شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_بعد أشهرٍ من الترقّب والقلق، يقف قطاع تجارة التجزئة على أعتاب محطة مفصلية قد تعيد التوازن إلى سوق أنهكته تقلبات الطقس وتغيّر سلوك المستهلك.
بين رفوف ممتلئة ومبيعات متراجعة، تتجه الأنظار إلى برودة الشتاء وتخفيضاته كفرصة أخيرة لإنقاذ موسمٍ لم يأتِ كما اشتهى التجار.
خريف هذا العام جاء أكثر اعتدالًا مما كان متوقعًا، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الشراء، خصوصًا في قطاع الأزياء.
درجات الحرارة المرتفعة نسبيًا أبعدت المستهلكين عن اقتناء المعاطف الثقيلة والكنزات الصوفية، لتتراكم البضائع في المخازن وتبقى واجهات المتاجر مكتظة بمنتجات لم تجد طريقها إلى الزبائن.
ومع اقتراب فصل الشتاء فعليًا، يعلّق التجار آمالهم على موجة البرد المرتقبة، التي تتزامن مع انطلاق تخفيضات الشتاء يوم السبت، في محاولة لتحريك الطلب واستعادة جزء من الإيرادات المفقودة.
وفقًا لاستطلاع أجرته رابطة “مود يوني” التجارية ونقلته “RTL “، يتوقع نحو ثلاثة أرباع المتاجر المشاركة أن تحقق مبيعات لا تقل عن تلك المسجلة في يناير 2024.
هذه التوقعات، وإن بدت متفائلة، تعكس في الوقت نفسه حجم الرهان الذي يضعه التجار على فترة التخفيضات.
حسب نتائج استطلاع رأي نشرته مؤخرًا الفيدرالية، العضو في اتحاد تجار التجزئة المستقلين في فلاندرز “يونيزو”، سيبدأ معظم التجار بتقديم خصومات في حدود 30%، وهي نسب مماثلة لما تم اعتماده خلال العام الماضي.
أما على صعيد المخزون، فتبدو الصورة مقلقة نسبيًا، إذ أفاد أكثر من أربعة من كل عشرة تجار مشاركين في الاستطلاع بأن ما بين 40% و60% من بضائعهم لا تزال معروضة على الرفوف.
هذه الأرقام تعكس تباطؤًا واضحًا في وتيرة البيع خلال الأشهر الماضية، وتفسّر الضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلّص هوامش الربح.
الأرقام المتعلقة بالأداء المالي لا تقل دلالة، فقد انخفضت المبيعات بنسبة 4% في المتوسط خلال الفترة الأخيرة.
وأشار أكثر من نصف تجار التجزئة، بنسبة بلغت 54%، إلى تراجع مبيعاتهم، في حين لم يسجّل سوى 17.3% منهم تحسنًا أو زيادة في الإيرادات.
هذا التفاوت يبرز هشاشة الوضع ويؤكد أن التعافي لا يزال غير مضمون، حتى مع انطلاق موسم التخفيضات.
في هذا السياق، شدّد الاتحاد المحايد للعاملين لحسابهم الخاص “SNI” على أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على تقديم منتجات عالية الجودة تشكّل خيارًا أوفر على المدى الطويل مقارنة بالمنتجات الصينية الرخيصة ذات الجودة المتدنية.
وفي الوقت ذاته، لم يُخفِ الاتحاد انتقاده الحاد لما وصفه بالمنافسة غير العادلة التي تفرضها التجارة الإلكترونية، خصوصًا تلك التي تعتمد على الشحن لمسافات طويلة، معتبرًا أنها تولّد ضغطًا هائلًا على هوامش أرباح رواد الأعمال المحليين وتضعف قدرتهم على الصمود.
وإلى جانب هذه الانتقادات، جدد الاتحاد مطالبته بتغيير موعد التخفيضات الشتوية، داعيًا إلى إقامتها في شهر فبراير بدلًا من يناير، بما ينسجم بشكل أفضل مع طبيعة المواسم الفعلية وسلوك المستهلكين.
ويرى التجار أن هذا التعديل قد يمنحهم متنفسًا إضافيًا لتسويق بضائعهم في توقيت تكون فيه الحاجة إلى الملابس الشتوية في ذروتها.
وكالات
