شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أثار طبيب عام يعمل في سجن haren بضواحي بروكسل صدمة واسعة داخل الأوساط الطبية والحقوقية، بعد أن وجّه بلاغًا رسمياً إلى نقابة الأطباء، كاشفًا فيه عن سلسلة من الاختلالات الصحية “الهيكلية” التي وصفها بأنها تمس الكرامة الإنسانية وتشكّل خطرًا على حياة السجناء.
صحيفة لوسوار، بالتعاون مع قناتي VRT وRTBF، حصلت على نسخة من الملف الذي أعدّه الطبيب، الدكتور بريشت فيربروج، والذي امتدّ على 25 صفحة وجُمعت معطياته على مدى أشهر من العمل في قلب أكبر سجن في بلجيكا.
الملف يكشف واقعًا مقلقًا: قصور جسيم في فحص وعلاج حالات التهاب الكبد الوبائي من النوع “سي”، ضعف في بروتوكولات الكشف عن مرض السل، انتهاكات متكررة للسرية الطبية، وتجنّب تقديم الرعاية الصحية بحجة صعوبات لوجستية. الطبيب يصف واقعًا صحيًا متهالكًا، لا يرقى إطلاقًا إلى المعايير التي تتشدق بها المديرية العامة للمؤسسات العقابية (DG EPI)، التابعة لوزارة العدل، والتي تكرر التأكيد على أن “جودة الرعاية داخل السجون يجب أن تعادل تلك المقدمة في العالم الحر”.
لكن الواقع، كما يصفه الطبيب، أقرب إلى الإهمال المؤسسي, في شهادته، يشير إلى أن الممارسة الطبية داخل السجون تخضع لمنطق أمني بحت، يُفرغ الاستشارة الطبية من معناها الإنساني ويحولها إلى ما يشبه المفاضلة الأخلاقية بين “الرعاية” و”الضبط”.
ويوضح أن الأطباء ومقدّمي الرعاية الصحية يعيشون بدورهم في بيئة عمل غير كريمة، وأن العديد من المرضى يُتركون لمصيرهم بسبب نظام إداري يتعامل مع الرعاية الصحية كعنصر ثانوي أمام أولويات العقاب والانضباط.
الأزمة الصحية لا تقف عند هذا الحد. فضعف الرعاية، بحسب الطبيب، يزيد من حدّة التوتر بين النزلاء والحراس، في سجون تعاني أصلًا من الاكتظاظ، ما يفاقم مناخ العنف والقلق داخل المؤسسات العقابية. الوضع لم يعد محصورًا في الجانب الطبي، بل أصبح يمس التوازن الأمني والاجتماعي للسجون البلجيكية برمّتها.
في مواجهة هذه الاتهامات الخطيرة، لم تتأخر وزيرة العدل الفيدرالية، أنيليس فيرليندن، عن الرد.
ففي بيانٍ صدر الإثنين، شددت الوزيرة على أن الرعاية الصحية يجب أن تُعتبر جزءًا من السياسة الصحية العامة، وليس مجرد وظيفة ملحقة بالسجون.
وقالت: “يجب ألا نُفرّق بين ما هو داخل جدران السجن وخارجها عندما يتعلق الأمر بصحة الإنسان, فالغالبية الساحقة من السجناء سيتم إطلاق سراحهم يوماً ما، وإذا أردنا عودتهم إلى المجتمع بشكل سليم، فعلينا أن نوفّر لهم الرعاية اللازمة أثناء احتجازهم”.
فيرليندن أعلنت أيضًا عن نيتها إنشاء “فريق عمل” خاص يضع مقترحات هيكلية لمعالجة الخلل في الرعاية الصحية داخل السجون، وذلك في إطار رؤيتها لمسار احتجاز “إنساني” يشمل بنية تحتية صحية متخصصة وخدمات علاجية حقيقية.
وكالات
