الجمعة. مارس 27th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 42 Second

صفوح صادق شاعر فلسطيني

يا أنتِ،

يا من أطفأتِ قنديلكِ بالصراخ

لا لتهربي من النور،

بل لتوقظي الليل من سباته.

أعرفكِ…

حين تمشّطين الريح بأظافرك،

وتحملين فوضاكِ كراية،

كأنّكِ تؤمنين

أن الانكسار أداة كشف،

وأن الحقيقة لا تُولد

إلا من رصاصةٍ في جبهتها.

هم يقولون:

إنكِ تائهة،

لكنني رأيتُكِ

تنقّبين في دمكِ عن جذر المعنى،

تزرعين في شرايينكِ

بذور انتفاضة.

لم تكوني مهووسة،

كنتِ نبيّة

ضجّت بكِ الرؤى

فأبصرتِ ما لا يُقال،

وصهرتِ الكذب

في أتون عينيكِ.

أن تناضلي

ليس أن تصرخي فقط،

بل أن تصمتي

وفي صمتكِ تنكسر الجدران.

أن تنهاري،

وتعودي كلّ مرةٍ

وأنتِ تحملين رمادكِ

كأنه وسام.

**

فامضي،

كأنكِ الحقيقة التي لم تُكتَب بعد،

وامشي،

فالعتمة تعرفكِ…

وتخاف.

يا أنتِ،

يا من أطفأتِ قنديلكِ بالصراخ

لا لتهربي من النور،

بل لتوقظي الليل من سباته،

كأنكِ كنتِ غزة،

حين يسقط القمر على المنازل،

وتُصلي النوافذ بلا زجاج.

رأيتكِ

تفتشين عن هذيانكِ

في أمصال الدم،

كما تفتش غزة

عن نبضها

بين الركام والمجازر.

لم تكوني مهووسة،

كنتِ نبيّة الطين والجراح،

تشربين الغبار كقهوة الصباح،

وتطرزين حروفكِ

من أسلاكٍ شائكة.

يقولون:

امرأةٌ تصرخ

امرأةٌ تنهار

لكنني رأيتكِ

تمشين حافيةً على حدود المعنى،

وتكسرين جدار الصمت

بضحكةٍ دامية.

في صدركِ

كان البحر محاصرًا،

وفي يديكِ

سقطت طائراتُ اللغة،

وانبعثت القصيدة

من تحت الركام.

كلّما أطلقوا الرصاص

على رأس الحقيقة،

كنتِ تقفين،

تضمدين جبهتها بكوفيّتك،

وتُقسمين:

أن لا يموت الياسمين

ولو سال من عروقهِ الدم.

**

غزة،

امرأةٌ تشبهكِ،

لا تموت،

بل تتجدد

في صوت المؤذنين،

في صبر الأمهات،

في فتيل شمعةٍ

تشعلها يدُ طفلٍ مبتورة.

وأنتِ،

حين تصرخين،

ينزف التاريخ

ويكتب من دمكِ

سِفْر البقاء.

فامضي،

كأنكِ الحقيقة التي لم تُدفن بعد،

وامشي،

فالعتمة تعرفكِ…

وتخاف.

ولأنكِ الصبرُ حين يضيق الوقت،

والأملُ حين تخذلنا السّماء،

ستُولد الحقيقة من جرحيْكِ…

تمشي حافيةً على جمر الخسارات،

وتصل.

سيهزمكِ الموتُ ألف مرة،

لكنّه

لن يسلبكِ النهوض.

ففيكِ

ينتصر الحق

لا بالبنادق،

بل بنظرة أمٍّ

لم تجف دمعتها،

وبضحكة طفلٍ

كسَر الحصارَ

بكلمة: “سنعود”.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code