متابعة : كوثر الفرجاني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لا نستغرب أن سميت ليبيا ببلد المليون حافظ القرآن الكريم، بالمسابقات العالمية والإقليمية والعربية بينت بوضوح من أين أتت هذه التسمية،وبينما يشهد العالم تطوراً متسارعاً في استخدام التكنولوجيا كأداة في التعليم، يبدو الأمر مختلفاً في ليبيا، إذ لا يزال الطلاب هناك يستخدمون الألواح الخشبية والدواية، لحفظ الآيات القرآنية، وهي الطريقة التي عرفتها البلاد قبل سبعة قرون.
ويجلس الطلاب في الخلوات والزوايا الدينية، وهم يخطون بأيديهم بعضاً من الآيات القرآنية على ألواح خشبية، منهمكين في عملهم، ومستخدمين دواة وقلماً من نوع خاص للكتابة على اللوح، حتى يحفظوا ما تيسر لهم من القرآن الكريم، في أجواء تلفها سكينة تليق بقدسية كتاب الله وطالب العلم.
ورغم تطور طرق التدريس ظلت الكتاتيب في ليبيا قائمة، إذ حرصت بعض العائلات على تحفيظ أبنائهم بهذه الطريقة بل صارت شبه منافسة في ما بينها. ويرى المعلمين في تحفيظ القرآن أن الشعب الليبي لديه غيرة على القرآن، وخاصة وأن تلك الطريقة لها فوائد جمة، بخاصة أن كل الحروف تكون كبيرة على عكس الكتابة في الكراسة التي تكون ضيقة المجال.
وتعكس الزوايا الدينية في ليبيا صورة أخرى لبهاء المكان وجماله، إذ يظهر أحد الجدران الذي تستند إليه لوحة خشبية كبيرة كتبت عليها آيات قرآنية مخطوطة يدوياً بشكل رائع لتكون شاهداً على الطريقة التقليدية التي تعلمها آلاف الطلاب.
وانتشرت هذه الطريقة قديماً لعدم وجود ورق لكنها أثبتت فاعليتها مع مرور الزمن، وننوه بهذا الصدد أن مدينة مصراته وحدها، يوجد بها أكثر من 200 مركز لتحفيظ القرآن، وبلغت أعداد الطلبة ما بين الذكور والإناث 20 ألف دارس، ناهيك عن مدينة طرابلس وضواحيها التي تزداد فيها مراكز حفظ القرآن الكريم بشكل لافت، ولازال اللوح والدواية هي الطريقة المعتمدة في حفظ القرآن الكريم بجامع قبيلة الزبيدات، المعروف في بني وليد.
ويرجج هذا الإقبال الكبير على هذه الطريقة في حفظ القرآن إلى طبيعة المجتمع الليبي وغيرته على القرآن، وتبقى اللوحة والصمغ أكثر نجاعة وفاعلية في تحفيظ القرآن الكريم نظراً إلى مميزاتها العديدة كالحفظ من دون نسيان وإتقان مخارج الحروف، ولا يزال كثير من أبناء ليبيا يحتفظون بألواح أجدادهم كرمز للمعرفة والعلم والتراث.
وعن طريقة حفظ القرآن، يملأ الطالب الجزء المطلوب حفظه وبعد أن تتم الكتابة يعرض ما كتبه على المعلم كي يصحح له الرسم ويضع عليه الوقف، ثم يقرأ الطالب اللوح على المعلم وبعد أن يصحح له التلاوة والقراءة يقوم الطالب بحفظ ذلك الجزء طوال اليوم.
وبعد ذلك يشرع الطالب في محو ما حفظه بالماء والطين، وذلك من أجل تبييض اللوح حتى تكون صالحة للكتابة من جديد، وبعد أن يتعرض اللوح للشمس ويجف، يشرع الطالب في كتابة الجزء التالي المطلوب حفظه.
ولا تزال هذه الطريقة القليدية لتحفيظ القرآن تلقى شعبية في ليبيا حتى الآن. فالفتيان في مراكز تحفيظ القرآن الكريم يستخدمون ألواحا خشبية يكتبون عليها ما يعتزمون حفظه باستخدام أقلام تصنع من اعواد القصب يتم تشكيل حواشيها مثل قلم الحبر السؤال
تُغمس في حبر مصنوع بطريقة احترافية من مواد طبيعية من البيئة.
ويرى مُحفظون إن هذه الطريقة التقليدية في التحفيظ أثبتت نجاحا أكثر مع الطلاب مقارنة بطرق تحفيظ أخرى.وبعد ذلك يردد كل منهم بصوت مرتفع ما كتبه على اللوح، ويقول معلمون وطلاب إنها تعمل بشكل أفضل بسبب حجم اللوح وضعف هامش الخطأ أثناء الكتابة عليه، ولا يُعرف بدقة أين تم استخدام هذه الطريقة في التدريس لأول مرة.
وهي الطريقة الموروثة عن الأجداد وأعطت ثمارها، أو ثمارها واضحة في تحفيظ القرآن الكريم. ولا شك أنها من أفضل الطرق لتحفيظ القرآن لو قلنا تحفيظ القرآن في اللوحة وفي المذكرات من المصحف لوجدنا أن الطلبة الذين يحفظون بهذه الطريقة، وهذا أُجري عليه أبحاث، إنهم أفضل حفظا وأكثر تلقيا للقرآن من غيرهم”.
وهي طريقة الكتابة على الألواح الخشبية والدواية، وهي تصنع من صوف الأغنام وتتحول إلى صمغ، وتعتبر هذه الطريقة موروثا إسلاميا مغاربي نعتز به ونفتخر به ويتم توريثها للأجيال القادمة إن شاء الله تعالى.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
