الخميس. فبراير 5th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 45 Second

صفوح صادق شاعر فلسطيني

أُريدُ أن أُولَدَ في صمتٍ

لا يشبهُ اسمي

ولا يحملُ وجهي الذي ورثتُهُ عن الغياب.

أُريدُ تراباً

لم تطأهُ حكاياتُ الأوائل،

ولا تنبضُ في عروقه خرافاتُ الوطن.

أُريدُ أن أخرجَ من جلدي

كما تخرجُ الفكرةُ من اللغة،

حافيةً،

عاريةً من المعنى.

أُريدُ أن أقطعَ حبلاً

يصلُ بيني وبين صوتي،

أن أُصغي لأول مرةٍ

إلى الصمت وهو يُعرّفني.

فمن أنا؟

سؤالٌ يحملُني أكثر مما أحمله،

يُسافرُ بي إلى أماكنَ

لا تعرفُني،

ولا تنتظرُني.

أُريدُ أن أهربَ من ظلّي،

من العناوين التي خَطّتْها أصابعُ غيري على جَبيني،

من “أنا” التي صاغوها لي،

ولم أكن يومًا شريكًا في تشكيلها.

ربما هناك،

وراء اللغة،

وراء الذاكرة،

وراء “من أكون”،

أجد وطناً

لا يعرفني…

فأتعلم أن أكون

في الوطن الذي لا يشبهني،

لن أحتاج جوازاً

ولا ملامحَ تثبت انتمائي إلى الألم.

سأكون نقطةً

في فراغٍ يتّسع،

زمنًا لا يُقاس بالساعات،

بل بالخفة…

بقدرتي على العبور دون أثر.

سأتعلم كيف أتنفس دون ذاكرة،

كيف أمشي دون أن أتبع خريطةَ الخسارة،

كيف أبتسم

لا لأنني سعيد،

بل لأنني لست مضطرًا للحزن

سأزرع لغتي في تربة الصمت،

وأتركها تنمو على مهل،

بعيدًا عن القواعد،

عن القواميس،

عن كل ما قيل قبلي.

لن أُعرّف نفسي باسم،

ولا بوظيفة،

ولا بتاريخ ميلاد

أنا

ما تبقى من إنسان

حين يسقط عنه كل شيء

سوى رغبته العارية…

في أن يبدأ من جديد

لكن…

حين يُنهكني الفرار،

وأتعب من حمل اللاشيء،

سألتفتُ خلفي

لا لأعود،

بل لأصافح ظلي

وأقول له:

تعال، نجرب أن نكون أصدقاء.

سأجمع شتاتي كما تُلملم الأمُّ طفلها من الطرقات،

وأرسم على وجهي ملامحَ اخترتُها،

لا تلك التي فُرضت عليّ.

سأعترف:

لم أُرد وطنًا بلا جدران،

بل جدارًا أستند إليه،

ويترك لي النافذة مفتوحة.

سأحمل لغتي كأغنية،

لا كحبلٍ يشدّني للخلف.

وسأُحبّ صوتي،

حين لا يُحاكمني.

في النهاية،

لن أبحث عن وطنٍ جديد،

بل عن سلامٍ جديدٍ مع نفسي،

يبدأ حين أكفّ عن الهرب،

وأمدّ يدي لقلبي،

كأنني ألقاه لأول مرة.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code