عادل الحربي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كثيراً ما كانت المعرفة تنتقل بصورة عمودية، من الجد إلى الأب، ومن الأب إلى الابن، ومن الكبير إلى الصغير، ومن الشيخ إلى أتباعه، ثم من المعلم إلى التلميذ، وحتى من الصحافيين إلى القراء… وذلك عندما كانت مصادر المعرفة والمواقف التي تسمى في مجملها رأياً عاماً واضحة، لكن شيئاً جوهرياً تغير مع “الجيل Z”، الجيل الذي وُلد ونشأ وشبَّ مع الإنترنت وتطبيقاته، الجيل الذي يبني هويته ومواقفه في فضاءات رقمية لا تعرف سقفاً ولا حدوداً، فيتبادل المواقف “أفقياً” مع أقرانه لا “عمودياً” مع أوصيائه، لتنشأ بذلك تحالفات عالمية عابرة للحدود تُبنى على التواصل والتعريفات المشتركة لا على الصور النمطية المتوارثة ولا على المصادر التقليدية.
“الجيل Z” لا ينتظر بياناً حكومياً، ولا يهاب المؤسسة التقليدية أو العقد الاجتماعي أو التراتبيات الراسخة، بل يصنع “الرأي” الخاص به عبر موجات متزامنة من رموزه وتعريفاته الخاصة لقيم مثل الخير والشر والصواب والخطأ. وبهذا المعنى، فإن تأثره وتفاعله لا يأتي من عناوين نشرة الثامنة أو مانشيتات الصحف، بل من كم المعلومات المتراكم لديه وتنوعها من كل الفضاءات، ومن مصادره الخاصة التي يثق بها. حتى ولدت سردية عالمية بديلة للسردية التقليدية، سردية كونية جامعة لجيل يشكل شريحة واسعة عالمياً، يقرأ الأحداث وفق ثنائيات وتضادات قد تبدو بسيطة أو سطحية مثل الخير والشر، والحرب والسلام، والموت والحياة، لكنها في وعي هذا الجيل ذات سياق قوي ومتماسك.
وما يجعل هذا الجيل مميزاً هو استقلاليته المبنية على معارضته للتقليد والتقليديين، فهو لا يقبل أن يقاد بسهولة أو أن يوجه، بل يعتمد على أدواته ومصادره في التحقق والمقارنة قبل أن يتبنى أي موقف أو يسلم بما سلمنا به. إذ يتعاطى مفرداته ومصطلحاته الخاصة ويبني قناعاته من خلال شبكات داخلية ناشطة… بالتالي فإن مواقفه التي نستغربها وننبهر بجرأتها، ونتعمق في دراسة مصادرها، هي في حقيقتها مجرد تبادل أفقي عبر منصات خاصة تمثل مصانع للرأي العام الجديد. فالأفريقي الذي يحمل ذاكرة الفقر والنزوح وعدم المساواة، تتجاوب شبكاته بسرعة مع المظالم، من آسيا إلى أميركا اللاتينية، فتتداخل القصص، قمع الشرطة وجدار عازل ومجزرة وسجن، فيتولد موقف موحد ضد الظلم أينما كان بغض النظر عن تبريراته.
العربية نت نقلا عن الاندبنديت
