الأربعاء. مايو 20th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 43 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تواجه بريطانيا أزمة سياسية واقتصادية متفاقمة دفعت مراقبين وخبراء إلى التساؤل بشكل غير مسبوق عمّا إذا كانت البلاد أصبحت “غير قابلة للحكم”، بعد عقد كامل من الاضطراب السياسي وتراجع مستويات المعيشة وتبدل الحكومات بوتيرة متسارعة.

ويواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم المصير نفسه الذي واجهه أسلافه، وسط تراجع شعبيته وتصاعد الغضب داخل حزبه والشارع البريطاني بسبب العجز عن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وسقوط ستارمر، إذا حدث، سيجعل منه سادس رئيس وزراء بريطاني خلال عشر سنوات فقط، في مؤشر يعكس عمق الأزمة البنيوية التي تضرب الدولة البريطانية.

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الضغوط على ستارمر بعدما اتهمه نواب من حزبه بالفشل في تحقيق الوعود التي قدمها بعد فوزه الكاسح في انتخابات 2024، عندما قال إن الأمور “ستزداد سوءاً قبل أن تتحسن”.

لكن البريطانيين، لم يعودوا يملكون الصبر الكافي لتحمل مزيد من التراجع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تعاني فيه البلاد من تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام وتراجع الخدمات الأساسية.

ويرى محللون أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي شكلت نقطة تحول حاسمة للاقتصاد البريطاني.

وقال الخبير الاقتصادي البريطاني جيم أونيل إن بريطانيا عاشت فترة ازدهار طويلة من ثمانينيات القرن الماضي حتى انهيار 2008، لكن البلاد دخلت بعد ذلك في مرحلة “أداء إنتاجي كارثي” انعكس مباشرة على الأجور ومستويات المعيشة.

وأضاف أن تراجع الصناعات التقليدية ونقل الوظائف إلى الخارج خلق شعوراً عميقاً بالتهميش في مناطق واسعة خارج لندن، التي بقيت المركز المالي المزدهر الوحيد تقريباً داخل البلاد.

كما أشار المدير السابق لمعهد الدراسات المالية بول جونسون إلى أن انخفاض النمو واتساع فجوة الدخل بين لندن وبقية المناطق فاقما الاحتقان الشعبي والسياسي.

وجاءت صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتزيد الضغوط على الاقتصاد البريطاني، إلى جانب التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا وأزمات الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا والحرب مع إيران.

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدين الحكومي إلى مستويات قياسية، بعدما اضطرت الحكومات المتعاقبة إلى تمويل عمليات إنقاذ للبنوك وبرامج دعم اقتصادي ضخمة خلال الأزمات المتلاحقة.

كما أصبحت الحكومات البريطانية أكثر عرضة لضغوط الأسواق المالية وتقلبات أسواق السندات، وهي الأزمة التي أطاحت عملياً برئيسة الوزراء السابقة ليز تروس بعد أسابيع فقط من وصولها إلى السلطة.

ورغم محاولة وزيرة الخزانة الحالية راشيل ريفز دفع النمو الاقتصادي عبر زيادة الضرائب وتخفيف القيود على الشركات، فإن الحرب مع إيران قلبت الحسابات الاقتصادية مجدداً.

وحذر بنك إنجلترا من أن الحرب رفعت معدلات التضخم فوق التوقعات، ما يزيد الضغوط على ملايين البريطانيين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع الأسعار وتكاليف الطاقة.

وبات الناخب البريطاني أكثر انجذاباً للأحزاب التي تقدم حلولاً شعبوية سريعة، مثل حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، الذي يركز على خفض الهجرة، أو حزب الخضر الذي يطرح فرض ضرائب كبيرة على الأثرياء.

وفي مقارنة لافتة، قال جيم أونيل إن بريطانيا باتت تشبه اليونان أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، مشيراً إلى أن عوائد السندات البريطانية أصبحت أعلى من نظيرتها اليونانية رغم أزمة الديون التاريخية التي شهدتها أثينا قبل سنوات.

وأضاف أن اليونان اضطرت إلى إجراء إصلاحات جذرية تحت ضغط الأسواق، بينما لا تزال بريطانيا “تعيش في عالم من الأوهام السياسية”.

وأي رئيس وزراء جديد سيجد نفسه أمام خيارات مؤلمة، بينها تقليص الإنفاق على الخدمات الصحية أو مراجعة نظام المعاشات، وهي خطوات قد تؤدي إلى انفجار سياسي وشعبي واسع.

كما يثير التقرير تساؤلات عميقة حول قدرة النظام السياسي البريطاني الحالي على إدارة دولة تواجه تباطؤاً اقتصادياً حاداً، وشيخوخة سكانية، وديوناً متصاعدة، وتراجعاً في النفوذ الدولي مقارنة بالقوى الكبرى الجديدة.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code