شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_هددت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات قانونية ضد المفوضية الأوروبية على خلفية اتفاق يمنح البرلمان الأوروبي دورًا أوسع في العملية التشريعية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر المؤسسي داخل التكتل حول توازن الصلاحيات بين مؤسساته الثلاث الرئيسية.
وبحسب رسالة داخلية اطّلعت عليها وسائل إعلام أوروبية، من المقرر أن يعتمد ممثلو الدول الأعضاء الصيغة النهائية للرسالة هذا الأسبوع، اعتراضًا على اتفاق أُبرم العام الماضي بين البرلمان والمفوضية.
وترى العواصم الأوروبية أن الاتفاق يتجاوز ما تنص عليه معاهدات الاتحاد، ويمنح البرلمان نفوذًا غير متوازن على حساب المجلس الأوروبي الذي يمثل الحكومات الوطنية.
ويشكّل المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي، إلى جانب المفوضية الأوروبية، أركان العملية التشريعية في الاتحاد. وبينما تتولى المفوضية اقتراح القوانين، يشارك المجلس والبرلمان في مناقشتها واعتمادها.
غير أن البرلمان، بصفته المؤسسة المنتخبة مباشرة، سعى خلال السنوات الماضية إلى تعزيز دوره عبر اتفاقيات ثنائية مع المفوضية، وعبر اللجوء إلى القضاء كلما اعتبر نفسه مهمشًا.
وتشير الرسالة إلى أن الدول الأعضاء تشعر باستياء خاص من تعهّد المفوضية بضمان “معاملة متساوية” للمجلس والبرلمان في التشريع.
وتؤكد العواصم أن هذا الوعد يتعارض مع المعاهدات التأسيسية للاتحاد، التي تمنح المجلس وزنًا أكبر في عدد من الملفات الحساسة، خصوصًا في السياسة الخارجية والاتفاقيات الدولية.
وتبرز المخاوف بشكل خاص في ما يتعلق بمنح البرلمان نفوذًا أكبر على الاتفاقيات الدولية. فوفق الرسالة، لا يملك البرلمان حق المشاركة في مرحلة التفاوض، بل يقتصر دوره على الحصول على المعلومات والموافقة النهائية.
وترى الدول أن السماح لنواب البرلمان بحضور اجتماعات التفاوض أو فرض شروط على التطبيق المؤقت للاتفاقيات التجارية يمس بصلاحيات المجلس الحصرية.
وتستشهد العواصم بملف اتفاق التجارة مع تكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية، الذي تأخر دخوله حيّز التنفيذ بعد اعتراضات برلمانية، رغم استغراق المفاوضات أكثر من 25 عامًا.
وتلوح الرسالة بإمكانية اللجوء إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في حال لم تُعدّل البنود “الإشكالية” في الاتفاق بين المفوضية والبرلمان.
من جانبها، دافعت المفوضية الأوروبية عن الاتفاق، مؤكدة أنه يعزز الشفافية والحوار بين المؤسسات دون الإخلال بالتوازن المؤسسي.
وقال متحدث باسم المفوضية إن النص يبقى ضمن حدود المعاهدات ويحترم الأدوار الخاصة بكل مؤسسة، مشيرًا إلى أن المجلس أُبلغ بانتظام بسير المفاوضات رغم أنه ليس طرفًا مباشرًا في الاتفاق.
وكانت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد وقّعتا في سبتمبر اتفاقًا إطاريًا ينظم العلاقة بين المؤسستين بعد مفاوضات استمرت تسعة أشهر.
ومن المقرر أن يصادق البرلمان على الاتفاق خلال جلسته العامة المقبلة، على أن تعتمد المفوضية النص لاحقًا.
ويرفض المدافعون عن الاتفاق داخل البرلمان الاتهامات بالاستيلاء على السلطة. فقد قال سفين سيمون، المفاوض الرئيسي للبرلمان ورئيس لجنة الشؤون الدستورية، إن النص يحترم قانون الاتحاد الأوروبي ويعزز المساءلة الديمقراطية.
واعتبر سيمون أن انشغال الدول بالدفاع المؤسسي يعكس ردود فعل وطنية أكثر منه حرصًا على فعالية الاتحاد.
في المقابل، ترى الدول الأعضاء أن الاتفاق يضع المفوضية في موقف أقرب إلى البرلمان عند بدء صياغة القوانين، ما يهدد حيادها المفترض كوسيط تنفيذي.
كما تعترض على بند يلزم المفوضية بتقديم تبريرات موسعة عند استخدام المادة 122 من المعاهدات، التي تسمح بتجاوز البرلمان في حالات الطوارئ، معتبرة أن ذلك تدخل في صلاحيات المجلس.
ويُنتظر أن يناقش سفراء الدول الأعضاء هذا الملف خلال اجتماع قريب برئاسة قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس.
ويهدف الاجتماع إلى اعتماد الرسالة رسميًا وفتح نقاش سياسي مع البرلمان والمفوضية حول مستقبل الاتفاق.
أوروبا بالعربي
