عباس علي العلي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
…_هناك جملة من
العلاقات التي تساهم في إحداث الأزمة وتطورها ونموها دون أن يكون للإنسان أو
إدارته دورا في حصولها أو حتى توقع ذلك، ومن هذه الأسباب ما لا ترتبط أساسا
بالعنصر بالإرادة البشرية على الإتيان بها وهي ما تعرف بالأسباب اللا إرادية، وحتى
بدون مقدمات أو مقدمات لا تكون مقصودة على النحو الذي يجعل من المشكلة المقصودة
أزمة من نوع ما، عادة ما تكون في الغالب مصادرها خارجية مثالها على سبيل التعديد
هي:.
• أزمات ما بعد الكوارث الطبيعية: فعل
الطبيعة وما ينتج منها على وجه اللا مطلوب بشريا هو حدوث ما يعرف بالوضع الطارئ
فوق المعتاد أو هو ما فوق السيطرة، مثل الزلازل والسيول والتسونامي وتقلبات المناخ
وغيرها من الكوارث التي تفرزه نظم الطبيعة، وهي في الغالب وبدون معالجات مسبقة
وتهيؤ مستمر وتحس تام لها مع أستراتيجيات المعالجة تشكل أحد أسباب نشوء الأزمات،
مع أن توقع حصولها أو التنبؤ بها صار اليوم متاحا وأكثر دقة في ذلك، لكنها تبقى عاملا
مباغتا أحيانا في صنع عجز بشري في المواجهة خاصة تلك الكوارث الكبيرة في الأثر أو
التي تغطي مساحة واسعة من الوجود البشري.
• الإعلام الزائف التضليلي وثقافة
الشائعات: من أخطر وأشد الأسلحة في نمو الأزمة وبواعثها الأولية وحتى وجودها المحض
هي ما يعرف بالتضليل والتشويش بواسطة أسلوب الشائعات، بل وقد تكون مصدرها الأساسي
متى ما وظفت مقترنة بعدة حقائق ملموسة وبأسلوب متعمد ومضلل وفي توقيت ملائم وفي
إطار بيئة محددة، ويتضح ذلك من خلال توظيف ما يعرف بالوعي الجمعي المهووس بحماية
المصالح الخاصة أو الدوافع الماسة للشخص، فتتفاعل الشائعة مع نتيجة هوس العقل
الجمعي لتشكل ضغطا يفقد المجتمع أو المنظمة أو التكوين الأجتماعي القدرة على
الرؤية الصحيحة للوقائع، مما يسبب خللا في فهم ما يجري ويدور ثم البناء على المواقف
وعلى هذا الخلل ليشكل إنسداد في الطريق، وبداية تشكيل أزمة حقيقية غير ممكنة الحل
ما لم ينفك العقل الجمعي عن التمسك بما فرضته الشائعات من صور واهمة وغير حقيقية.
• أساليب الصراع الكتلوي واستعراض
القوة: الصراع بحد ذاته يكون أزمة إذا لم يكن صراع بين مشروع يملك بالقوة القدرة
على التجدد وبين مشروع أو رؤية تقاوم الإنقراض، فكلما تعمقت الصراعات في المجتمع
على غير هذا المبدأ فهي تنازع بين طرفين كل منهما يملك الحق في أن يكون لاعبا في
حركة المجتمع، لذا في حالة الأعتماد على حقيقة وجوهر الصراع عادة ما تنتهج هذا
الأسلوب الكيانات الكبيرة الرامية إلى تحجيم الكيانات الصغيرة الصاعدة فهي صراعات
على الموقع وليس صراعات على أصل الوجود، وبالمقابل تلجأ إليه الكيانات الأصغر رغبة
في قياس رد فعل الكيانات الأكبر حجما لتبدأ عملية التقاص أو المساومة، وبذلك تبدأ
عملية استعراض القوة بشكلها الفج لتشكل أزمة من دون حساب مسبق للنتائج أو حتى توقع
حجمها وأثرها الكلي، فتتولد الأزمات وتتفاقم مع تتابع الأحداث وتراكم النتائج
السلبية، فيعيق هذا الحال من القدرة على التحكم والسيطرة ومن ثم بناء الحل.
• إشكالية تضارب المصالح: وأعتبر هذه
الإشكالية جزء من السبب السابق وقد تكون سببا للسبب ذاته، إن وجود تضارب المصالح
وتباينها ليس منفصلا عن الصراع الكتلوي أو التنافس النوعي بين توجهات وأتجاهات
مختلفة في الرؤية والهدف، وقد تؤسس هذه الإشكالية مع جملة الأسباب الرئيسية لنشوء
بؤر الأزمات سواء على المستوى المحلي أو الدولي، بل على مستوى الوحدات الاقتصادية
والإدارية كذلك، فإذا تضاربت المصالح بين الكيانات أو الأشخاص نتيجة التناقضات الذاتية
بينها وضدها النوعي سينشأ تبعا لذلك محرك دافع لولادة أزمة قد تكون أزمة ثقة أو
أزمة تزاحم، ومتى ما برز الدافع إلى نشوء الأزمة سيعمل كل طرف من جانبه على خلق
الأزمات للطرف الآخر، وسيسعى كل منهما لاستمرار استفحالها وضغطها على الجانب الآخر
على الرغم من أنها قد تضر بكلا الطرفَين، إلا أن كلا منهما يسعى لأن يكون إضرارها
بالآخر أشد.
بعد أن أستعرضنا بشكل شبه كلي على
أسباب الأزمة وعلاقتها بالإنسان كمحرد وراعي ومسؤول ومتلقي ومنتج لها، سيكون من
اليسر علينا أن ننتقل لتطبيق هذا النظر المعرفي على تجربة تاريخية، أو لنقل على
مثال ملموس لنرى قيمة ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوجوده من مقدمات أو نتائج تمسه
وتمس الإطار الحولي معه.
الحوار المتمدن
