شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تتجه جمهورية التشيك نحو مواجهة سياسية متصاعدة مع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، بعد أن كشفت مسودة موازنتها لعام 2026 عن خفض الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة اعتُبرت خروجاً صريحاً عن تعهدات الحلف وتحدياً مباشراً للضغوط الأميركية المتزايدة.
وبحسب مشروع الميزانية الذي قدّمته الحكومة الائتلافية الشعبوية الجديدة برئاسة أندريه بابيش، ستلغي براغ نحو 900 مليون يورو من مخصصات الدفاع مقارنة بخطة الحكومة السابقة، مبررة ذلك بالحاجة إلى “تصحيح سوء الإنفاق” وحماية أولويات اجتماعية مثل الرعاية الصحية والأنظمة الاجتماعية.
إلا أن هذه التخفيضات تعني عملياً تخصيص نحو 1.8% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري المباشر، وهو ما يضع البلاد دون الحد الأدنى المتفق عليه داخل الناتو.
وقال وزير الخارجية التشيكي بيتر ماسينكا إن الاقتراح السابق كان “مليئاً بالتلاعب”، مؤكداً أن الحكومة اضطرت لإجراء تخفيضات واسعة، ليس في الدفاع وحده، لتفادي المساس بالإنفاق الاجتماعي.
ورغم إصراره على أن بلاده “ستصل إلى نسبة 2%”، إلا أن الأرقام الحالية تشير إلى اتجاه معاكس تماماً.
وتثير هذه الخطوة قلقاً واسعاً داخل أروقة الحلف في بروكسل، حيث حذر دبلوماسيون من أن التراجع التشيكي قد يمنح ذريعة إضافية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لمهاجمة حلفائه الأوروبيين.
وكان الحلف قد اتفق العام الماضي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، منها 3.5% للإنفاق العسكري المباشر، في إطار الاستعداد لمواجهة تهديدات متزايدة، على رأسها روسيا.
وتأتي الأزمة التشيكية في سياق أوروبي حساس، إذ تواجه عدة دول صعوبات سياسية واقتصادية في زيادة ميزانياتها العسكرية، غالباً على حساب الإنفاق الاجتماعي. غير أن دبلوماسيين في الناتو يرون أن البقاء عند مستوى 2% – أو التراجع دونه – يقوض مصداقية الحلف وقدرته الردعية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن واشنطن تتوقع من جميع الحلفاء الالتزام بتعهداتهم كاملة.
وتحاول براغ من جهتها استخدام ما يسميه منتقدون “المحاسبة الإبداعية”، عبر إدراج نفقات بنى تحتية، مثل استكمال الطريق السريع D11، ضمن حسابات الإنفاق الدفاعي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة للالتفاف على المعايير الصارمة للناتو، وهي ممارسة سبق أن أثارت انتقادات حادة لدول أخرى داخل الحلف.
داخلياً، حذر خبراء عسكريون من أن التخفيضات ستؤثر مباشرة على التزامات التشيك تجاه الناتو، بما في ذلك خطط بناء لواء ميكانيكي ثقيل وتجهيز القوات بدبابات حديثة ومركبات قتال متطورة.
كما أقر وزير الدفاع بأن الحكومة ستؤجل دفعات مشاريع رئيسية، ما قد يجمّد فعلياً برامج التحديث العسكري.
وانتقد الرئيس التشيكي بيتر بافيل التخفيضات واصفاً إياها بأنها “غير مسؤولة”، محذراً من أنها ستلحق ضرراً بالغاً بمصداقية البلاد كشريك موثوق داخل الناتو، ليس فقط في نظر الحلفاء، بل أيضاً في نظر أوكرانيا، التي تعتمد على وحدة الموقف الأوروبي في مواجهة روسيا.
أوروبا بالعربي
