطينية بوصفه ركيزة دائمة لحل النزاع.
وكالات
