ابراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_من منا لم ير في حلمه ذات ليلة انه خائف ومرتعب بسبب خطر مؤكد يواجهه، فيصرخ ويصرخ باعلى صوته طلبا للمساعدة لانقاذ حياته، الا ان صوته لا يخرج من حنجرته ولا يسمعه احد… فيزداد ذعرا وهلعا، فيكرر الصراخ ولكن لا يسمع سوى بحة خفيفة تخرج من فمه… وهذا هو وضع شعبنا الفلسطيني بالوقت الراهن وربما منذ فترة طويلة…وحاله يقول انه يعيش خطرا محدقا وبشكل يومي وربما ساعاتي، الا ان صوته غير مسموع البتة وصورته لا تصل ابدا، بالرغم من امتلاكنا لوسائل الإعلام المختلفة من محطات تلفزة واذاعات و وكذلك لوسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، والكثير الكثير من المراسلين والصحفيين، الا ان استغاثة شعب فلسطين وصرخاته لا تصل حتى الى اقرب المقربين..فهل وصلك منها شيئا يا محمد؟
نعم، فقوات الاحتلال الصهيوني تتفنن وبشكل ممنهج بقتل وتعذيب اصحاب الأرض الحقيقيين، بينما لا تصل صرخاتهم ولا احد يلتفت الى معاناتهم… فداخل مناطق الخط الاخضر او ما يعرف باراضي ٤٨، يقوم الصهاينة بتغذية وتشجيع العصابات الاجرامية المنتشرة في المدن والقرى العربية، لان القاتل والمقتول عربيان، اما عندما يكون القاتل هو فلسطيني مقاوم للاحتلال والمقتول من اليهود، فإنها تقيم الدنيا ولا تقعدها الا بعد اغتيال المنفذ وهدم منزله وتوقيف معظم أفراد عائلته…
ومن الأعمال الفظيعة التي وقعت في الاسبوع الماضي ولم يصل صداها للكثيرين، قيام سلطات الاحتلال بتسليم جثمان الاسير داوود الخطيب الى ذويه بعد ثلاثة أشهر من وفاته بسبب الاهمال الطبي في السجنون، حيث ابقت على جثته قيد الاعتقال الى حين اكمال صاحبها لسنوات المحكومية الثمانية عشرة، ولم يلتفت العالم الى هذه الجريمة البشعة…فهل سمعت عنها انت يا محمد؟
والحدث الآخر هو قيام سلطات الاحتلال بتفريغ كميات كبيرة من مياه احد السدود او الخزانات باتجاه الاراضي الزراعية شمال قطاع غزة، مما ادى الى اغراق وتدمير محاصيل الفلاحين البسطاء, بينما من المعروف أن دولة الاحتلال تقوم في العادة بسرقة مياه الفلسطينيين لتزود بها المستوطنات المنتشرة على اراضي الضفة الغربية…
وهناك احداث كثيرة ومؤلمة تقع ولا يسمع بها احد، منها ما حدث اليوم الجمعة حيث وصل ٣٨٦ مهاجرا يهوديا جديدا من يهود الفلاشا الاثيوبيين الى فلسطين المحتلة، وهو ما يدل على ان هجرة اليهود التي ادت الى قيام “مستعمرة أسرائيل” قبل ٧٣ عاما لم تتوقف حتى الان، بينما عمليات التضييق والبطش والترحيل بحق اهل الأرض الفعليين مستمرة على قدم وساق،…
وهناك عشرات الجرائم التي لم يعد يسلط عليها أحد أي اضواء لكثرة تكرارها، منها على سبيل المثال مصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية لتوسعة المستوطنات، واخرها ما حدث اليوم أيضا حيث وضعت حكومة الاحتلال يدها على ١٥٠٠ دونم من اراضي ابوديس، وكذلك هناك الاقتحامات المستمرة من قبل قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك والتي صارت تحدث بشكل دوري وقح …الخ، فهل من سمع بها يا محمد؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا نجعل صرخاتنا مسموعة في وسائل الإعلام العالمية ونرددها عاليا أمام المحافل الدولية، والسؤال الاهم هو اين هي السلطة الفلسطينية بوسائل اعلامها، واين هم مسؤوليها وممثليها ومؤسساتها المختصة، واين هي بعثاتها وسفاراتها في الخارج، وماذا يفعلون لايصال صوت أهلنا في الارض المحتلة، واين نحن جميعا، أنا وأنت يا محمد، وكل عربي ومسلم مما يحدث لفلسطيننا الحبيبة؟،
شبكة المدار الاعلامية لاوروبية …_
